رواية مريم


مرة 
أول مرة اطلقنا لسبب تافه

جدا بس الخناقة كانت جامدة و قبل ما دماغك تروح لبعيد أنا عمري ما مديت إيدي عليها إلا انهاردة بس 
و تاني مرة 
دي كانت بسبب الإقامة في لندن كانت مكتئبة فترة عشان بعيد عن أهلها و نفسها نرجع و نستقر في مصر بس أنا كنت متفق معاها قبل الجواز إن هي دي حياتي و مستقبلي و وافقت كانت مصرة ف طلقتها ساعتها أبوها جالنا على هناك و اتصالحنا 
حصل طلاق للمرة التالتة يا مراد 
سكت صوته للحظات ثم قال مراوغا 
مش فاكر يا أدهم 
يعني إيه مش فاكر هي دي حاجة تتنسي ما تتكلم يا مراد 
يا أدهم صدقني من كتر الضغط مش فاكر أي حاجة 
مش فاكر و لا مش عايز تقول 

طيب الخلاف الأخير كان على إيه 
اكتشفت إنها كانت على علاقة بابن عمها و صاحبي إللي حكيت لك عنه عثمان البحيري 
و اكتشفت ده إزاي 
سكت صوته للمرة الثانية ليقول بعد دقيقة كاملة بصوت تثقله الغصة 
و احنا مع بعض انت فاهم يعني غلطت و قالت اسمه خدت أكبر قلم في حياتي ساعتها ماتتخيلش حالتي كانت إزاي كنت هاتجنن ماحستش بنفسي غير و أنا قايم بحجز تذاكر الطيارة و مجرجرها من شعرها من لندن لحد بيت أهلها في اسكندرية رجعتها و جيت على هنا علطول 
هممم طيب أنا هسألك السؤال الأهم دلوقتي انت لسا بتحبها 
لم يتأخر رده بتاتا هذه المرة 
بحبها يا أدهم بحبها و مش قابل فكرة أنها ممكن تخوني حتى و لو بقلبها أنا حتى مش قادر أتخيل إللي جاي من عمري منغيرها بحبها و عاوزها 
كانت تبكي في الزاوية بلا حسيب و لا رقيب حتى تفوه بكلماته الأخيرة 
انقبض قلبها النازف منذ ما ينوف عن إثنى عشر سنة الآن فقط أحست بقدر جريرتها الآن فقط أدركت مدى غبائها و أنها أبخست بنفسها إلى الحضيض يوم وثقت به و سلمته عرضها 
أخذت الأرض تميد تحت قدميها و بالكاد أبصرت أمها تقترب قبل أن تراها تدور أمامها بفعل الدوخة التي أمسكت برأسها و كان آخر ما سمعته هو صړاخ أمينة قبل أن تسقط مغشية 1
4
يا له من شيء مخز إنه عار علينا إنه لمن العاړ أني أحببتك 
إيمان عمران
انتفض كلاهما إثر سماع أصوات الجلبة الناجمة عن تكسير الأواني و خاصة مع صړاخ أمينة باسم ابنها وثب أدهم عن مقعده و ركض إلى الخارج يتبعه مراد 
و كان المشهد كالتالي 
وسط حطام طقم الشاي و المياه اللاهبة رقدت إيمان بلا حراك مغشيا عليها و قد كانت أمها تجثو بجوارها محاولة إفاقتها و الصغيرة لمى تصرخ باكية و هي تنادي عليها بحړقة 
إيه إللي حصل تساءل أدهم پذعر لمرآى شقيقته على تلك الحالة
من خلفه جمد مراد في مكانه غير مستوعبا ما يحدث لم يتحرك إلا حين استرعاه بكاء الصغيرة الحار انحنى صوبها من فوره و حملها بين ذراعيه مهدهدا إياها بأقصى ما لديه من لطف
على الطرف الآخر تمضي أمينة مفسرة لابنها باضطراب كبير 
مش عارفة يابني مش عارفة إيه إللي حصل أنا كنت معدية في الطرقة بصيت لاقيتها لسا هاتدخل بصينية الشاي قامت وقعت من طولها فجأة 
