قصه اللؤلؤه كامله


على دكتور حسام 
قالت الأم 
يعني خلاص وافقتي على حسام
ردت بحيرة 
وهو في غيره ده غير إنه فعلا أمين ووقف جنبنا كتير.
ابتسمت الأم في نوع من السعادة وكادت تفرح فعلا بحدوث تلك المشكلة التي اضطرت ابنتها للموافقة على الزواج مرة ثانية لكنها قالت 
وحتى لو في غيره الدكتور حسام إنسان ممتاز وهيخلي باله منك ومن ملك ده غير إنه بيحبها وعمره ما هيفكر إنها تبعد عنك حتى لو جبتوا ولاد غيرها وانت مش محتاجة تعرضيه عليه هو في أول فرصة هيطلب منك الجواز لو حس إنك ممكن توافقي.
تطلعت لها جمانة في صمت آه يا أمي كم تحلمين هل تظنينه زواجا حقيقيا ستحملين منه أحفادا آخرين أما لمياء فنظرت لها في عمق وفهمت ما تفكر فيه وكم أزعجها هذا لم تعلق وقامت من مقعدها قائلة 
هأنام انا بقى تصبحوا على خير.
ثم اتجهت لغرفة والدتها التي تشاركها إياها تتابعها عيني الأم والأخت في حزن.
في اليوم التالي اتجهت جمانة لعملها كانت شاردة طوال الوقت وبدت نظرة حزينة مرتسمة في عينيها في منتصف اليوم طلب منها آدم أن تأتي لمكتبه لمراجعة ملف هام لمناقصة جديدة اتجهت لمكتبه في خطوات سريعة ثم طرقت الباب ودخلت تاركة خلفها الباب مفتوحا كالمعتاد رفع رأسه إليها وقال بابتسامة هادئة 
تعالي يا جمانة اقعدي عاوزين نخلص الملف ده ونشتغل عليه بجد عشان لو رسيت علينا المناقصة دي هتنقل الشركة نقلة تانية خالص.
كانت ابتسامتها باهتة شاردة وهي ترد 
مع حضرتك يادكتور.
نظر إليها ليلمح الشرود يرسم ملامح وجهها فسألها
مالك في مشكلة حصلت تاني مع أهل حسام 
هزت رأسها نفيا وهي تجيب 
لا لسه ماعملوش حاجة لحد دلوقتي والصمت ده هو اللي هيجنني ومخوفني.
قال في هدوء 
معاك حق طبعا الانتظار صعب فكرت في الحل اللي قلت لك عليه 
شردت مرة أخرى وأجابت بخفوت 
أيوة.
سألها 
ها وايه رأيك فيه 
ابتلعت ريقها في صعوبة وردت 
مش عارفة يادكتور لميا أختي عجبتها الفكرة جدا بس أنا قلقانة ساعات أقول مفيش قدامي غيرها وساعات أفكر إزاي ممكن أعمل حاجة زي دي وأتجوز بعد حسام الله يرحمه.
قال لها بابتسامة أبوية 
جمانة إنت لسه صغيرة غيرك كتير وأكبر منك كمان لسه مااتجوزوش أصلا ليه ماتديش لنفسك ولقلبك فرصة يعيش الحياة من تاني بدل ماانت قافلة عليه كده وبتعذبيه في ذكريات الماضي اللي عمره ما هيرجع تاني 
لم ترد ها هو قلبها يصفعها ويتمسك بتلابيب تلك الذكرى رافضا العبور للغد مع آخر إنه هو وليس هي عقلها في جهة وقلبها سلك الجهة المعاكسة تماما يا إلهي ماذا تفعل 
شعر هو بما يعتمل بداخلها فهو نفسه يتملكه ذات الشعور كلما فكر في أنثى أخرى تحل محل زوجته وأم طفله لم يرغب في المزيد من الذكريات المؤلمة فقال في حزم 
خلينا في المناقصة دلوقتي وربنا يحلها من عنده بس عاوزك تركزي معايا المناقصة دي اهم من اللي قبلها وعاوز عقلك كله عشان نوصل لأفضل عرض تخليها بتاعتنا زي اللي قبلها.
نفضت الذكريات عن رأسها وابتسمت معلنة أن العمل هو الحل بالفعل واندمجت معه في الملف حتى أنهيا جزءا كبيرا منه وكانت كعادتها مبدعة في أفكارها على النقاط التي تناولتها وعدلتها ليصبح العرض أفضل شعر هو بإرهاقها يرتسم على وجهها فأغلق المف أمامه وقال 
كفاية كده النهاردة بكرة نكمل شغل ع الملف عشان نبقى مركزين أكتر.
وافقته بإيماءة صامتة ثم وقفت قائلة 
تمام يادكتور هاروح مكتبي بقى عشان عندي شوية حسابات محتاجة أراجعها.
