قصه اللؤلؤه كامله


أنفاسها وهي تقول بهدوء ونعومة 
ياجلال أنا عارفة إنها هتدير شركة باباها ومش محتاجة شغل وكلام فاضي من ده بس أنا عاوزة أقربها من أدهم إنت عارف كويس إن جوازهم هينفعك في شغلك وهيقوي العلاقة بينك وبين مصطفى ومش بعيد تدمجوا الشركتين مع بعض وخصوصا وإنت داخل على صفقة كبيرة زي ماعرفت ومحتاج مساندته ليك في السوق فمابالك بقى لو كان حما ابنك أكيد هيقف معاك جامد أوي وغير كده بعد عمر طويل مصير الشركة وكل فلوس باباها تبقى ليها لأن زي ما انت عارف مالوش قرايب ومفيش غير دينا وناريمان يعني هتبقى لأدهم ولينا وانت شايف ابنك منشف دماغه ازاي ومش عاوز يتجوز وعاملنا فيها مااعرفش ايه فلما تشتغل معاه هيقربوا من بعض ومش بعيد يحبها البنت جميلة ودلوعة وصغيرة وغنية عاوز ايه أكتر من كده 
أدار جلال كلام زوجته في رأسه لدقيقة كاملة ثم قال 
بس انت عارفة إن أدهم مش من النوع ده من الرجالة ومايفرقش معاه غنية ولا جميلة ماهي قدامه بقى لها كتير اهي وبتشوفي بيعاملها ازاي ده غير إني خليته يوافق على شغل قريبة شكري بصعوبة مع ان شهاداتها كويسة فما بالك بقى بدينا اللي احنا عارفين كويس انها فاشلة ولا بتهتم بدراسة ولا شغل مستحيل هيوافق.
أشرق وجهها وهي تقول 
سيبك انت منه أنا هاعرف اخليه يشغلها المهم انت تكون موافق ع الفكرة
أومأ برأسه في استسلام وقال 
موافق ياستي مصطفى بني آدم كويس أينعم دينا طايشة شويتين بس أدهم هيظبطها.
تراجعت في مقعدها وهي تبتسم في ارتياح ورضا .
_________________________
وفي سيارة عائلة مصطفى أثناء عودتهم من منزل جلال الحسيني كانت دينا تقضم أظافرها وهي تقول في غيظ من المقعد الخلفي 
شفتي أدهم يا ماما شفتي عمل ايه وجاي متأخر ويدخل يجري على جوا مش هاين عليه حتى يسلم علينا بطريقة كويسة أوك يا أدهم انا هاوريلك إزاي تتعامل معايا .
ردت والدتها الجالسة في المقعد الأمامي بجوار زوجها 
دودي احنا قلنا ايه من غير عصبية وبالهدوء كله يتحل أدهم دماغه ناشفة وعنيد ولازم تشوفي مداخله الصح وتدخلي منها ماتعكيش وتبقي هبلة وطايشة كده دونت ميس إت أب dont mess it up .
فقال والدها الطيب 
ياجماعة انتو زعلانين ليه الولد بيعاملها زي أخته وعارف اننا مش أغراب احنا أكتر من أهل وانت ياناني عارفة كويس انه مش هيتجوز دينا لأنهم مش شبه بعض فماتفضليش تحطي في دماغ بنتك الافكار دي
ردت ناريمان پعنف 
أفكار ايه يامصطفى ماتقوليش انك عاوز تطيره من ايدينا وتقولي أخته وأهل دي أدهم مش هيتجوز غير دينا لو اطربقت السما ع الارض فبلاش الطيبة الزيادة دي عشان هتشلني كده .
أدار وجهه لها لثانية وهو ينظر لها بدهشة في حين قالت دينا 
في ايه يا داد ما أنت عارف كويس إني لازم أتجوز أدهم شركة باباه هتبقى بتاعته وبسهولة ممكن أطير سارة من الميراث وتبقى ليه لوحده وبعدين تبقى لي أنا ماتنكرش إن شركتهم أكبر من شركتنا وإننا مستفيدين من الشراكة والبيزنس اللي بينكم أكتر منهم إدميت إت admit it .
رد والدها وهو لا يستطيع ابتلاع كلماتها 
ايه يادينا الكلام الغريب ده هو احنا محتاجين انت محسساني انك مش عارفة تاكلي او تلبسي او تجددي عربيتك كل كم شهر أنا ماشفتش بنت مدلعة زيك ونلبي لها كل طلباتها بالشكل ده غيرك وجاية تقولي شركته ولي ولوحدي وبعدين إيه أنت ناسية آدم بتقولي هتخليه ياخد ميراث سارة طب وآدم متوقعة ايه معاه هو كمان 
خبطت والدتها جبهتها كمن فاتها أمر هام وتذكرته فجأة وقالت 
يااااه احنا ازاي نسينا آدم ده هيبقى زي الشوكة ....
