رواية مريم

ده انا هافضحها و هافضحك غمغم مالك و دماء الڠضب محتقنة بوجهه
وكزه مراد بقبضته في كتفه فكتم أنين مټألم بينما يستمع إلى صوته الصلب 
أنا عايزك تفكر تقرب ناحيتها تاني بس ساعتها هامحيك هاشيلك من على وش الدنيا كلها و أنا أقدر أعمل كده بسهولة و أنا بشرب فنجان قهوتي و بردو مش هاتعرف تضرها طول ما أنا عايش و بتنفس 
رمقه مالك بنظرات حاقدة مغلولة و هو يقول مزمجرا 
انت عايز مني إيه جايبني هنا ليه 
تماوجت على شفتيه ابتسامة شيطانية و هو يهتف دون أن يحيد ناظريه عنه 
رامز 
جاء رامز من خلفه حاملا في يده ظرف ورقي راقب مالك بتوجس ما يفعله مراد بينما يستل مراد أول ورقة مستطيلة الشكل و هو يتمتم بأريحية 
طبعا الشيك ده مألوف ليك كنت ماضي على بياض لرامز عشان يمول ورشة السيارات بتاعتك بس إللي ماكنتش تعرفه جنابك إن رامز الأمير ده صاحبي شقيق عمري يعني مايعزش عليا حاجة الشيك ده يا أبو الرجال قيمته 50 مليون لو تعرف تسدده هاتجيب سيرة إيمان لأي حد تعرفه أو ماتعرفوش 
أخذ مالك يجفل مصډوما ليظهر له مراد المادة الثانية ذلك القرص المدمج لوح به أمام عينيه قائلا 
و الفلاشة دي مش عايز أقولك عليها إيه رامز قالي كلمة سر شقة المعادي 
غارت ملامح مالك من شدة الڠضب نظر نحو رامز شزرا فاستقبل الأخير نظراته بمنتهى البرود مظهرا ولائه الكامل لصديقه 
أطلق مراد ضحكة مجلجلة و هو يقول مسلما الظرف لرامز ثانية 
آه يا نمس صاحب مزاج ياض و مريض زي أخوك 
تنهد مكملا ما علينا أنا مش هانصب لك محكمة دي حريتك الشخصية إلا 
و صمت و قد تلاشى أي مظهر من مظاهر المرح عن وجهه مد جسمه للأمام و أمسك بياقة الأخير قربه نحوه أكثر ليسمع صوته الأقرب للهمس 
لحظة ما هاخرج من هنا لو
شوفتك صدفة قصادي في أي مكان هادمر لك مستقبلك هاقضي على حياتك كلها و هاكون حريص شخصيا إن مايبقاش ليك لقمة عيش في البلد دي أو في أي مكان براها قيس على كده إيمان ورقة طلقها توصلها قبل ما ينقضي الأسبوع ده و لو نطقت بس اسمها بينك و بين نفسك ماتلومش حد غيرك فهمت كويس 

إنفتح جفناها الآن 
لم تصدق ما أخبرها به و أنه فعل من أجلها كل ذلك لم تتوقع حتى في
أحلامها أن تحصل على دعم كهذا و حماية لا يمكن أن يمنحها إياها سواه هو 
منذ عودته لم تخطط ابدا لاسترداده لم تتخيل أنه سيعترف بحبها مرة ثانية و يريدها زوجة كيف جرى كل هذا ليفضي لتلك النتيجة 
إنه مصمم يريدها حقا و لن يتراجع عن هذا و إن من دواعي سرورها حتى في أحلك حقبات عمرها حزن و كآبة هي أيضا تريده
لا يمكنها المضي قدما بدونه إنه الوحيد الذي يفهم عليها الوحيد الذي يملك مقاليدها و كأنه الذي رباها و علمها
لا يمكنها التظاهر بالرفض مجددا
و تبا للجميع إنها تريده تريده تريده هو لا غيره 
إيمان همس مراد باسمها و هو يحتضن كفيها و يرفعهما لفمه 
رفرفت بأجفانها و الدموع عالقة بهما راقبته و هو يزداد انفعالا في قبلاته على يديها و كلماته التي ينطق بها بصدق لم تعهده من قبل 
أنا بحبك مايهمنيش حد عايزك مافيش حاجة محتاج لها في حياتي أد ما أنا محتاج لك حاسس إن عقلي هايطير منغيرك بحبك إيمان 
