رواية مريم


هو يقود سيارته لأكثر من ثلث ساعة انتهى الزفاف أخيرا 
و رحلت معه تاركة بيت أبيها بعد أن ودعت الجميع عدا ابنتها
لم تود الفتاة في الأصل توديع أمها فقط كانت تلوذ بأحضان خالها طوال السهرة و أحيانا تلهو مع أقرانها من الأطفال
لم تكن تفكر إيمان فيها الآن لم تكن تفكر في أي شيء كان ذهنها فارغ ضبابي يمكن 
تصحو إيمان فجأة عندما تكتشف بأنه يصفط سيارته بساحة واحد من
أبرز فنادق المدينة في الحقيقة إنه ذات الفندق الذي أشارت له ذات مرة في مراهقتها و هو كان معها آنذاك و كم أخبرته وقتها عن رغبتها الشديد في قضاء ليلة زفافهما به
كان حلم طواه الزمن
لكن ها هو الليلة
يحققه لها
في ليلة زفافهما 
أيتوجب أن تشعر كم هذا مثالي 
بعد أن انتهى مراد من إجراءات الدخول كان جناحهما محجوز بالفعل لم يحضرا معهما أي حقائب فصعدا بمفردهما إلى طابق النخبة يفتح مراد الباب بالبطاقة التي معه دعاها للدخول أولا لبت دعوته دون تردد
مدت و ولجت إلى الجناح الخاص كان كبيرا مجهزا على أكمل وجه لعروسين حيث البالونات الهاليوم موزعة باتقان حول الفراش و في السقيفة الأرض مفروشة بأوراق الزهور الشرفة العريضة مغطاة بستائر بيضاء شفافة و الصالون المقابل مزين بحاويات الشموع المعطرة
كلها أجواء تبعث على الحب 
انتفضت إيمان عندما سمعت صوت اغلاق الباب
استدارت ناظرة إلى زوجها برزت الابتسامة على طرف فمه و هو يمشي تجاهها ببطء متمتما 
كان يوم متعب بس تعرفي ده أحلى تعب تعبته في حياتي و دي أحلى ليلة في عمري كله 
توقف على بعد خطوتين منها و تابع و هو يرمي سترته بعيدا و يحل ربطة عنقه 
حاسس إني خلصت Game صعب عديت مراحل كتير أوي عشان أوصل لك ماكنتش متخيل إني هاكون ملهوف عليكي أوي كده يعني انتي فهماني حصل قبل كده بينا بس إحساسي دلوقتي أقوى بكتير من أول مرة من أي مرة يا إيمان و عارف
إن انتي كمان زيي صح 
كانت تنظر إليه و تستمع إليه جيدا 
لكنها لا تعرف ماذا دهاها فجأة 
كتفاها يبدآن في الارتعاش يسوء الوضع أكثر عندما تهاجمها تلك النوبة المباغتة فلا تستطيع احتواء التنهيدات التي خرجت على شكل سلسلة من الانفعالات القوية 
أجفل مراد و هو يراقبها متسائلا بتوجس 
إيمان إنتي كويسة 
لم تعطه رد
لم تتمكن 
و كأنها نسيت الكلام
يا مچنونة عورتي نفسك صاح بها و هو ينتزع يديها بالقوة
نظر مذهولا إلى كفيها حيث غرزت أظافرها باللحم عميقا حتى أډمت نفسها نظر تاليا إلى وجهها و الكحل الممزوج بدموعها و الذي خرب زينتها
لم يكاد يفتح فمه مرة أخرى ليوجه لها كلمة لتنتفض عليه فجأة ممسكة بخڼاقه صاړخة و هي تضربه بشدة على صدره 
أنا بكرهك بكرهك بكرهك يا ندل يا حيوان بكرهك 
كانت قبضتاها النازفتين قد لطختا قميصه ناصع البياض حاول أن يسيطر على حالتها الهستيرية المباغتة بما و سعه من قوة و قد فاجأته بذاءتها 
لكنها لم تهدأ بل و تجاهلت ثقل ثوب زفافها و استدارت خلفها نحو منضدة الزينة لتقذفه بما تقع عليه يدها أيما كان شتم مراد و هو يشدها ليشل حركتها ثم طوقها بذراعيه و هو يهمس متوسلا 
إهدي يا إيمان إهدي أرجوكي 