فردت دينا مقاطعة أفكار أمها 
ماتقلقيش يا ماما أنت ناسية طنط فريدة ولا ايه تفتكري انها هتخلي آدم ياخد مليم من ميراث باباه وعموما برده سو إيزي so easy نشيله برا الموضوع بس أوصل لأدهم الأول
نهرها والدها قائلا 
ايه الكلام ده يادينا ماتتكلمي بأسلوب كويس وبلاش الطريقة السوقية دي .
ردت على والدها وهي تهادنه 
سوري داد مش قصدي أنت شور sure فاهمني
تطلع إليها بنظرة غاضبة في مرآة السيارة الداخلية ثم نظر أمامه وقاد السيارة في صمت وهو يشعر پغضب كبير تجاه زوجته وابنته ولا يعلم لما تتصرفان هكذا وأين أخطأ معهما بالضبط .
_______________________
وأتى الصباح وكل منهم في باله ما يشغله جمانة القلقة والتي لم تنم جيدا بسبب موعدها مع رب عملها الجديد فقامت من سريرها مبكرا وتطلعت من خلف نافذتها للشمس وهي تشرق بضوئها الذهبي وشعرت بدفئها على بشرتها فتثاءبت في كسل وذهبت لتغسل وجهها وتحضر الإفطار ربما لأول مرة منذ زمن طويل لطفلتها ووالدتها دعت الله أن يوفق شقيقتها لمياء ويرزقها بذرية تقر عينها بها فلطالما كانت بجوارها تشد من أزرها وتساندها .
قامت بتحضير الإفطار وأيقظت والدتها وطفلتها وجلسوا يتناولون الإفطار سويا وفي منزل جلال الحسيني استيقظ أدهم مبكرا كعادته للذهاب للعمل لكنه فوجئ بوالده مستيقظا ويرتدي بذلته فلما رآه ابتسم وحياه قائلا 
صباح الخير يا أدهم أنا جاي معاك ومش هأخد عربيتي يلا نفطر سوا ونمشي
فرد أدهم قائلا 
صباح الخير يا بابا صاحي بدري يعني وجاي معايا على طول ماعملتش كده بقى لك كتير خير .
ثم ابتسم في خبث فتطلع له والده وهو يهز رأسه 
ريح نفسك يا أدهم وماتعملش أفلام أنا جاي عشان أشوف مدام جمانة وأتفق معاها ع الشغل بصراحة مش مطمن لك.
قال أدهم 
أيووووة أنا كنت عارف كده وياترى ماما ملاحظة اهتمامك الزايد ده ولا مش واخدة بالها عشان ممكن أنبهها يعني .
وضحك في مرح فبادله والده الضحك وقال 
لا ملاحظة ريح نفسك ويلا بقى نفطر عشان ننزل ومانتأخرش .
وجلسا على مائدة الإفطار سويا يتمازحان كأنهما صديقان حميمان بعدها انطلقا للعمل سويا في سيارة أدهم حتى وصلا للشركة وصعدا لمكتب أدهم الذي هو في الأصل مكتب والده فقال له والده 
اقعد انت ع المكتب يا أدهم أنا هاخليني هنا قدامك
رد أدهم بسرعة 
ليه يا بابا لا تعالى اقعد إنت على مكتبك عشان تتفق معاها وأنا هاتابع الحوار من بعيد .
فقال والده بلهجة قاطعة 
أدهم اسمع الكلام أنا أصلا مش اللي هاتفق معاها ده انت اللي هتعمله بس عاوزك حيادي لاتديها زيادة عن اللزوم ولا تبخسها زيادة عن اللزوم اتفقنا ! واتفاهم معاها بذوق عشان انا عارفك .
فقال أدهم في تبرم 
طيب ما تتفق إنت معاها يا بابا مادام شايف إني رخم أوي كده
نظر له والده في غيظ وكأنه يقول اصمت ونفذ ما آمرك به ثم ذهب ليجلس على أريكة أمام المكتب في انتظارها .
قادت جمانة سيارتها الصغيرة حتى وصلت للعنوان الذي أملته
لها شقيقتها لم تتوقع أن تكون الشركة بهذا الحجم وزاد الخۏف بداخلها وكادت أن تتراجع وتعود للمنزل فرارا من المكان لكن في هذه اللحظة رن هاتفها الجوال فانتبهت ونظرت لشاشته فوجدت اسم شقيقتها التقطت نفسا عميقا ثم ردت عليها 
السلام عليكم صباح الخير يالولو
جاءها صوت شقيقتها المطمئن 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح الورد ياجوجو عاملة ايه إنت فين دلوقتي 
ردت جمانة 
أنا قدام الشركة ماقلتليش إنها شركة ضخمة أوي كده يا لميا أنا مړعوپة جدا
فقالت لمياء 
ياحبيبة قلبي ماتقلقيش عمو شكري طمني وقال لي إن صاحبه جلال الحسيني هيقابلك بنفسه عشان تطمني مش ابنه بس يعني ماتقلقيش .
