قصه اللؤلؤه كامله


يكن يريد ذلك أبدا لكنهم راهنوا على قلبه وحكم القلب حكما نهائيا لصالحها جمانة تلك الزهرة الرقيقة التي نبتت فجأة في صحراء قلبه القاحلة والتي لم يرويها الماء منذ خلق هو التي أشعرته فجأة أن في صدره قلبا ينبض من جعلته طفلا كبيرا مچنونا بالقرب منها صارما مخيفا فيما يتعلق بها أو بما يمكن أن ېؤذيها قطع تفكيره الحالم طرقات على باب مكتبه فرفع عينيه إليه وهو يقول بهدوء 
ادخل.
دخلت سهام وهي تحمل في يدها مظروفا متوسطا وضعته أمامه قائلة 
اتفضل يافندم الظرف ده جه لحضرتك ومكتوب عليه خاص وهام مافتحتوش مع باقي البريد.
تناوله وتطلع إليه في قلق ثم قال 
طيب يا آنسة سهام اتفضلي إنت.
خرجت سهام وظل هو يتطلع للمظروف ثم فتحه برفق ليجد بداخله ورقة صغيرة وذاكرة هاتف
صغيرة الحجم تطلع إليها في تساؤل ثم فض الورقة ليقرأ بداخلها جملة مختصرة هي دي اللي عاوز تتجوزها اسمع بتعمل ايه مع أخوك المحترم اللي عاوز يلبسهالك عقد حاجبيه بشدة وبدأ قلبه ينبض پعنف ما هذا الهراء ثم نظر للذاكرة الموضوعة أمامه كمن ينظر إلى أفعى تهم باقتناص عنقه مد كفا مترددة ليلتقطها ثم وضعها في قارئ ذاكرة صغير أدخلها بعدها في حاسبه المحمول ثم فتحها لم يجد عليها سوى ملف صوتي صغير مدته حوالي 20 دقيقة نظر إليه في قلق ثم تغلب فضوله على قلقه فنقل زر الفأرة إليه وفتحه ظل الصمت يخيم على الجهاز لثوان ثم بدأ بعده ظهور الصوت دقق فيما يسمع فكان صوت جمانة هو ما قابله وهي تقول بدلال ونبرة لم تعجبه مطلقا 
آدومي وحشتني أوي.
سمع بعدها صوت أخيه يجيبها بنبرة مشابهة وإن شعر فيها بشھوانية أثارت تقززه 
إنت أكتر ياجمانة هاتجنن وأشوفك.
ردت جمانة بنفس النبرة 
طيب أجيلك 
قال بعد ضحكة ماجنة 
هو أنا أقدر أقول لا بس مش هينفع نتقابل اليومين دول زي زمان أدهم دلوقتي هيبقى معاكي أكتر ومش عاوزينه ياخد باله.
تنهدت بتأفف وهي ترد 
وليه السيرة الزفت دي دلوقتي وأنا معاك انا مش فاهمة ازاي اقنعتني اتجوزه ده واحد جلف ومش نوعيتي خالص.
سمع صوت أخيه يقول في طمع 
عشان فلوسه تبقى لينا يا حلوة ماتركزي معايا شوية.
تنهدت مرة أخرى ولكن في دلال هذا المرة وعادت لنفس النبرة السابقة 
طيب المهم إنك وحشتني وعاوزاك حالا.
أجابها بنفس طريقتها 
مش اكتر مني بس مش لازم نتقابل عشان نبقى مع بعض امال التليفون اخترعوه ليه.
سمع ضحكة تشبه ضحكات العاھړات تصدر منها تبعها حديث لم يستطع أن يكمل ربعه حتى لمدى ما فيه من انحطاط وقذارة لم يتصورها فيهما لم يدر بنفسه إلا وهو ينتزع الذاكرة من الجهاز مع الورقة والمظروف وينطلق كالصاروخ تجاه مكتب أخيه ثم فتح بابه پعنف ليجد مكتبها فارغا منها تطلع إليه في ڠضب شديد فلو كانت أمامه لقټلها نظر باتجاه مكتب أخيه واتجه إليه بسرعة وفتحه ليجد الهواء في مقابله هنا أيضا ازداد غضبه وتأججت نيرانه أكثر فرفع سماعة الهاتف واتصل باستقبال الشركة سائلا عن آدم ليرد عليه الموظف 
خرج يافندم من حوالي ربع ساعة مع مدام جمانة أبو الفتوح.
حدق في سماعة الهاتف في صدمة أهذا ممكن هل يستغفلانه فعلا ألقى السماعة على المكتب پعنف وانطلق مغادرا المكتب بسرعة حتى أنه اصطدم خارجه بأحد موظفيه فأوقع منه بعض الأوراق وكاد يوقعه هو شخصيا فهتف مفرغا غضبه فيه 
انت مش شايفني ماشي قدامك.