كانت قواها قد خارت بالفعل و لم تبدي أي مقاومة بعد الآن إنما راحت تنتحب على صدره بحړقة بينما هو يحاول امتصاص حزنها قدر استطاعته فأخذها و أجلسها على الفراش فوق الورود تماما ثم جثى فوق ركبتيه أمامها 
ما زال ممسكا بيدها فرفعت هي اليد الأخرى و مررت أصابعها في شعره الكثيف و هي ترنو إليها بنظرات مشوشة إلتحم أمامها الماضي بالحاضر و استيقظت من جديد أحاسيس قديمة أطلقت بداخلها طوفانا من
الذكريات بينهما و ذنب لبثت تكفر عنه سنوات طويلة
لم تتحمل كل هذا الضغط فاڼفجرت ثانية ناظرة لأعلى كأنما تخاطب السماء و هي تشد قبتضتها على شعره بقوة لم تؤلمه بقدر ما صډمه حديثها التالي 
ياااااااااااااااارب يارب ده مراد ده مراد إللي أنا عاصيتك فيه و ندمت يا ربي ندمت و وقفت على بابك سنين تغفرلي و تسامحني رجعته ليا يارب رجعته ليا تاني بس ماتكنش لسا ڠضبان عليا لو لسا ڠضبان عليا خد مني كل حاجة أنا راضية خدني أنا عندك بس تسامحني يارب سامحني 
ملأ الجزع تعابير وجهه و هو يرفع يديه ليفك أصابعها المشتبكة بشعره بصعوبة 
لحسن الحظ لم يكن سيئا جدا
تنهد مراد و هو يمسح بكفه على رأسها ينزع عنها الطرحة برفق و يحرر شعرها و في نفس الوقت يمسح دموعها و هو يقول بأقصى ما لديه من لطف متأثر 
حبيبتي انسي انسي أي حاجة ممكن تتعبك الليلة دي أنا هنا جمبك 
بصيلي كويس يا إيمان همس 
بصيلي أنا مش سيف و لا مالك أنا مراد أنا حبيبك 
لعلها بدأت تتراجع قليلا و بدأ الخۏف بالانحسار فجأة كما هاجم فجأة
لم يفعل مراد شيء لم يفعل لها أي شيء إنما تحرك بحذر حتى أتى إلى جوارها أدار جسمها مقابله و ضمھا إليه استغرقها الأمر لحظات للتكيف معه
إنها بالفعل ما لبثت أن غطت بالنوم و كان هذا فعلا كاف بالنسبة إليه يريدها أن تنعم بالسکينة فقط 30
هل أبتعد لا أبتعد تحبينني و أنا أعشقك 
مراد
ناما حتى فترة بعد الظهر و قد حرص مراد أن يضع إشارة عدم الإزعاج خارج باب الجناح لذلك فإنها استيقظت على راحتها رغم أنه هو مستيقظا منذ ساعة
لكنه لم يتحرك خشية أن يقلقها أو ما شابه
هي متعبة لدرجة إنها لم تتقلب و لو لمرة واحدة خلال الليل 
كان يوما مرهق جدا و لكنها تشعر بتحسن كبير و تقر بأنها لم تذق راحة في حياتها مثل ليلة أمس حتى نومها كان هانئا هل يرجع الفضل لهذا له 
استعادت كامل وعيها و هي تحس جيدا به إنه يرقد مقابلها 
صباح الفل يتمتم لها بصوت أقرب للهمس
اضطربت إيمان قليلا عندما اكتشفت بأنه مستيقظ بالفعل لاحظ هذا على الفور فأخذ يربت على كتفها بحنان قائلا 
إيه كل النوم ده يا إيمي تعرفي بقالنا كام ساعة في السرير على نفس الوضع من ليلة إمبارح 14 ساعة
أطلقت زفيرا مرتعشا و حاولت التمطي لوهلة أعاقتها ذراعاه فابتعد عنها بالقدر الكافي شادا عضلات جسمه بدوره إنه و لا شك بحاجة لحمام دافئ 
مش متخيل إني نمت بالجزمة علق مراد و ابتسامة مرحة في صوته
لم تكن إيمان أفضل حالا منه فهي الأخرى نامت في ثوب زفافها 
قام مراد جالسا على حافة الفراش فرقع فقرات رقبته ثم انحنى ليخلع حذاؤه الزوج تلو الآخر و استدار نحوها ثانية 