أشار لها بأن تذهب وعاد هو لمراجعة الأوراق أمامه مرة ثانية اتجهت بخطوات متثاقلة عائدة لمكتبها ثم جلست خلفه مغمضة عينيها لدقيقتين أو يزيد كان الإرهاق يتمكن من كل جزء فيها من جسدها حتى أناملها ومن قلبها وعقلها وحتى من كل عصب فيها وكل شريان شعرت بحركة خاڤتة أمامها ففتحت عينيها في تساؤل لم يلبث أن تحول لشهقة وهي تراه يقف أمامها في صمت متطلعا لوجهها بحنان ارتسم على كل تفصيلة من ملامح وجهه شعرت بالتوتر فاعتدلت بسرعة متسائلة 
خير حضرتك !!
ظل ينظر إليها بنفس النظرة لثوان أخرى مما جعلها تخفض عينيها خجلا لكنه قال بنبرة خشنة بدا فيها وكأنه يكبح جماح مشاعره بصعوبة 
تتجوزيني !
الفصل السادس عشر
_____________
كانت الصدمة هي المسيطرة على كل خلية في جمانة لم تتوقع مطلقا أن يقدم لها عرضا كهذا هل هو جاد بالفعل هل ستحل مشكلتها الآن وبهذه البساطة مالذي أصابه جعله يتصرف بهذا الجنون ومالذي أصابها لينتفض قلبها بين ضلوعها بهذا الشكل شعرت بالخجل يكتنفها وبالصمت يخيم على المكان لم ينبس هو ببنت شفة ولم تعلق هي بحرف صمت مطلق لم يظهر فيه سوى صوت أنفاسهما المضطربة أخيرا رفعت عينيها إليه فقرأ فيهما الكثير التردد الخۏف القلق الدهشة وشيء غامض لم يتبينه لم يفهم من عينيها ردها على طلبه فاستمر صامتا منتظرا جوابها جوابها الذي عندما أتى لم يكن يتوقعه مطلقا 
ليه 
شعر بالتوتر هل يجيبها بأنه يحبها بأنها تثير جنونه وأنه عندما يكون حولها يفقد قدرته على التفكير المنطقي السليم ويتصرف بكل عفوية وجموح لم يعهدهما في نفسه قط بما يجيب حقا بأنه يغار عليها بشدة تكاد تفجر عقله وتجعله ېقتل من يقترب منها بأن استفزازها ورؤيتها غاضبة كطفلة صغيرة يسعده للغاية بأنه يريد ضمھا لصدره وتقبيل دموعها ومحو أحزانها أنه يريد أن يكون هو رجلها وحاميها وسندها وأن يسكنها بين ضلوعه طال صمته ففسرته هي بطريقة خاطئة عندما قالت مرة أخرى 
مش لاقي إجابة السؤال صعب اوي كده 
جلس أمامها
على الكرسي المقابل للمكتب وقال 
مش عارف ليه فجأة لقيت حاجة بتقولي لازم تطلب منها الجواز حالا.
اندهشت وقالت 
حاجة 
لمعت عينيه وأجاب 
أيوة حاجة مش فاهمها ولا عارفها حاجة بتخليني مچنون وخلاص.
لم تفهم للمرة الثانية فصمتت مرة أخرى هاهو عرض زواج من رجل تعلم جيدا أن مخيف صارم قادر على حمايتها لكن هل يمكنها أن تطلب منه أن يكون زوجها على الورق فقط ماذا سيكون رد فعل ذلك المخيف هل سيقبل شعرت بأنه سيتزوجها عنوة إن أراد وكم دغدغ ذلك أنوثتها وداعب مشاعرها المدفونة اجتاحها الحزن والقلق مرة أخرى بسبب ما تذكرته فسألته 
طيب ودينا 
عقد حاجبيه في تساؤل ودهشة 
دينا مين 
رفعت حاجبيها في نوع من الاستنكار والاستهجان ففهم قصدها وتذكر الموقف السخيف الذي وضعته دينا فيه ومعها هي بالذات وكأنها كانت تقصدها بالفعل فأخذ نفسا عميقا وأجاب 
لو قلت لك هتصدقيني ولا هتصدقي بس اللي شفتيه 
ردت بحزم 
لو منطقي أصدقه مش كل حاجة في الزمن ده نشوفها تبقى حقيقة.
علت ابتسامة فرحة شفتيه وشرح لها الأمر برمته خاتما حديثه وهو يقول 
أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي حتى لو مع اللي بأحبها مادام مفيش بيننا رباط شرعي واللي باحبها مستحيل تكون بشكل دينا او بطريقتها أكيد هتكون مختلفة وعلى النقيض تماما هتكون محل ثقتي وفخري بيها قدام الناس كلها.
شعرت بنوع من السعادة يداعب قلبها في رفق وهدوء أعقبها دهشة ملأتها حتى النخاع لما تشعر بالسعادة هل هو بالفعل من كانت تتمناه هل تثق بحمايته هل تعلم أنه سيكون حارسها الأمين ولكن كيف ستخبره أن الزواج لن يكون فعليا مهلا لحظة ! هي تفكر في الأمر وكأنه يعلم بمشكلتها ويعرض عليها الزواج ليكون بجانبها ماذا لو أنه يعرض عليها زواجا حقيقيا دائما لا ينتهي رفعت رأسها إليه وقالت في تردد 
انا عندي مشكلة وكان حلها الجواز وحتى لو وافقت فأنا ...
