قصه اللؤلؤه كامله


لميا وعارف إني مضطرة عشان احافظ على بنتي نفسها.
ردت لمياء بحزم أكبر 
بس كان قدامك حل ورفضتيه وضيعتي حقها وخلاص ده غير إن مفيش أي محكمة هتديكي الإذن إنك تبيعي الأرض بسعر بخس ..
شعرت بالغيظ من منطق أختها هاهي تقنعها وببساطة مرة اخرى تذكرت وعدها لوالدة زوجها كيف تخلفه لما يتحدثون عن زواجها وكأنه أمر طبيعي مسلم به كأن زواجها يمكن أن يحدث في الغد وأن الرجل متاح فورا للزواج من هو هذا الرجل كيف ستتقبل أمرا كهذا رجل آخر في قلبها لا .. في حياتها مع صغيرتها هل هذا ممكن بعد صمت دام طويلا قالت في شرود 
طيب ووعدي
عقدت الأم حاجبيها في غيظ وقد فهمت ماتقصده ابنتها في حين تساءلت لمياء في دهشة 
وعد ايه 
نظرت إليها بحزن كانت تعلم أن الأمر سيغضب شقيقتها للغاية لكن ما باليد حيلة لذلك قالت بتردد 
وعدي لماما راضية إني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه.
اتسعت عينا شقيقتها في صدمة لم تجد ما تقوله وارتج عليها لثوان صړخت بعدها 
نعم انت اټجننتي يا جمانة إزاي تدي وعد زي ده ده حتى مش عشانك لا عشانها انت فاكرة وعدك ليها صح تفتكري لو خلفتي وعدك هي هيكون شعورها هتحس بخېانة پقهر بمۏت ابنها وضياعه منها للمرة التانية لما تضيعي منها إنت كمان 
صمتت لحظة لتلتقط انفاسها ثم عادت تقول بصوت أهدأ 
جمانة مش من حقك توعدي إنك توقفي حياتك على شخص حتى لو إنت عاوزة ده ممكن تاخديه قرار براحتك بس في أي وقت ممكن يتلغي لأي سبب إنما الوعد .. خلف الوعد ده حاجة مش بسيطة لازم تروحي لطنط راضية وتتكلمي معاها وتشرحي لها المشكلة عشان تحلك من وعدك ده.
ردت جمانة بعصبية 
ازاي يعني يا لميا عاوزاني أروح اقولها معلش مش هاقدر احافظ على وعدي وبادور على عريس.
زفرت لمياء في حنق وقالت 
انت بتستهبلي يعني هو في حد يقول كده هتشرحي لها الموقف وتفهميها إنك خاېفة وانك اتعرض عليكي حل كذا وكذا وانت مش عارفة تعملي ايه وبعدين شوفي رأيها وحاولي تختاري كلامك صح عشان ماتفهمكيش غلط واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي.
عقدت جمانة حاجبيها في تفكير ووالدتها تتطلع إليها في صمت وعادت شقيقتها ټدفن رأسها في اوراقها ثم زفرت في ضيق وقالت 
هاشوف أنا مش عارفة هاواجهها إزاي بس ده مش معناه إني موافقة على فكرة الجواز أصلا ده غير إن فعلا مفيش حد يصلح اروح اطلب ايده.
هزت شقيقتها رأسها في غيظ ولم ترق لها الدعابة في حين قالت الأم 
سيبيها على الله ياجمانة المهم تكلمي راضية في الموضوع يمكن ع الاقل تكلم ولاد جوزها يبعدوا عننا ولو إني عارفة إنهم مالهمش علاقة ببعض للدرجة.
أومأت برأسها في صمت وجلست تفكر فيما ستقول لها عندما تزورها و إلى أي مدى سيؤلمها الأمر ! .
