رواية مريم


مھددة 
إنت بتشرب إيه يا بيه 
أبعد صالح القارورة عن فمه لينقل نظراته بينها و بين ذاك الذي أطلق سؤاله الساذج بالنسبة إليه ثم يرد بمنتهى البساطة 
تيكيلا 
خمړة هدر أدهم پغضب شديد
براااااا إطلعوا براااااااا كلكوا 
حاول عثمان أن يهدئ أدهم عبثا لم يستطع التفاهم معه إذ كان مصمما على طردهم و بدا أن لا نقاش سيجدي معه ورغم شدة إضطراب عثمان إلا أنه أصر ألا يخرج من هنا إلا بالحل النهائي فهداه عقله إلى تصرف يرضي مضيفهم
ليلتفت نحو إبن عمه بوجهه المحتقن ڠضبا يدفع به إلى خارج الغرفة بطريقته الھمجية ليخفف من ڠضب أدهم عليهم و هكذا طرد صالح و أمره بالبقاء في الأسفل ريثما يهبط إليه ثم عاد إلى المجلس الصغير و قال و هو يعدل هندامه الذي تشعث كليا إثر هذه الفوضى 
إللي إنت عايزه يادكتور أدهم ماتزعلش نفسك صالح مشي خالص ممكن بقى نتكلم في المفيد أنا سامع 
أغمض أدهم عيناه مطلقا زفيرا مشحونا و قال بجفاف شديد 
أستغفر الله بص يا أستاذ عثمان إنتوا بصراحة ماتشجعوش على أي نقاش لسا ردود أفعالكوا هوجاء و طايشين و ده ماينفعش إذا كنت إنت و لا إبن خالتي إنتوا الإتنين غلطانين 
عثمان بصلابة أنا مش جاي أسأل مين الغلطان يا دكتور أنا جيت عشان حضرتك كلمتني و قولتلي جايز الموضوع يتحل أنا عايز أعرف بقى هايتحل إزاي 
صمت أدهم قليلا يستجمع عقلانيته كاملة ثم أشار نحو مراد قائلا 
البيه ده لسا بيحب بنت عم حضرتك و عايزها و ندمان على إللي عمله سيبك من كلامه ده أنا متأكد من إللي بقوله هو بس كان رافض يصارحني عشان رجولته ناقحة عليه أوي 
عقد عثمان حاجبيه ممعنا النظر بكلماته تطلع إلى صديقه فوجده يجلس نفس الجلسة المتوترة و منكمشا على نفسه بطريقة مضطربة 
بعد تأمله لبرهة بدأ يقتنع بأقوال أدهم نوعا ما لكنه عاد يقول له بجدية 
الكلام ده جميل و من ناحيتي أقسملك بالله إن مافيش حاجة حصلت بيني و بين بنت عمي و إنها طول عمرها زي أختي و طبعا رجوعها لمراد شيء هايبسطنا و يريحنا كلنا بس إزاي يا دكتور 
أدهم بجدية مماثلة 
ده إللي كنت عاوزك فيه مراد زي ما قولتلك رافض يصارحني هو قالي إنه طلقها أكتر من مرة بس بيلف و يدور عليا مش عايز يقولي كام مرة بالظبط
3 مرات يا دكتور أجابه عثمان بصرامة
عبس أدهم قائلا بلهجة متشددة 
متأكد 
أومأ عثمان متأكد
و هنا ساد صمت مريب فتململ مراد قلقا و رغما عنه تطلع نحو أدهم منتظرا رده فلم يجعله ينتظر طويلا 
كده يبقى الموضوع منتهي 
مراد بتوتر يعني إيه منتهي يا أدهم 
نظر أدهم له و قال بصوته القوي 
يعني خلاص متحرمة عليك يا مراد لازم محلل و المحلل عندنا في الدين لو بغرض الرجوع للزوج الأولاني محرم لقول النبي صلى الله عليه و سلم لعڼ الله المحلل والمحلل له
طيب ما هو زواج المحلل مش محرم يا دكتور قالها عثمان مستفهما
إلتفت أدهم إليه ليكمل موضحا 
في ناس كتير بتعمل كده أعتقد إنه شيء مكروه في الدين لكن مش محرم 
رفع أدهم حاجبيه مدهوشا من تفكيره و جداله حتى بعد أن آتاه بالبينة 
أراد أن يبرهن له أكثر على صحة كلامه لكنه أمسك بآخر لحظة و عوض ذلك قال بغلظة 
حتى لو ده ينفع أعتقد مافيش راجل يقبلها على نفسه 
