رواية مريم


بشبق لا رادع له 
أنا أول واحد لمس الجسم ده إنتي ملكي أنا إيمان إسمي محفور جواكي و لا يمكن يتمحي ف توبة إيه إللي بتتكلمي عنها إنتي ماتقدريش تقولي لي لأ 
كانت وجنتاها ملتهبتين و عيناها تفيض بقطرات دموع كبيرة لم تذرف مثلها قط كانت تتململ بلا حول و لا قوة و هي ترد عليه بصوت باكي 
مش هقولك لأ لكن أقسم بالله بعدها مش هاعيش عشان أشوف صبح جديد هاموت نفسي و أرتاح انت عاري في الدنيا و الآخرة يا مراد عمري ما هسامحك أبدا 
القسم الذي تلته على مسامعه جمده في لحظة و أدرك بأنها لا تعبث بالكلام 
أحست و كأنها تعرت عندما انفصل عنها بغتة و هي لا تكف أبدا عن النحيب الصامت من جهة أخرى انحنى مراد و التقط شالها وضعه فوق كتفيها ثم عدل الحجاب فوق رأسها 
ابتعد خطوتين للوراء و تشابكت نظراتيهما لبرهة ثم أمرها بهدوء 
إمشي يا إيمان إنزلي دلوقتي يلا 
ما كانت لديها القدرة على المضي خطوة لكنها أجبرت نفسها و هربت بأسرع ما أمكنها من أمامه بينما وقف يحدق في إثرها مستشعرا تأثير الشراب الذي لم يزول بعد عن عقله لكنه لحسن حظها كان أخف من أن يدفعه لإرتكاب چريمة أخرى بحقها
فهو لا يزال يكفر عن الأولى
إلا أنه لا يبتغي التوبة منها الليلة تأكد بأنها جزء منه لا زال يعشقها و لن يعثر على نظيرة مثلها أو أعلى منها مكانة مهما بحث
إنها شغفه الأول
الحب الذي تمنحه إياه لا يجده في سواها
كيف يتخلى عن الحب و الشغف و ينتظر السعادة إذن إنها ضالته التي تركها بجهل و كاد أن يدمرها للأبد
هل يكرر نفس الحماقة 
عادت إلى شقة أمها منتفضة البدن أغلقت الباب ورائها واستندت إليه لبضعة دقائق محاولة تهدئة أعصابها لكن بلا جدوى
جرت قدميها ناحية الرواق لم تتجه إلى غرفتها بل مشيت رأسا صوب المرحاض مدت ساقيها الساق وراء الأخرى داخل حوض الاستحمام و فتحت الصنبور و هي تقف أسفله بملابسها لينهمر فوق رأسها رذاذ بارد كالثلج
أخذت تجهش بالبكاء و هي تلتقط زجاجة الصابون و تسكب فوق صدرها و تفرك إلى حد كاد يخدش جلدها و أخذت حفنة أخرى من الصابون و طفقت تفعل نفس الشيء بفمها بل و أزادت عليه إذ كان أكثر موضع أسهب إليه و ذكرها بكل شيء كما لو أنها عايشت الماضي بتفاصيله ثانية 
قضت ساعة كاملة تحاول محو آثاره عنها لكنها لا تزول لقد أثمت مهما حاولت أن تقتنع بالعكس كررت الذنب الذي خرب حياتها صحيح أنه ليس كاملا
لكن لا فرق
بعد ما حدث ليس لها الحق في التوبة
ليس لها الحق في الوقوف بين يدي خالقها و طلب العفو بعد أن عاهدته و نقضت عهدها
هذا ما حدثت به نفسها المحطمة و هي تخرج من المرحاض بملابسها المشبعة بالماء دلفت إلى غرفتها و تهاوت فورا أمام السرير تركته لطفلتها و رقدت فوق الأرض الصلدة الباردة
و كما لو أنها لم تنم لأيام غفت من فورها كالمغشي عليه 
وصلة أستحمام عائلية
ضمت الزوجين أدهم و سلاف إذ تدثرا بمنشفتين و جعلوا صغارهم هم العرايا فقط كانت بهجة كبيرة داخل قاعة المرحاض و لهو مرح كبير
تسلم أدهم اثنين من الصغار و فضلت سلاف الأقرب دوما إلى قلبها و الأرهف إحساسا بين إخوته نور حممته معها و لم تتركه لحظة و هو الآخر لم يكن أقل تعلقا بها 
تناولوا جميعهم الفطور بعد ذلك في غرفة الصغار عقب أن ارتدوا ملابسهم و تناوبوا على تلبيس أطفالهم و إطعامهم 
إنقضى يوم الشاور على خير قالتها سلاف بظفر و هي ترتشف
القليل من قهوتها بالحليب 
كانت تقف على عتبة غرفة الصغار بجوارها زوجها يتآملان مرح أطفالهم بسعادة 
مش عارفة لو ربنا ماكنش رزقني بزوج متعاون زيك كنت عملت إيه مع التلاتة دول يا دومي 
ابتسم أدهم لها و قال غامزا بعينه 
ما هي دي شركة بينا يا حبيبتي و بعدين لسا اخواتهم ماجوش أنا كده ماقدمتش أقصى ما عندي
تلاشت ابتسامتها في هذه اللحظة و هي تعلق 
ثواني أنا متخيل إني ممكن أخلف تاني يا أدهم 
