قصه اللؤلؤه كامله


فريدة في حنق 
ومالها دينا يا جلال إنت كمان البنت بتحبه وطايشة شوية فيها ايه لو هو علمها وقربها منها ورباها على طباعه 
ابتسم أدهم في سخرية شديدة ولم يعلق في حين قال والده 
مش دي اللي أتمناها لابني يافريدة مهما كانت غنية ومهما كانت شراكتنا هتفيدني.
ثم الټفت لابنه قائلا في هدوء مفتعل 
اطلع اوضتك يا أدهم وفكر مليون مرة قبل ما تاخد قرار ټندم عليه قرار يخسرك أهلك ومكانتك في المجتمع.
شعر أدهم بالحنق الشديد فهاهم يضعون أنفسهم في كفة مقابلة لكفتها ولو ترك الميزان لرجحت هي لكنه لا يستطيع ومرة أخرى يعول والده على أمور مادية ومظاهر لا تسمن ولا تغني من جوع ماكان منه بعدها إلا أن قال 
أنا فعلا هافكر يا بابا وقبلها هأستخير ربنا لأنه هو بس اللي عارف الخير لي فين ومع مين أنا خارج عشان حاسس إني مخڼوق هنا بعد إذنكم.
أنهى كلامه واستدار متجها لمدخل الفيلا عندما لمح شقيقته تقف أعلى السلم تتطلع إليه بحزن أدار وجهه و اتجه ليخرج من الباب ثم أغلقه خلفه پعنف كان غضبه يشعل في صدره ڼارا لا يستطيع السيطرة عليها ڼارا لو تركها لأتت على الأخضر واليابس ولو استسلم لأفكاره السوداء لترك هذا المنزل بلا رجعة .
الفصل السابع عشر
_____________
بعد خروج أدهم من الفيلا نزلت سارة لوالديها بينما كانت والدته ترمي بجسدها على أحد الكراسي وتهتف متباكية 
شفت يا جلال آدي آخرة دلعك فيه وتربيتك اللي بتقولي خليه يعتمد على نفسه وهو حر في قراراته كان زمانه دلوقتي متجوز ومخلف من زمان وآدي آخرة خدمات صحابك حطتنا في مصېبة والبنت ضحكت على ابنك وخلته يحبها ويقف قصادنا اللي عمره ماعملها آه أعمل ايه 
كانت سارة قد وصلت إليهما فقالت بتردد 
مادام بيحبها يا بابا ليه لا أدهم عمره ما حب ولا كان له علاقات زي الشباب غيره ودايما كان واقف جنبك وجنبنا كلنا وهو اللي بنعتمد عليه ليه لما جه يختار حاجة في حياته وقفنا كلنا قصاده وبنقوله في دي كمان لا لازم تختار اللي احنا عاوزينه إنت مش من حقك تحب وتختار تعيش مع اللي بتحبها.
صړخت فيها والدتها 
بنت اخرسي انت اټجننتي انت كمان.
أما والدها فقد صمت مفكرا في كلمات ابنته وهو يتطلع إليها وكأنما انتبه لأول مرة أنها كبرت ونضجت سارة ذات العشرون ربيعا لم تعد طفلة بل أصبحت أنثى تناقشهم وتتكلم في الحب ولغة القلوب معهم وهاهي تدافع عن شقيقها لم يرد أن يخسر تأييدها لموقفهم فرد بهدوء مشيرا لزوجته بالصمت 
يا سارة احنا ماقلناش مش من حقه يختار كل واحد من حقه يختار اللي يكمل حياته معاها لكن يابنتي لما نلاقي اختياره غلط يبقى نتكلم لو سكتنا يبقى بنقصر في حقه لازم ننصحه ونوضح له اللي هو بسبب الحب مش شايف إنه غلط.
شجعتها كلمات والدها على محاورته فعادت تقول 
أيوة يا بابا بس أدهم مش صغير كلامه عنها بيدل هي قد ايه حد كويس وقد ايه هو حاسس إنه هيرتاح معاها مش معقول هتكون قدرت تضحك عليه ودينا بقى لها سنين بتحاول تقربه منها ومش قادرة أدهم أكتر حد باحس انه فاهم وقد المسئولية مش طفل صغير اتعلق بأي حاجة وعاوزها وخلاص ليه مانسيبوش يخوض التجربة ولو نجحت يبقى ما خسرناهوش وفضل معانا وعاش مع اللي قلبه اختارها ولو فشلت يبقى اتعلم درس وبرده مش هنخسره وهيرجع لنا من تاني.
كادت والدتها تصيح في وجهها مرة أخرى پغضب لولا أن أشار لها جلال وقال 
استني يافريدة.