لم يستطع إضافة كلمة أخرى
إذ إنفتح باب الغرفة و ظهر أدهم 
تطلعت إيمان نحوه دون أن تفزع هذه المرة دون حتى أن تحاول سحب يديها من بين يدي مراد لقد وصلت لنهاية الطريق و سئمت آلامها و عڈابها كله 
هذه المرة كان مراد هو من تركها
قام متجها نحو أخيها و هو يقول بتأثر العالم 
أدهم لو سمحت آ 
قاطعه أدهم بإشارة من يده و دعاه ليخرج أمامه فعل مراد ما طلب منه وقف بالخارج قبالة أدهم و خلف باب غرفة إيمان المغلق
نظر إليه بمزيج من الخجل و الرجاء و قال 
أدهم أرجوك أنا بحبها و هي بتحبني 
ليه ماقولتش الحقيقة سأله أدهم مباشرة
لم يكن غاضبا كالمرة السابقة و فورا فهم مراد قصده صمت بينما يتابع أدهم 
ليه ماقولتش إن جوزها إللي عمل كده محتاج أفهم وجهة نظرك 
لم ينطق مراد سوى 
أنا بحبها بحب إيمان و أخاف أقولك إن رأيك أو رأي أي حد مابقاش يفرق معايا أنا مش هاسيب حد يزعلها تاني مش هاتعيش كده تاني و مش هاسمح بده و اعمل إللي تعمله مش هارجع عن كلمة واحدة قلتها 
علت ابتسامة أدهم تدريجيا ثم قال بصوته الهادئ الرخيم 
انت ماكنتش محتاج تقول أكتر من كده عشان أسلمك أختي و قلبي مرتاح بعد ما هي بنفسها حكت لي و عرفت إللي مالك عمله هو كمان راح القسم و المحضر إللي ضدك سقط الظروف كلها كانت ضدك إمبارح إنهاردة كلها في صفك و إيمان اتطلقت 
سحب مراد نفسا عميقا لا يستوعب مباركة أدهم و كلماته المتضامنة بهذه السهولة بعد وجهه الآخر الذي رآه قبل يوما واحدا 
حتى لو عاوز مش هقدر أبعدكوا عن بعض قالها أدهم و لا يزال محتفظا بابتسامته
و لم يستطع إخفاء نبرة الحزن في
صوته و هو يستطرد 
أختي لما فكرت إنها في آخر لحظاتها اختارت تكلمك انت مش أنا و المفاجأة إنك طلعت أد الثقة إللي حطتها فيك جوزها غدر بيها و انت حاميتها 
عبس مراد و لوهلة لم يطيق كل حسن الظن هذا فهو لم يكن ملاكا كما يصفه أدهم أراده يكف عن قول ذلك
ليباغته أدهم و هو يجتذبه من كتفيه و يحتضنه متمتما بامتنان 
أنا موافق طبعا موافق اتجوزها خدها فرحها إيمان ماتستاهلش غير كده أختي تستاهل تفرح يا مراد أنا موافق موافق 
27
كنت أتوق لقطرة فأنعم علي بالغيث 
إيمان
دخل إلى غرفته مبعثر الهيئة عابسا تبدو عليه آثار ست ساعات من السفر ذهاب و إياب من القاهرة إلى الإسكندرية ارتمى فوق سريره متنهدا
بينما أمه التي كانت في إثره منذ عودته إلى المنزل اتكأت هناك على باب الغرفة و قالت بعدم رضا
استفدت إيه قولي يابني أنا مابقتش فهماك يا مراد 
زفر مراد مطولا و إلتقط هاتفه و استلقى على سريره ليتظاهر بأن أمه ليست هنا 
لكن أمه مشت تجاهه مستطردة بشيء من الإنفعال يزداد كلما تذكرت الأخبار التي وصلتها
فريال تكلمني و تعاتب عليك بالشكل ده رايح فرح طليقتك تزعق و تتخانق انت مين هه انت مش مراد إبني انت ساعة بتحب هالة و ساعة عايز إيمان انت أنهي فيهم ما ترد 
رفع مراد يده ليفرك عينيه بإرهاق بين و رغم التعب الذي يشعر به تطلع نحو أمه و جاوبها بهدوء
أنا ماروحتش الفرح أزعق و اټخانق عشان هالة أنا روحت عشان صاحبي عثمان 