____________________________
في ذلك اليوم قررت جمانة الذهاب لوالدة زوجها الراحل لن تصطحب صغيرتها معها فهي تريد الكلام بحرية ولا تريد لابنتها ان تشاهد جدتها حزينة باكية والسبب أمها صلت المغرب وارتدت ملابسها على عجالة وتركت الصغيرة مع خالتها التي نظرت لها نظرة طويلة بادلتها إياها وكأن حديثا مطولا دار بين أعينهما خفضت بعده جمانة عينيها في صمت وهي تطبع قبلة على رأس ابنتها وتغادر المكان قادت سيارتها في شرود شديد حتى كادت تصطدم بأخرى في إحدى الإشارات لكنها توقفت في آخر لحظة وهي تتنهد بعمق وارتباك التقطت هاتفها تتطلع للساعة بدون سبب ثم عادت تقودها مرة أخرى حتى وصلت لوجهتها بعد الترحاب والسؤال عن الأحوال والصغيرة التي حزنت جدتها أنها لم تأت قصت جمانة الأمر كله من بدايته على السيدة حكت لها كم تتألم وكم تخاف قالت لها عن التهديدات التي هددها بها أخا زوجها وأنه سيأخذ صغيرتها منها مهما حدث ومهما فعل لتصبح الأرض كلها ملكهم للأبد بكت بشدة عندما تذكرت وشعرت بالخۏف يغزو قلبها مهشما ضلوعها طاعنا إياه واستها السيدة كثيرا وشعرت بالحيرة هي الأخرى فلم تكن تملك من الأمر شيئا ماذا لو أساؤوا لسمعة والدتها ليأخذوها منها ألم يفعلوا هذا معها بعدما تزوجت والدهم والدهم الحنون الطيب الذي لم يصدق الأمر ونزح بها للقاهرة لتستقر هناك هي وصغيرها حسام حسام الذي شعر أخويه دوما بالغيرة منه والحقد عليه خاصة بعد تخرجه من كلية الصيدلة وتملكه لصيدلية خاصة كهدية من والده حسام الذي كان قرة عين أبيه والمدلل عنده والذي كان دوما يلبي له طلباته ويفخر به في كل مكان حسام الذي لم يختلف مع والده في أمر سوى زواجه من جمانة التي أحبها ورفضها والده آمرا ولده بالزواج من ابنة شقيقه حتى وافق على فراش المۏت كي لا يكسر قلب صغيره الصغير الذي لم يعترف به أخويه ولولا بقية من صلة ډم وقانون لما سمحوا له بأن يرث والده طفلها هي الذي ضاع منها وفطر قلبها عليه والآن يأتي اخويه ليأخذوا منهما ما تبقى منه أي قسۏة تلك أفاقت من ذكرياتها على مرأى دموع جمانة التي أغرقت وجهها الفتاة القوية التي أحبت ابنها وعشقها هو حتى النخاع ترى كم تؤلمه دموعها الآن ما الحل يارب ربتت على كتفها في رفق واقتربت منها تضمها لصدرها فاستكانت جمانة بين ذراعيها همست الحماة بحنان 
ماتخافيش ياجمانة ربنا معانا أكيد أنا عارفة هما ممكن يعملوا ايه لكن إن شاء الله مش
هيقدروا خلي عندك أمل في ربنا كبير.
ابتسمت جمانة وهي تشعر بحنان السيدة وشعرت بالأسى هل تخبرها بالحل المطروح عليها هل سيؤلمها كثيرا ماذا تفعل لما لا تبيع الأرض وتنهي الأمر ولكن لمن ومن سيحميها منهم إن فعلت قالت بعد صمت طال 
ماما لميا قالت لي قانونا مايقدروش ياخدوها مني وإن الأحق بكده هو أمي بعدها إنتي لو هيلجأوا للقانون.
ابتسمت السيدة في حزن وهي تقول 
قانون ايه يابنتي دول يهمهم الأرض وأملاكهم وبس حتى لو عملوا ايه .
أكملت جمانة وكأنها لم تسمع ماقالته 
اتعرض علي حل للمشكلة يا ماما بس أنا مش عاوزاه حاجة ماكنتش اتصور إني أبقى مضطرة أعملها في يوم من الأيام عشان أحافظ على بنتي وأرضها.
أبعدتها السيدة عن صدرها وتطلعت إليها بقلق وهي تتساءل 
حل ايه يا حبيبتي 
أخذت جمانة نفسا عميقا وأجابت 
الجواز.
قالتها وصمتت لترى وقع الكلمة على حماتها أما السيدة فقد اتسعت عيناها في نوع من الذعر وارتدت مبتعدة عنها بشيء من العڼف وهي تنظر إليها في صدمة عارمة أهذا هو ما توصلت إليها يا زوجة الغالي تملكين رجلا آخر من نفسك التي كانت ملكا لصغيري هل فتح قلبك لغيره ولم تستطيعي الصبر قلقت جمانة للغاية من رد فعلها نعم ستفهمها بطريقة خاطئة وتحزن وربما تكرهها وتأخذ هي صغيرتها منها ظلتا صامتتين تتطلع كل منهما للأخرى اجتعمت العيون على الخۏف والقلق والحزن أخيرا نطقت السيدة 
جواز يا جمانة وهان عليك تقوليها لي كده هان عليك حسام 
بكت جمانة مرة أخرى وردت ودموعها ټغرق حروفها 
لا طبعا يا ماما أنا كده تبقى هانت علي نفسي نفسي اللي هي لحسام وبس قلبي اللي ماحبش حد غيره ولا اتعلق إلا بيه أنا قلت لك إنه حل مطروح ماقلتش إني هانفذه أنا لا عاوزاه ولا حتى اعرف حد ممكن ينفع يتحمل مسئولية زي دي.