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها شاعرة بالخجل فحثها قائلا 
المشكلة عارفها وعندي استعداد أحلها من بكرة لو وافقتي إنما اللي بعد حتى ايه بالظبط 
ترددت مرة أخرى ثم حسمت أمرها فجأة وقالت بسرعة 
الجواز هيكون صوري لأني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه وهيكون لمدة معينة لما تتحل مشكلتي ينتهي.
شعر بالصدمة صمت وطال صمته كثيرا طال حتى أنها اعتقدت انه يراجع نفسه وسيتراجع عن طلبه وحزنت لذلك وأصابها حزنها پغضب شديد لما يهمها الأمر إن كان هو لا يعنيها في شيء قطع تفكيرها صوته الحازم وهو يقول 
ماعنديش مانع بس بشرط.
حملت عينيها تساؤلا أجاب عنه بنفس الحزم 
الجواز هيكون عادي هأنفذ لك طلبك في موضوع الصوري ده إنما حكاية النهاية دي سيبيها لوقتها مفيش حاجة اسمها مدة معينة بعدها ينتهي الجواز.
سألته 
ليه 
نهض واقفا وهو يرد 
من غير ليه هو كده وده اللي عندي.
ثم صمت لحظة يتطلع إليها فأطرقت برأسها خجلا استطرد بعدها وهو يميل نحوها قليلا 
هأسيبلك وقت تفكري براحتك ومنتظر موافقتك ولو مش موافقة هاتجوزك ڠصب عنك.
تطلعت إليه في دهشة وشعرت بتلك الدغدغة في مشاعرها مرة أخرى لكنه عاد يعتدل ثم الټفت عائدا لمكتبه فسألته بسرعة عن أمر نسيته في وسط حديثهما 
عرفت مشكلتي منين 
الټفت إليها مرة أخرى ثم نظر لمكتب آدم المغلق وقال بهدوء 
من آدم.
سألته بسرعة على الرغم من دهشتها 
وليه قالك عليها 
أجاب وهو ينظر في عينيها 
عشان شاف حاجة انا ماكنتش شايفها.
لم تفهم وهو لم يعطها فرصة لمزيد من الأسئلة بل استدار مغادرا المكان بسرعة.
ظلت جمانة بعد مغادرته محدقة في الباب لم تكن تعي ماحولها جيدا رن هاتف المكتب الداخلي فلم تشعر به فتح باب مكتب آدم وأطل منه في قلق فوجدها تجلس صامتة تحدق في باب المكتب الخارجي نظر إليه في عدم فهم ثم ناداها فلم تجبه وبدا أنها لم تسمعه مطلقا ناداها بصوت أعلى وهو يقترب منها فانتفضت في مكانها والتفتت تنظر إليه وعيناها لا زالت تحمل صورة أدهم فأغمضتهما لحظة ثم فتحتهما لتجد آدم يقف أمامها ويبدو عليه القلق سألها 
مالك
يا جمانة سرحانة في ايه أوي كده في حاجة حصلت
أومأت برأسها في صمت فعاد يسأل في قلق 
خير حصل ايه 
أشارت للباب وقالت 
باشمهندس أدهم.
تطلع إلى حيث تشير فلم يجد أحدا فعاد يلتفت إليها قائلا 
ماله كان هنا 
أومأت برأسها إيجابا فسأل 
ومادخلش ليه 
أجابت 
كان جاي عشاني.
شعر بالدهشة وعاد يسأل 
عشانك كان عاوز ايه 
نظرت إليه في خجل ثم خفضت عينيها أرضا وهي تجيب في خفوت 
عرض علي الجواز!
ارتفع حاجبا آدم بشدة وهو يشعر بدهشة لاحد لها ثم هتف ضاحكا 
بجد يا ابن الإيه يامجنون .
تطلعت إليه في دهشة وهو يستطرد 
طيب وإنت رأيك ايه 
هزت كتفيها في حيرة وردت 
مش عارفة!
سألها 
مش عارفة ليه إنت شايفة إن أدهم كويس ويصلح زوج ليكي ولا لا 
أجابت بعفوية 
المشكلة مش في كده المشكلة هل هيقدر يحل المشكلة فعلا ويقف لأهل حسام ولو قدر هو بيعمل كده ليه 
سأل في استغراب 
هو ماقالكيش هو عرض عليكي الجواز ليه 
هزت رأسها نافية وهي تجيب 
لا سألته قالي مش عارف وحاجة مچنونة بتخليه يعمل كده مافهمتش.
ابتسم في حنان ولم يعلق في حين انتبهت هي لأمر كانت قد نسيته فسألته بسرعة 
دكتور آدم هو حضرتك حكيت