عثمان بتساؤل يقبل إيه بالظبط الجواز و مين الزوج و لا المحلل 
أدهم بحدة الإتنين و بعدين ده مش مجرد جواز على ورق شروط المحلل عشان ترجع للزوج الأول ماتطلقش حتى يذوق عسيلتها و تذوق عسيلته ده حديث عن النبي بردو
مراد بقلق أكبر
يعني إيه الكلام ده يا أدهم 
نظر أدهم إليه من جديد و فسر له بمنتهى الصراحة 
يعني المحلل ده لازم يدخل عليها يا رايق عشان ترجعلك 
جحظت عيني مراد پصدمة و ما لبث أن نقل ناظريه نحو عثمان و كأنه أخيرا يناشده الحل و المساعدة 
إلا أن عثمان لم يكن هنا أبدا كان يفكر بعمق بمسألة حساسة جدا للغاية 
9
لا تنظري هكذا أرجوك تحطمين قلبي بدموعك هي ما لا أتحملها 
مراد
كانت حجته للفرار بعد أن أوصل ابن خالته عند المنزل أنه ينقصه بضعة أغراض سيذهب لشرائها بشكل عاجل و رغم أن القصة التي اختلقها لم تنطلي على أدهم لكنه عرف بأن الأخير يريد أن يتخذ مساحة و يبقى بمعزل و لو قليلا
و هو ما يحق له خاصة بعد كل ما جرى طوال الأمسية الصعبة عسير عليه أن يدرك بأن المرأة التي أعجب بها و اختارها بمحض إرادته و جعلها زوجته من بين عشرات الفتيات حتى أنه فضلها على المرآة الوحيدة التي أحبها من أعماقه و لبث سنوات يقنع نفسه بالعكس لماذا 
لأنها استسلمت له لأنها منحته كل شيء مرة واحدة و من دون تردد قال في نفسه ما فائدة الزواج إن كان قد أخذ ما يريد من دونه 
ما فائدة أن يرتبطا و هما قد ارتبطا بالفعل حتى و لو تمت العلاقة بينهما مرة لكنه نالها و انتهى
الفاكهة المحرمة لقد حقق مآربه و تذوقها ما حاجته لامتلاكها و قد امتلكها تلك كانت مبرراته كان مقتنع بها لكن هل لا
يزال 
لقد وجد نفسه فجأة في الخلاء مجردا من كل أسلحته و دفاعاته بعد أن تخلت عنه الأخرى التي إلتمس فيها السلوى و العشق أيضا اتضح بأنها لا تحبه أبدا لقد أقتص القدر لحبيبته الوحيدة منه بفعلة زوجته التي طعنت رجولته في الصميم لقد أخذت بثأرها بالفعل ليتها تدرك ذلك 
يتوقف مراد أمام حانة شهيرة بوسط المدينة ترجل من سيارته و أغلقها بضغطة زر ثم مضى نحو الواجهة المضيئة الملونة دلف إلى الداخل و هدفه واضح و محدد من البداية لن يذهب إلا و هو يترنح من الثمالة 
بقيت واقفة خلف باب غرفتها الموارب تستمع إلى حديث أخيها و والدتها بالغرفة المجاورة كانت ترتجف لشعور غريب لا تفهمه يعتمل بصدرها 
يعني خلاص ماعادي في رجوع 
رجوع إزاي بس يا أمي ما قلت لك طلقها 3مرات مافيش رجوع هو بقى لازم ينسى الموضوع ده و يشوف حاله
يشوف إيه يابني انت أصلك مش
عارف بيحب مراته يا أدهم
طليقته طليقته يا أمي أنا عارف إنه بيحبها و عارف إنها صعبة عليه لكن خلاص السهم نفد و دي حدود الله لازم يقتنع و يشيلها من دماغه نهائي
طيب هو فين ماجاش معاك ليه 
وصلني و قال هايلف شوية بعربيته يجيب شوية حاجات أنا طبعا عارف إنه مخڼوق و محتاج يروح عن نفسه عشان كده سيبته يعمل إللي عاوزه هايروح فين شوية و هايرجع ماتقلقيش
أمه كلمتني إنهاردة مش عارفة تكلمه خالص 
كلميها طمنيها إن شاء الله ربنا هايصلحه أنا حاسس بكده
إلهي يسمع منك يا أدهم
طيب يا حبيبتي أنا طالع بقى ألحق الولاد قبل ما يناموا اليومين دول متعلق بيهم شويتين زيادة و بيوحشوني