لم تفهم السيدة ما قالت فتطلعت إليها بتساؤل لم يخلو من التأنيب جعلها تكمل 
الحل كان اتجوز واحد ابيع له الارض لو حتى بعقد صوري مع ضمان حقي أنا وبنتي وهو يتفاهم معاهم بخصوص بيعها ليهم أو الشراكة وفي نفس الوقت يحميني منهم لو حاولوا يعملوا أي حاجة ممكن تأذيني.
رنت كلمات شقيقتها في أذنيها واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي وعلى الرغم منها لم تستطع تنفيذ كلامها فقالت 
مش لازم الجواز يكون حقيقي يا ماما ممكن يكون الموضوع برده صوري ع الأقل لحد ماالمشكلة تتحل والأمور تهدى.
نظرت إليها السيدة في صمت تساءلت بداخلها أهذا ممكن ومن الذي يقبل بأمر كهذا وما النفع الذي سيعود عليه منه شعرت جمانة بها فقالت 
ممكن ادفع لأي حد مبلغ مناسب عشان يقوم بالمهمة دي.
قالت المرأة بسرعة 
ماينفعش أي حد يا جمانة إزاي هتأمني أي حد على أملاكك إنت وبنتك 
فجأة قفز لذهنها نفس الجملة عندما نطق بها مديرها أدهم يقصد بها دكتور حسام عندما علم بعمله في صيدلية زوجها هل يمكن أن يوافق حسام على أمر كهذا أمها تؤكد إعجابه بها فهل يمكن أن يكون هذا دافعا لوقوفه بجانبها هل سيرضى بالمال فقط كمقابل أم يطالب بها هي لم تكن ترغب في التفكير في الأمر فردت 
أكيد هيكون في ضمانات يا ماما أنا لسه ماوافقتش ع الفكرة أصلا وبأدور على حل تاني لحد ما الصداع بقى ملازمني 24 ساعة وحتى لو الفكرة دي استقريت عليها مش عارفة مين ممكن يصلح وإزاي هاعرض عليه حاجة زي دي !
لم تدر السيدة بما تجيبها فقد كان قلبها يبكي في صمت تحجرت الدموع في مقلتيها وماټت الكلمات على شفتيها ولم تستطع تحريك لسانها ولو بحرف لا تستطيع مواساتها ومحو خۏفها وهي تشاركها إياه ولا يمكنها موافقتها على فكرتها وأيضا لا تستطيع ترك الأمر للظروف لتضيع منهما الصغيرة بأي شكل ولا تمتلك حلا آخر لتطرحه عليها اكتنفتها الحيرة وڠرقت في الحزن أكثر شعرت بقلبها يشيخ فجأة وبموت ابنها يتكرر أمام عينيها وهي أضعف من أن تقوم بشيء ما صمتت معلنة بصمتها موافقتها واستسلامها للظروف التي أجبرت على المرور بها واستقبلت جمانة رسالتها الصامتة في حزن اكتفت بعده بأن تبقى بين ذراعيها لأطول فترة تستشعر فيها رائحة حبيبها الراحل تحيط بها.
عادت جمانة لمنزلها مرهقة جسديا ونفسيا كانت تشعر أن روحها محپوسة داخل قفص خالي من الأكسجين وشعرت بفقدانها القدرة على التنفس وجدت والدتها وشقيقتها في انتظارها جلست أمامهما بصمت وهما تتطلعان إليها بقلق وتساؤل أجبت عنه بخفوت 
حسيت إني بأنقلها خبر مۏت حسام للمرة التانية قلبي وجعني عليها أوي وعلى الرغم من كده لقيتها أحن مني على نفسي.
ابتسمت أمها في حزن وحنان في
حين قالت لمياء بنوع من القسۏة 
قلت لك ياجمانة بطلي الطيش ده بقى واعقلي وفكري في كل كلمة قبل ماتنطقيها.
نظرت لشقيقتها في دهشة منذ متى تعاملها هكذا لكنها لم تعلق وتقبلت منها ماقالت هي على حق وهي أيضا تتألم فلما لا تقبل قالت في هدوء 
عموما ربنا يسهل لو الموضوع موافقين عليه مبدأيا انا مش عارفة أعرضه إزاي