اتسعت عينا جمانة وهي تردد 
بنفسه لاااا ده ابنه أرحم أنا كده اټرعبت أكتر
سمعت شقيقتها تضحك فقالت 
بقى كده بتضحكي علي كمان ! ماشي يالولو لما أشوفك
تماسكت شقيقتها بصعوبة وهي تطمئنها قائلة 
يابنتي صدقيني هو أرحم من ابنه ابنه ده كان زميل أحمد في الكلية وكان مشيبهم وعامل فيها زعيم وماحدش يقدر يكلمه ولا بنت حتى تبص له ههههههههه بس أحمد بيقولي إنه محترم جدا مرعب شوية بس بيعامل كل اللي حواليه بذوق أما باباهم بقى فمن النوع الهادي التي تشوفيه تطمني له مباشرة يعني مش مرعب زي المهندس أدهم ده فما تقلقيش خالص وخليكي واثقة من نفسك وإن ربنا هيكون معاكي بإذن الله يلا أسيبك بقى عشان توصلي في ميعادك مش عاوزين مواعيد بايظة من أولها لازم تسيبي انطباع حلو وتكوني منضبطة .
تنهدت جمانة بعمق وودعت شقيقتها وغادرت سيارتها متجهة لمدخل الشركة وأبلغت مكتب الاستقبال بسبب وجودها فتم إبلاغ السيد جلال عن وصولها فأمر بصعودها مباشرة لمكتبه دلها سكرتير الاستقبال لمكان المكتب فاتجهت في طريقها إليه ووصلت لمكتب السكرتارية حيث تجلس فتاة على المكتب فتنحنحت برفق لتجذب انتباه الفتاة رفعت الفتاة عينيها إليها وتطلعت لها بنظرة سريعة وقالت 
أفندم 
ردت جمانة بصوت مرتبك 
أنا جمانة أبو الفتوح المفروض عندي ميعاد مع الباشمهندس أدهم دلوقتي
تطلعت إليها الفتاة بنظرة غريبة ثم مطت شفتيها على طريقة ليس هذا من شأني ورفعت سماعة الهاتف الداخلي وأبلغتهم بحضورها فسمحوا لها بالدخول أشارت لها الفتاة تجاه باب المكتب ودفنت رأسها في الأوراق أمامها مرة أخرى وهي تقول 
اتفضلي الباشمهندس وجلال بيه منتظرينك جوا
هزت جمانة رأسها بلا داعي وهي تهمس 
متشكرة جدا.
رفعت الفتاة عينيها إليها مرة أخرى بسرعة وهي تتابع خطواتها البطيئة الخجولة عندما توجهت للمكتب ثم طرقت الباب بخفوت وسمعت الصوت الحازم من الداخل يسمح لها بالدخول أخذت نفسا عميقا وسمت الله في سرها وفتحت الباب بهدوء ودلفت للغرفة وجدت أدهم جالسا خلف مكتبه ووالده جالسا على أريكة في أحد أركان الغرفة تطلع إليها الاثنان بدهشة خاصة أدهم الذي لم يكن يتوقع أبدا أن تبدو هكذا نعم كان يعلم عمرها لكنها تبدو في الواقع أصغر بملامحها الطفولية تلك ترتدي حجابا أنيقا محتشما وعباءة داكنة اللون ولا يوجد على وجهها ذرة واحد من مستحضرات التجميل وتساءل بداخله هل حقا لازال هناك فتيات بهذا الشكل كان يتوقع امرأة قوية لا ترتدي حجابا أو على الأقل ترتدي حجاب الفتيات الحديث هذا الذي لا يذكر اسمه وټغرق وجهها بكيلو من المكياج لكنها فجآته بهيئتها هذه ورقتها الملحوظة لاحظ أن صمته طال وهو يتطلع إليها حينما تنحنح والده لينبهه وقام من مكانه ليرحب بها قائلا 
مدام جمانة أهلا بيكي اتفضلي استريحي
لاحظ الرجل بفطنته أنها تكتف يديها بجوارها ويبدو عليها عدم الاستعداد لمصافحته ومن شكل ملابسها استنتج أنها لن تصافحه فلم يحاول مد يده لها أما هي فطأطأت رأسها خجلا وهي تهمس 
شكرا لحضرتك
ثم جلست في المقعد أمام المكتب وجلس الوالد في المقعد المقابل كان أدهم قد تجاوز دهشته فخاطبها قائلا 
أهلا بيكي مدام جمانة الحقيقة هأكون صريح معاكي التعيين هنا في
الشركة عمره ماكان بالواسطة دايما لما نكون محتاجين حد يشتغل معانا