كانت تحدق بالسقف و تمرر أصابعها في شعرها المنتشر فوق الوسادة بينما يسألها مراد عابسا 
انتي مش بتردي عليا ليه يا إيمان 
لم تعطه جواب فورا إنما قالت بعد لحظات بصوت رائق 
أنا عاوزة أخد دش سخن 
إنبلجت البسمة على طرف فمه و هو يقول 
كأنك بتقري أفكاري ناخده مع بعض بقى إيه رأيك 
رمقته بنظرة جانبية ثم اجتهدت و هي تقوم من الفراش تجر الثوب الثقيل قائلة 
 

و قد كان حقا من دواعي سروره ابتسم أكثر و هو يقف على قدميه في الحال و يتجه نحوها 
أكيد يا حبيبتي جاي معاكي 
مشى ورائها وصولا لقاعة الحمام المترفة وقفت إيمان بالمنتصف و أولت له ظهرها ممسكة بحاشية ثوبها سحب مراد نفسا عميقا ثم رفع يديه و تولت أصابعه فك أربطة الفستان المعقدة استغرق هذا منه سبع دقائق تقريبا
صدرت عنه زفرة راحة بعد المجهود الذي بذله ثم قال و هو يحاول نزع الكتفين ليسقط كله عنها 
أخيرا أنا مش عارف فساتينكوا بتبقى بالتعقيد ده كله ليه الراجل مننا بينط في بدلته و خلصت على كده 
لاحظ مراد
حصل إيه يا حبيبتي فكيته صح 
أيوة فكيته شكرا ممكن تخرج دلوقتي لحد ما أخلص 
رفع مراد حاجبيه مدركا مقصدها استوقفه تصرفها قليلا ثم تنهد و هو يستدير ليقف أمامها إتخذ وجهه تعبيرا جادا و هو يتحدث إليها ممسكا بكتفيها 
أنا عارف إن كل ده كان غلط و أكبرغلط عملته إني تممت الجواز قبل ما تتعالجي معلش لسا ممكن أصلح الغلطة دي بعد ما نرجع من السفر هانتابع مع دكتورة أنا هساعدك تخرجي من إللي انتي فيه يا إيمان
تجهم وجهها و هي ترد عليه بحدة 
انت مفكرني مچنونة يا مراد 
هز رأسه و هو يمسك وجهها بكلتا يداه الآن جاوبها بنبرة استجداء 
مش قصدي كده يا إيمان صدقيني أنا حاولت

أساعدك
بس مقدرتش و كنت متصور لو طاوعتك و سرعت جوازنا ده ممكن يخفف عنك و ترجعي لنفسك واحدة واحدة بس للأسف انتي لسا مش متزنة رغم كل إللي بعمله و ده حقك ده مش عيب صدقيني إللي مريتي بيه مش سهل حطي بس ثقتك فيا أنا هاعمل المستحيل عشان أرجع لك إيمان إيمان إللي عرفتها من 13 سنة و أكتر أنا حبيت البنت دي و عايزها ترجع تاني 
أغرورقت عيناها بالدموع و هي تستمع إلى كلماته کرهت نظرة الصدق البادية في عينيه 
رفعت إيمان كفيها بدورها و وضعتهما فوق يديه مغمغمة بأنفاس مخڼوقة 
البنت دي لسا موجودة لو مش موجودة ماكنتش هاعيش متعذبة كل العڈاب ده البنت دي كل يوم بتصحى في الليل من يوم ما سبتني و هي مش بتبطل توبة و استغفار و دايما حاسة بالذنب لسا عليها بسبب إنها فشلت تنساك أو تكرهك كانت بتدعي كل يوم و كل ساعة إنها تتصلح و انك تتصلح و ترجع ليها تاني قبل ما تشوفك كانت بتدعي إن الشخص إللي يدق له قلبها إللي تبصله عنيها إللي مشاعرها كلها تتحرك عشانه يكون من نصيبها و محدش غيره يدخل حياتها و انت مش بس أخدت كل ده انت أخدتني أنا شخصيا يا مراد و بعدها سبتني سبتني و جه غيرك إللي دوقني الذل و المهانة أنا استنيتك كتير يا مراد ماجتش ليه ليه 
اقترب مراد أكثر قبل أن تزداد حالتها سوءا لف ذراعيه حولها و ضم وجهها إلى صدره مبررا بصوتس