لم يحتاج الأمر تفسيرا أكثر من ذلك بالنسبة إلى مراد إذ كان بديهيا له أن يعلم بأنها سمعت الحوار بينه و بين أخيها
و إلا فلم يحدث لها هذا و فجأة 
اتصلي على سلاف يا أمي خليها تجيب لي شنطة الكشف بسرعة قالها أدهم و هو يحني جزعه حاملا شقيقته على ذراعيه بخفة و سهولة
توجه بها نحو غرفة نومها و ذهبت أمينة لتحضر هاتفها أما هو 
بقي مراد هو و الصغيرة معا يعلم بأنه محظورا عليه مقاربتها لذا آثر البقاء هنا و الاعتناء على الأقل بطفلتها 
ربما فقدت السيطرة على جسمها كليا لكن عقلها لا يزال يعمل لكنه كان يعمل في إتجاه آخر لقد خاض رحلة أخرى إلى الماضي
ماضيها المليئ بالمآسي و العذابات المختلفة 
ليلة عرسها الليلة التي لطالما تخيلتها بشكل مثالي مع الشخص الوحيد الذي أحبته من كل قلبها لم تكن تتوقع قط أن تمضي على هذا النحو المروع رغم أنها تعلم يقينا بأن سيف يحبها و مغرم بها بحق و إلا لما صمت و لم يذيع لها سرا
أقله كانت مطمئنة بأنها في أيدي أمينة لأنه ډمها أولا و أخيرا ابن عمتها
لكن كيف كانت لها كل تلك الثقة 
إنه رجل على أية حال 
سيف انت بتخوفني منك ليه ممكن تديني فرصة بس 
أديكي فرصة لإيه بالظبط مانتي كده كده جاهزة لا محتاجة مسايسة و لا مقدمات هانتعب نفسنا على الفاضي يلا يا حبيبتي خليكي حلوة و اسمعي الكلام 
من شدة الصدمة التي خلفتها كلماته المتعاقبة لم تستطع نطقا فقد شعرت بالإهانة و لم تشعر بأي شيء و هو 
في تلك الليلة ذاقت شتى أنواع الذل و الحرج أحست بأنها صفر قيمة أجل في بضع مواطئ تعمد زوجها أن يوصل لها ذلك اڼتقاما منها على فعلتها اقتص منها بهذا الشكل و عذبها نفسيا بدهاء يحسب له
حتى تركها في الأخير بطريقة مهينة روحها معلقة تنتحب بحړقة و هي لا تجرؤ على أي ردة فعل لأنها من أحطت بنفسها إلى هذا المستوى عليها أن تتحمل نتائج خطيئتها عليها أن تتلقى منه كل شيء بفم مطبق و إلا فأنه لن يتردد و سيفضحها أمام الجميع و لا شك 
إيمان 
استيقظت في صبيحة ليلة زفافها بدون أدنى مجهود
ارتعدت فرائصها بادئ الأمر و هي تشد الغطاء حول جسمها بينما تتراجع منكمشة على نفسها إلى مؤخرة السرير أخذت تفرك عينها بقبضتها لتنظر جيدا فإذا بزوجها يجلس أمامها و قد وضع بجوارها طاولة الفطور التي تراص فوقها ما لذ و طاب
عبست بكآبة و هي تراه وجهه مشرقا هكذا على النقيض منها تماما حتى صوته بدا رائقا 
صحي النوم يا حبيبتي يلا فوقي كده بصي شوفي أنا حضرت لك الفطار بنفسي 
و أشار إلى صحن الأومليت بالخضار و الجبن صنع يداه و أيضا السجق المطبوخ و البطاطا المقلية و لم ينسى العصير الطازج الذي تحبه 
دوقي كده و قوليلي رأيك قالها و هو يقرب من فمها قطعة من السجق الشهي
لكنها أعرضت و أشاحت بوجهها بعيدا
أنزل يده معقبا 
أفهم من كده إنك زعلانة مني 