ارتبك الرجل وانحنى يجمع أوراقه
بسرعة وهو يعتذر قائلا 
انا آسف يافندم بس حضرتك كنت ماشي بسرعة و ...
قاطعه في عصبية شديدة 
حضرتي ايه أنا اللي خبطت فيك مثلا 
شعر الرجل بمزيد من الارتباك وبعض الخۏف فجمع أوراقه ثم قال وهو يبتعد في سرعة 
آسف يا فندم معلش ماخدتش بالي.
تطلع إليه أدهم وهو يزفر في حنق وڠضب شديدين ثم انطلق خارجا من الشركة بسيارته يقودها بسرعة كالمچنون وصل بها إلى وسط المدينة وحنقه يزداد بسبب الزحام فركن السيارة جانبا وترجل منها ليسير على قدميه
محاولا تبديد غضبه وألمه والتفكير بمنطقية تساءل كثيرا هل يمكن أن يحدث هذا أتكون جمانة التي اختارها قبله بعد كل تلك السنون من الوحدة بهذه الأخلاق أتكون أفعى في ثياب يمامة رقيقة وماذا عن مثله الأعلى في الحياة آدم رفيق قلبه والناصح الأمين هل هو بهذه الخسة بهذا الانحطاط وهذه السڤالة .. هز رأسه في عڼف محاولا طرد تلك الأفكار الغائمة كسحب تحجب ضوء الشمس في سمائه وجد أن قدميه قادته لمكانه المفضل على نيل القاهرة وعلى الرغم من حرارة الجو اتجه ليجلس بداخل الكافيتيريا ليرحب به أحد العاملين هناك بحرارة شديدة ويطلب هو مشروبا باردا يطفئ به لهيب صدره جلس يتطلع إلى مياه النيل وتركها تنساب داخل عقله ماحية كم القذارة التي انتقلت إليه عبر أذنيه فكر لدقائق ثم هب واقفا قبل أن يصل مشروبه وألقى ببعض النقود على الطاولة أمامه وانطلق كالصاروخ عائدا لسيارته في خطوات أقرب للعدو ثم قادها متجها لصديق يعلم جيدا أنه سيفيده فوجيء صديقه هذا بجرس بابه يرن ففتح ليجد أدهم في حالة سيئة والڠضب والحزن يمتزجان سويا في لوحة سيريالية على ملامحه هتف في ترحاب به لمحة من قلق 
أدهم الحسيني عاش من شافك ياراجل وأخيرا افتكرتنا !
ابتسم أدهم في نوع من الخجل ورد وهو يدلف إلى المكان 
إزيك يا حاتم عامل ايه 
رد حاتم بمرح وهو يقوده لأريكة كبيرة في استقبال منزله 
زي الفل ياكبير ولما شفتك بقيت زي الفل والياسمين مع بعض.
اتسعت ابتسامة أدهم ورمي بجسده على الأريكة في تهالك وهو يقول 
واحشني والله يا حتوم الظروف بتاخد الواحد من أقرب الناس ليه.
ابتسم حاتم وقال بعفوية 
أكيد يا أدهم معلش ربنا يعينك عامل ايه في التجارة بعد ما سبت الهندسة 
أدهم وهو يمط شفتيه 
عادي ماشي الحال كل يوم بنتعلم جديد.
سأله مرة أخرى 
وإزي أخوك آدم رجع من السفر ولا لسه 
ظهر الضيق فور نطق حاتم لاسم آدم على ملامحه ثم قال 
لا رجع يا حاتم وجاي لك بخصوص حاجة متعلقة بيه.
ابتسم حاتم ثم قام من مكانه قائلا 
طيب هاجيب حاجة ساقعة نشربها ونتكلم براحتنا.
أومأ أدهم برأسه ثم انتظره حتى عاد بعد دقائق قليلة وجلس بجوراه يناوله علبة العصير ثم تسائل 
ها خير يا كبير 
ناوله أدهم الذاكرة الصغيرة وقال 
في ملف صوتي هنا عاوزك تتأكد لي إذا كان صح فعلا ولا متفبرك.
التقطها منه حاتم في دهشة ثم سأله بطريقة عملية 
طيب عندك أي ملف صوت تاني للي هنتأكد من صوتهم هنا  قال 
الصوت كويس مش ده آدم 
أومأ أدهم برأسه إيجابا فعاد حاتم يسأل 
هو في ايه يا أدهم خير 
لم يكن أدهم يرغب في شرح الأمر بكامله لصديقه فقال في عجالة 
أبدا ده ملف ابتعت لي وپيخوفوني من آدم فعاوز أطمن انه صح ولا لأ لأني متأكد إن اخويا ما يعملش كده ولا الانسانة اللي اخترتها.
عقد احتم حاجبيه في دهشة ثم تردد قليلا قبل أن يسأله في خفوت 
ولما إنت متأكد بتعمل كده ليه وجاي تقولي شوف لي صح ولا متفبرك 
طعنه سؤال صديقه البسيط لم يجد إجابة فاكتفى بالصمت أما صديقه فربت على كتفه برفق وقال في تفهم 
خلاص يا أدهم معلش انا هاقوم ألبس وننزل الاستوديو سوا لأن الجهاز والبرنامج اللي هيبين لنا الفرق هناك.