قطبت 
مش فاهمة 
صمت لوهلة ساهما بنظراته ثم قال بحزن لا يخلو من الندم
أنا أكتر حاجة ندمان عليها دلوقتي هي جوازي من هالة يارتني ما كنت شوفتها حتى علاقتي بعثمان باظت بسببها ده صاحبي أقرب حد ليا في عز أزماتي و مشاكلي كنت بروح له هو حتى لو بعيد عنه بسببها خسرته لما قريت خبر جواز هالة ماكنتش شايف قصادي غير عثمان و لما روحت كانت حجة ڠضبي كله طلع أول ما شوفته و زاد لما اتأكدت إننا ماينفعش نبقى صحاب تاني بس ماينفعش أنا مش متخيل حياتي الجاية منغير صاحبي منغير عثمان 
أذهلها رد ابنها إلى حد ما تبخر ڠضبها منه و حل مكانه تعاطف كبير
أنا محتاج أنام شوية بس لازم أروح إيمان فايق إنهاردة هقدم لها الشبكة ماتنسيش تبلغي بابا 
لم تخف تذمرها و هي ترد عليه
أبوك من إمتى بتحط أبوك في الحسبان انت عارف إنه واخد منك من يوم ما اتحبست و قبلت تشيل تهمة مش بتاعتك 
رأت علائم الضجر تتجلى على قسماته فكفت عن مضايقته و هي تلملم من حوله قميصه و كنزته و تطويهم له قائلة
طيب خلاص ريح شوية تحب أصحيك 
أومأ لها و هو يرتمي فوق الفراش على وجهه 
أيوة كمان ساعتين بالظبط ماتنسيش يا أمي 
لم يستغرق منه الأمر طويلا ما هي إلا لحظات أخر و غط في نوم عميق 
ابتسمت رباب و هي تتأمله بحب و اعجاب لا تستطيع أن تنكر سعادتها به هذا الفتى صغيرها مراد لطالما كان رمزا للطيش و الاستهتار بحياته و حياة الآخرين
الآن قد نضج 
بالكاد تصدق ما تراه 
انحنت
رباب صوبه ممسدة على شعره بحنان و ضغطت شفتيها على جانب جبهته في قبلة ثم تراجعت عنه و وضعت ملابسه بالخزانة أطفأت الضوء في طريقها و انصرفت أخيرا مغلقة عليه باب غرفته
هكذا لينعم بالراحة و الهدوء أكثر وقت ممكن 
لم تظن أبدا أن نفس الحالة العاتية من الڠضب و الغل سوف تواتيها مجددا 
لكنه يحدث الآن إنها غاضبة حاقدة إلى أقصى حد و هي تستمع إلى كلمات إبنها و عيناها تقدحان شررا 
طلقتها قالها مالك واجما و آثار الضړب و الكدمات الزرقاء بادية على وجهه و عنقه
صاحت راجية بجماع نفسها
طلقتها إزاي تعمل

كده إزااااااي و ليه مافكرتش في بنت أخوك مافكرتش فيا 
هب مالك واقفا أمام مقعدها المتحرك و هو يهتف پعنف
إنتي عارفة ليه عارفة طلقتها لي كل الأسباب إللي سمعتيها مش كافية كان مطلوب مني أعمل إيه أخسر مستقبلي و لا أموت عشان خاطر واحدة زي دي أيوة ابنك كان متجوز و عليها كان عارف كل حاجة و رضي عشان كان بيحبها لكن أنا أرضى ليه و فوق كل ده إتهانت و إتمسح بكرامتي الأرض 
احتقن وجهها بالډماء و هي تغمغم من نواصيها بحرارة
بنت ال بنت ال مش هاسيبها هاسيبها بنت أخوك بنت سيف إبني سيف 
لوح مالك بكفه نافذ الصبر
إبنك الله يرحمه و مراته دي تنسيها لو مش عايزة تخسري إبنك التاني علاقتنا اتقطعت بيها هي و بنتها سمعاني يا أمي اعتبري سيغ لا اتجوز و لا خلف 
و استدار موليا عنها خارج الشقة كلها 
تركها تتآكل من شدة الغيظ و طفى على السطح كل القبح الذي طمرته بداخلها منذ ۏفاة إبنها أطلقت لسانها بعبارات الوعيد
مش هاسيبك يا إيمان هاخد حق إبني منك هاخلي حياتك چحيم وعد مني