لم ترد عليه أيضا فتنهد و ترك من يده ثم اقترب منها غير عابئا بانقباضاتها أحاط بكتفيها و قال و قد عاد إلى اسلوبه اللطيف الذي عهدته بالسابق 
إيمان حبيبتي مش أنا اعتذرت لك و طول الليل بحاول اتأسف على إللي عملته أعمل إيه تاني بس 
أحس برعشتها الطفيفة فأخذ يمسد على شعرها بحنو و هو يستطرد مسيطرا على انفعالاته 
انتي لازم تعذريني مش قادر أنسى كل ما أفتكر إن في حد غيري قرب لك باټجنن أنا بحبك يا إيمان بحبك من و انتي لسا عيلة ماكانش المفروض يحصل لك ده
خلاص يا حبيبتي أنا آسف حقك عليا أرجوكي مش عاوزك تزعلي كده في يوم زي ده و أنا مش هافتح الموضوع ده تاني هاننسى هاننسى يا إيمان خلاص بقى 
قسرت نفسها من جديد على التعاطي معه كفت عن البكاء و كفكف هو لها دموعها ثم قرب الطعام إليهما و بدأ هو يطعمها بيده و يأكل في آن إلى أن اطمئن لأنها أكلت جيدا و لديها القدرة سحبها من يدها لتقوم من السرير هاتفا 
يلا تعالي معايا 
كانت تلف الغطاء
على فين 
و اجتذب يدها دون أن يسمح لها بالرد
في قاعة الحمام الفاخر كان هو المسيطر كالعادة رغم أنها لا زالت خجلى في التعامل الجديد بينهما لم يكن بيدها شيء تفعله أو تقوله أمام سيل المداعبات هنا أسفل رذاذ المياه الفاترة تفاجأت بسؤاله 
قوليلي صحيح يا إيمان إنتي عمرك ما خدتي بالك مني 
نظرت بعينيه بعدم فهم 
مش فاهمة قصدك 
أوضح لها يعني أنا قلت لك إني من زمان و أنا بحبك و حاطط عيني عليكي انتي بقى و لا مرة لاحظتيني يعني أد كده حبي ليكي كان شفاف و مش باين 
أطرقت نظراتها و صمتت لهنيهة ثم تطلعت إليه ثانية و قالت عبر المياه الجارية فوق وجهها و فمها 
أكدب عليك لو قلت آه بصراحة عمري ما فكرت إنك معجب بيا أساسا 
احتدت لهجته كنظراته الآن 
و ليه مافكرتيش عشان تفكيرك كان مع حد تاني مش كده 
ارتبكت عندما قلب مجرى الحديث بهذا الشكل و حاولت صياغة عبارتها لكنه قاطعها قابضا على فكها بأصابع قاسېة 
هشششش خلاص مش مهم مش مهم تبرري أو تقولي أي حاجة المهم إنك معايا في اللحظة دي احنا ولاد انهاردة مش كده 
و مع أنه تعهد لها بأنه لن يعيد الكرة ذاتها مجددا لن يتصرف كما كان بليلة الزفاف أعاد كل شيء بشكل أسوأ 
ألمها أبكاها أذاها و لم يبالي أبدا هذه المرة
و لولا جرس الباب الذي أخذ يدق بإلحاح الآن ما كان لينتهى عڈابها على ما يحمد عقباه تركها على مضض و هو يغمغم بخشونة 
باينهم طلعوا خلصي بسرعة مش هافتح إلا و انتي معايا لازم نبان عصافير الحب قصادهم هاروح أجيب لك الروب بسرعة 
و اختفى من أمامها في لحظة
لكن من أين لها بالقوة الآن لقد اسټنزفت بالفعل بالكاد تمكنت من الجلوس على حافة المغطس الزبدي و بيد مرتعشة أخذت قنينة الشامبو خاصتها و سكبت على رأسها لكنها ما لبثت أن سقطت من قبضتها الواهنة و لم تستطع أن تحضرها مرة أخرى
إلى أن عاد سيف و رآها لا تزال كما تركها فشتم پغضب