لا يا واد هما بردو إللي واحشينك عشان كده سربتهم عندي الصبح عليا أمك يا أدهم 
جرى إيه بس يا أمي بلاش إحراج و ياستي أيوة الولاد و أمهم واحشني علطول بحبهم
الله يبارك لك فيهم يا حبيبي و مايحرمهمش منك أبدا ماشي يا قلبي يلا تصبح على خير 
توارت إيمان مسرعة حين سمعت خطوات أخيها أطفأت ضوء غرفتها و بقيت تنتظر ريثما غادر الشقة كلها تنفست الصعداء و أشعلت مصباح خاڤت الإنارة ثم مضت بخطوات ثقيلة نحو الفراش جلست بجوار صغيرتها النائمة كالملاك في بيجامتها القرمزية الرقيقة ابتسمت و هي تمد كفها لتمسح على شعرها الناعم بحنان
و بغتة أتى على خاطرها حديث مايا اليوم تذكرت كلماتها التي تشير إلى شدة تشابه الطفلة لمى بأبيها الراحل سيف كانت واثقة من هذا كثيرا 
لكن حتما إن مايا مخطئة فالصغيرة لا تشبه أباها البتة بل الحقيقة أنها تشبه مراد 
رغم أنه ليس والدها و أنها ولدت بعد حاډثة أمها معه بتسعة أعوام زمن طويل لكن للغرابة أنها تحمل ملامحه أكثر عينيه الرماديتين لونه البرونزي تمويجة شعره الناعمة و تعبيرات وجهه حين يضحك و حين يغضب
كان شيئا عجيب لو تزوجت بعد ذهابه مباشرة لظنت أن طفلتها منه هو و ليس من سيف الذي على قدر عشقه له قد أذاقها ألوان و سجايا العڈاب النفسي و الجسدي في آن واحد 
انتبهت إيمان لدموعها الجارية على خديها عندما تناهى إلى سمعها صوت موتور سيارته كفكفت دموعها بظاهري يديها بسرعة و قامت قفزت صوب النافذة و تطلعت من وراء الستار فإذا به يخرج من سيارته متعثرا في خطاه كان يتكئ قليلا بيديه على باب السيارة المغلق و كأنه يختبر إتزانه ثم رأته يمشي للداخل و اختفى
لا تنكر إنقباضة قلبها عليه إذ لأول مرة تراه على هذه الحالة لا تعلم به أهو متعب أم ماذا 
و في ظرف آخر غير الذي رأته كانت لتفعل ما برأسها أيضا كانت لتذهب عنده و تظهر الشماتة به إنه يستحقها بعد ما فعله بها أخيرا صار معه نفس الشيء
أخيرا ها هو يتألم و يعاني كما عانت و لا تزال تعاني 
بدون تفكير سحبت إيمان غطاء رأسها و الشال الأسود الذي تتدثر به خارج غرفتها في خضم هذا البرد القارس ثم مثل المرة الفائتة خرجت بخطوات صماء 
يجب أن تحمد الله كثيرا و تشكره على تلطفه بها بالرغم من الكبائر التي اقترفتها و لكن يبدو أنها تتطهر منها بمۏت ابنها البكر و مفضلها سيف ثم بمرضها الذي أبقاها طريحة الفراش بمشفى للأمراض العقلية لمدة عامين كاملين 
صحيح أنها شاخت كثيرا بالنظر إلى عمرها و لكنها بصحة جيدة حتى لو كان الحزن قد غيرها و جعلها أكثر انعزالا و انطوائية 
دق باب غرفتها و قد كانت تقرأ

في المصحف الخاص بها أنهت الآية التي تقرأها ثم أغلقت دفتي الكتاب الشريف و هتفت و هي تنظر جهة الباب 
ادخل 
إنفتح الباب ليدخل ابنها الشاب مالك مبتسما 
نعم يا ماما مايا قالت لي إنك عايزاني أول ما وصلت 
أشارت راجية برأسها 
تعالى يا مالك اقفل الباب وراك و تعالى
فعل ما طلبته منه و جاء ليجلس أمامها على طرف السرير دنى منها أولا و قبلها على خدها متمتما 
اخبارك إيه يا حبيبتي وحشتيني
غضت راجية الطرف عن مداعبته الودودة و سألته مباشرة 
كنت فين كل ده برا يا مالك 
كنت قاعد على