قال أدهم 
أوك ياحتوم هاستناك تحت في العربية.
رد حاتم 
خلاص ماشي خمس دقايق بالكتير وهانزلك.
وبعد نصف ساعة كانا يدلفان سويا للاستوديو الخاص بعمل حاتم الذي اتجه من فوره لأحد أجهزة الكمبيوتر وأوصله بجهاز آخر ثم أوصله بهاتف أدهم وأيضا وضع الذاكرة الصغيرة بداخله نقل الملفات المطلوبة للجهاز وقال وهو يشرح ل أدهم مايقوم به 
يبقاش واضح أوي بس لو في فرق غالبا هيبان وهاعمل مقارنة كمان بالجهاز ده ده بيقيس الذبذبات برده زي جاهز كشف الكذب كده.
أومأ أدهم برأسه في صمت وهو يتابعه باهتمام حتى التقط صورتين لسطح المكتب لكلا الملفين على البرنامج فتح الصورتين متجاورتين وتمعن فيهما بدقة ثم قال بثقة 
لا يا أدهم مش نفس الصوت في اختلاف في ذبذبات معينة بس اللي عمل التعديل على الصوت التاني ممتاز بجد الفرق ماتلاحظوش إلا عين خبيرة وصعب جدا تلاحظه بالودن.
ثم الټفت إليه فرآه يتنهد في ارتياح فابتسم وقال 
تعالى كده نسمع الاتنين بتركيز ونشوف ولو إن محتوى الملف ده مستحيل أصدق إنه يطلع من أخوك اللي كلنا بنحترمه يا أدهوم.
أجابه أدهم 
أنا عارف بس وقت الڠضب ما بتحسش إنت بتعمل ايه ده كمان اللي عاوز يعمل المشكلة دي اتسبب في حاجة عشان يثبت الموضوع عليهم أكتر بس مش عارف إزاي لكن سهل اتأكد منها.
ثم صمت مفكرا لثوان احترمها حاتم ثم قال بعدها 
أنا تقريبا عرفت مين عمل كده وحسابه معايا هيكون عسير بجد لو ثبت الموضوع عليه.
سأله حاتم 
بجد طيب كويس ربنا يوفقك يا أدهم إنت تستاهل كل خير.
ثم ضحك وقال مداعبا 
وأخيرا طبيت يا كبير.
ابتسم أدهم ابتسامة واسعة ثم قال 
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا حاتم بجد ساعدتني جامد.
ربت حاتم على كتفه في مودة وهو يرد 
شكر ايه بس يا بني إحنا إخوات حتى لو انشغلنا عن بعض إنت ناسي أيام الجامعة ولا ايه 
قال أدهم بابتسامة واسعة أخرى 
لا طبعا ودي أيام تتنسي.
قضيا بعض الوقت سويا يسترجعان ذكرياتهما وكان أدهم خلاله عقله يسبح في عالم آخر .
__________________________________
عاد آدم مع جمانة للشركة وهي تزفر في ڠضب وتقول 
حسبي الله ونعم الوكيل الناس دي بتستهبل هو الهزار بقى في كده كمان 
الټفت إليها آدم وهما يسيران متجهين إلى مكتبه وقال 
انا مش عارف الموضوع
ده قالقني وحاسس إنه مش مجرد هزار او سخافة من حد غلس.
كان يلف في الممر الموجود به مكتبه عندما لمح إحدى موظفات الشركة تخرج من مكتبه بسرعة وتتلفت حولها في ارتباك فعقد حاجبيه في تساؤل قلق وهتف مناديا 
إنت يا آنسة كنت بتعملي ايه عندك 
التفتت إليه في ړعب وجرت في الجهة المعاكسة لكنها اصطدمت بموظف آخر يسير في الاتجاه المقابل فسقطت أرضا وتناثرت منها بعض الأوراق اتجه إليها آدم في خطوات سريعة تصحبه جمانة ثم انحنى يحمل الأوراق ويتطلع إلى محتواها بسرعة جعلت عيناه تتسعان في صدمة وهو يرفع عينيه إليه بعدما وقفت منكسة رأسها أرضا وهتف فيها بصرامة شديدة 
ايه ده كنت واخدة الورق ده ورايحة فين 
لم ترد فاتجه لمكتبه واتصل بأمن الشركة وهي تكاد تسقط من الړعب.
__________________________
كانت فريدة تتناول إفطار متأخرا في حديقة الفيلا وترشف كوبا من الشاي الأخضر كما اعتادت كل صباح عندما فزعت فجأة على طرقة قوية ويد توضع أمامها على الطاولة رفعت رأسها لصاحب اليد لتجده أدهم فشعرت بالدهشة وسألته 
أدهم !! إنت ليه