ثم صمت كان يفكر في كلام ابنته لقد كبرت بالفعل كبرت وتناقشه بل وتحاول إقناعه وتفند براهينه وأدلته سعد بها للغاية لكن أقلقه أنها تساند شقيقها وفقط ربما لديها وجهة نظر تستحق التوقف عندها لكن تبقى فوارق كثيرة تمنع هذه الزيجة قاطع تفكيره صوت زوجته تقول في عصبية 
بتفكر في ايه يا جلال عاوز توافق إنت كمان هي دي اللي ابنك صبر السنين دي كلها عشان يتجوزها 
ثم قامت من كرسيها پعنف وأكملت 
انا طالعة فوق أستريح ماعدتش قادرة استحمل خلاص.
ثم تركتهم صاعدة لغرفتها واستمر هو صامتا يفكر في كلام طفلته التي مر العمر وهو لم يشعر بها تكبر أمام ناظريه.
وفي الأعلى دلفت فريدة إلى غرفتها ثم أمسكت هاتفها واتصلت بأحد الأرقام وأثناء الرنين كانت تحدث نفسها بعصبية قائلة 
بقى كده يا أدهم بتتحداني ورايح جايب لنا واحدة من الشارع تتجوزها والمصېبة إنها أرملة وعندها بنت طيب يا أدهم إن ما ....
قطع حديثها الغاضب صوت يرد على الهاتف 
ألو أيوة يافريدة عاوزة ايه تاني بعد اللي ابنك عمله مع دينا 
هتفت في عصبية 
ناريمان أنا مااعرفش حاجة عن الموضوع ده إلا دلوقتي المشكلة مش في كده المشكلة إن أدهم عاوز يتجوز واحدة أرملة بتشتغل عنده في الشركة ومصمم على كده وانا وجلال مش قادرين نقنعه لازم نتصرف ونعمل أي حاجة تمنع الجوازة دي.
سمعت شهقة صديقتها ثم قالت 
ابنك اټجنن يا فيري يعني كلام دينا صح واللي عملته كان معاها حق فيه.
تساءلت فريدة في دهشة 
كلام ايه ودينا عملت ايه 
حكت لها ناريمان ما قصته عليها ابنتها سابقا وعن الخطة التي اتبعتها لتوقع بينهما حتى أدت لوقوع الصورة في يد أدهم وطرده لابنتها من الشركة قالت فريدة وهي مندهشة مما تسمع 
يعني فعلا في حاجة بينهم مش بس بيحبها 
أكدت ناريمان 
دينا متأكدة من كده.
صمتت فريدة لا يمكن أدهم ليس أبدا من
ذلك النوع ولو كان على علاقة بها فلما يكلف نفسه عناء الزواج بها إذن هل دينا تكذب لكن لماذا كاد عقلها ينفجر من التفكير والحيرة سمعت صوت صديقتها يقول 
الكلام في التليفون مش هينفع يا فيري تعالي نقعد نتكلم انا وإنت ودينا ونشوف هنعمل ايه في الکاړثة دي.
أجابتها بالموافقة واتفقتا على اللقاء في اليوم التالي ليرين ما ستفعلن في أمر هذه الزيجة وتبحثن عن طريقة لمنعها.
______________________________
خرج أدهم من الفيلا غاضبا حانقا والأهم حزينا كان يشعر بحزن عميق لرد فعل والديه هاهي والدته ترفض پعنف وتصرخ في وجهه ووالده يتخاذل في نصرته أمامها كما فعل مع أخيه من قبل أخيه الذي يعلم تماما أنه يسانده ويقف إلى جانبه دوما أخيه الذي هاجر وترك بلده وأهله بسبب والدته هو لم يدر إلا وهو يزفر في حنق شديد ويلتقط هاتفه ويطلب رقمه استمع للرنين على الجانب الآخر لثوان ثم فتح الخط ليسمع صوت أخيه يقول في مرح 
أدهم المچنون فينك يابني ايه المصېبة اللي عملتها النهاردة دي 
تنهد أدهم وقال في ضيق 
مش فايق للهزار يا آدم إنت فين 
شعر آدم بلهيب تنهيدته ومدى الضيق المحتشد فيها فسأله في قلق 
مالك يا أدهم خير 
رد أدهم في عصبية 
يابني رد علي إنت فين عاوز أشوفك.
قال بسرعة 
انا في البيت تعالى.
أجاب أدهم بزفرة أخرى 
لا عاوز أقعد في مكان مفتوح انزل قابلني.
شعر آدم بالحيرة وهو يقول 
مش هينفع يا أدهم يوسف لوحده طيب تعالى ونقعد في البلكونة نتكلم.
زفر أدهم في ضيق مرة أخرى ثم قال في استسلام 
طيب أنا جاي.
جلس آدم منتظرا أخيه في قلق شديد لم يسمع صوته بهذا الشكل من قبل كان كم الضيق فيه ونبرة الحزن التي تخالطه كبيرا جدا رن جرس منزله فقام لفتح الباب بسرعة ليجد أدهم يقف مستندا للجدار المجاور للباب ويبدو عليه الإرهاق والڠضب واليأس فمد يده يجذبه للداخل هاتفا 
تعالى يا أدهم مالك ايه اللي حصل وشكلك عامل كده ليه 
دخل أدهم مع أخيه ليرمي جسده في تهالك على أقرب مقعد وجده في طريقه ويتنهد بعمق ثم أسند رأسه لمسند المقعد وأسبل عينيه جلس آدم على مقعد مجاور وربت على كفه متسائلا في حنان 
حصل ايه يا أدهم طمني مالك 
فتح عينيه وغمغم في حزن 
مش موافقين يا آدم.
لم يفهم أخاه في البداية لكن فجأة علم ما يتحدث عنه أدهم فقال 
انت قلت لهم طيب مش
كنت تستنى رأيها 
زفر في حنق وقال في عصبية 
يابني باقولك مش موافقين يعني رأيها لحد دلوقتي مش فارق معاهم المهم اللي هما عاوزينه وبس.
سأله بتردد محاولا عدم إغضابه 
طيب افرض هي ماوافقتش يبقى انك تفاتحهم في الموضوع مالوش لازمة كنت استنى رأيها بدل ما تعمل مشكلة.
نظر إليه في استياء وقال 
خلاص اللي حصل حصل يا آدم مش ناقص بقى.
تنهد آدم وسأل 
قالوا لك ايه 
قص عليه أدهم تفاصيل الموقف وأنهى كلامه قائلا 
كل اللي هاممهم الفلوس والمركز الاجتماعي وصحابنا يقولوا ايه وأمي كل اللي في بالها إني اتجوز دينا بنت صاحبتها وخلاص بغض النظر عن
إنها تناسبني او لا بحبها ولا لا.
شعر آدم بالضيق من أجل أخيه هاهو موقف آخر يتكرر يخذل فيه الأب ابنه أمام زوجته وهذه المرة كان الابن ابنها أيضا لكنها تريد فقط السيطرة وتملك ما تستطيع من الدنيا حتى وإن كان على حساب ابنها في النهاية قال له 
إنت بتحبها يا أدهم 
تطلع إليه في دهشة أهذا هو الوقت المناسب لمثل هذا السؤال كرر آدم 
رد علي بتحبها 
خفض أدهم عينيه أرضا وخرجت من صدره تنهيدة حارة تعبر عن اللهيب الذي يشتعل بداخله وېقتله احتراقا صمت محاولا إيجاد كلمات تعبر عما يشعر فلم يجد قال بعد صمت 
مش عارف اللي حاسس بيه أسميه ايه يا آدم ! أقولك إني أول ما شفتها حسيت بحاجة غريبة كأني لأول مرة بأشوف واحدة ست أقولك إني اتخانقت معاها أول مااشتغلت ومن ساعتها وأنا نفسي أقولها آسف في وشها بس مش قادر إني لما بأكون في نفس المكان اللي هي فيه بأرتبك واتلخبط وفي نفس الوقت باحس إني قوي وعڼيف وقاسې وعصبي زي اللي عنده اسكيزوفرينيا إني ابحب استفزها واشوفها متعصبة ووشها أحمر من الڠضب والخجل إن نفسي تكون لي وأخبيها جوايا وماحدش يلمسها او يشوفها أو حتى يفكر فيها مش عارف أقول ايه مااعتقدش إن ده حب دي حالة غريبة بقت بتجيلي بسببها ومش عارف أتخلص منها.
ابتسم آدم في حنان شديد وقال 
إنت تخطيت مرحلة الحب بكتير يعني إنت عرضت عليها الجواز للأسباب دي كلها مش مسألة بس إنها محتاجة حد يحل لها مشكلتها 
أومأ برأسه إيجابا في صمت ثم قال بصوت متحشرج مخڼوق 
مشكلتها كانت بس الدافع اللي خلاني أفتح عيني على مشاعري وأجبرني أعترف بيها مجرد تفكيري إنها ممكن تقتنع بالحل اللي انت اقترحته عليها وتفكر فيه وتقبله وإن ممكن حد تاني انا عارف انه في ثواني ممكن ياخدها مني خلتني زي المسعور اللي ممكن يرتكب چريمة عشان تفضل ليا أنا وبس كان لازم أعترف قدام نفسي وكان لازم أحبسها وأسلسلها حتى لو ڠصب عنها هتكون ليا