هز كتفيه طبعا و ليه لأ يا حبيبتي إحنا أصلا متفقين
سلاف باستنكار متفقين على إيه 
إيه هاتسحبي كلامك قبل ما دول يجوا قلتي لي نفسي أجيب منك 10 أنا ذاكرتي كويسة و مش هقبل أقل من العدد ده
قهقهت بعلو و قالت 
لاااا ده انت بتصدق الهزار فعلا يا حبيبي دي كانت لحظة حماس و راحت لحالها ثم أضافت بحدة 
أنا عمري ما هانسى يوم الولادة أنا كنت بمۏت يا أدهم حرام عليك و خلاص جاتلي ترومة من الحمل إنسى
و تركته مولية تجاه غرفة النوم فتبعها هاتفا 
استني بس يا سلاف هانتفاهم يا حبيبتي
لم تتوقف الأخيرة حتى غابت بالداخل صائحة 
إنسى 
ولج ورائها و أمسك بذراعها أدارها صوبه و حاول التعاطي معها بهدوء 
إيه بس إللي راعبك كده أنا بتكلم جد دلوقتي إنتي فعلا مش عايزة تخلفي مني تاني 
تأففت بضيق أدهم و أنا بتكلم جد مش قصة مش عايزة أخلف منك بس ده شيء متعب و يكاد يكون ممېت انت ماجربتوش بس أنا جربته
حاول استعطافها يعني ولادنا طلعوا مايستحقوش التجربة دي يا سلاف
إنفعلت قليلا انت ليه مصمم كده ما انت عندك 3 صبيان عايز إيه تاني يا أدهم 
جاوبها مبتسما عايز زيهم بنات و بإذن الله هايكونوا معانا قريب 
تدلى فكها و هي تعقب 
3 زيهم و قريب كمان 
لأ انت بجد بجد بتحلم يا أدهم مستحيل 
و هربت من أمامه للخارج مجددا بينما ظل مكانه يضحك عليها إلى أن قاطعه صوت الهاتف أستله من جيب سرواله و نظر إلى الشاشة المضاءة فعبس مستغربا لرؤية اسم ابن عمته الكبيرة لكنه رد في الأخير 
السلام عليكم أهلا يا مالك 
إنقطع صمت و سكون البيت بصړاخ الطفلة الباكية لحظة أن استيقظت و لم تجد أمها في الفراش بجوارها
اقټحمت أمينة الغرفة مذعورة على صوتها و لكنها ازدادت هلعا حين رأت ابنتها مكومة أمام الفراش
ظنت أنها فقدت الوعي كما هو حالها دائما عندما تصاب بتعب نفسي هبت أمينة إليها چثت إلى جوارها و أمسكت بها صائحة 
إيماااااان مالك يابنتي حصل لك إيه إيمااااااان 
كانت استجابتها أسرع مم توقعت فقد إنفتح جفناها و نظرت بعيني أمها زفرت أمينة بارتياح بينما تمتمت إيمان 
إيه يا ماما في إيه مين بيزعق كده 
أمينة بتوبيخ إنتي إللي بتعملي إيه على الأرض إيمان إيه منيمك بالشكل ده وقعتي قلبي 
كانت الصغيرة لمى قد نزلت عن السرير و جاءت لتجلس بحضن أمها استقبلتها إيمان محتضنة إياها و هي تجلس بمساعدة أمها التي لامست عرضيا جبينها الملتهب 
يا لهوي إنتي سخنة مولعة كده ليه 
كانت أسئلتها الملتاعة كثيرة لكن الأخيرة عمدت إلى تهدئتها بأقصى ما استطاعت 
اهدي يا ماما أنا كويسة كل الحكاية إني دخلت استحميت قبل ما أنام و قعدت شوية هنا لحد ما شعري ينشف ماحستش بنفسي باين نمت مكاني 
ڼهرتها أمينة مجددا 
إيه تصرفات العيال دي عجبك يعني تاخدي برد و كمان باين إمن هدومك مندية إنتي بليتي نفسك و لا إيه 
غمغمت إيمان بنفاذ صبر 
يا ماما قلت لك مافياش حاجة أنا هقوم أفطر و أشرب حاجة سخنة و هابقى كويسة خلاص لو سمحتي بقى 
أذعنت أمينة لإرادة إبنتها و كفت لسانها لتسألها إيمان تاليا 
هي الساعة كام دلوقتي 
الساعة 12 الضهر يا حبيبتي
ياااااه ردت و هي تدلك رأسها الذي يؤلمها
ده أنا اتأخرت إنهاردة في النوم أوي
أنا صاحية من النجمة و الله بس ماحبتش أصحيكي قلت أسيبك براحتك
نظرت لها باستغراب 
و إيه صحاكي بدري أوي 
أخبرتها بايجاز و قد بدا عليها الامتعاض 
مراد ابن خالتك نزل يديني مفتاح الشقة الساعة 6 الصبح و مشي
شحبت إيمان و هي تسألها بلا حسيب 
مشي راح فين 
ماقالش يابنتي كل إللي قاله إنه هايبقى يكلم أدهم و يشرح له يشرح إيه بقى ماعرفش 
ارتجف قلبها بين أضلعها و هي تتلقى الأخبار
إذن فعل مثل المرة السابقة تركها و أدار ظهره كما أول مرة دون أن ينبس ببنت شفة
لن يتغير أبدا
و لن تكون ذكراه في حياتها إلا عبارة عن الألم
تبا للحب لقد كرهته للأبد بسببه 
يتبع
11
و لكن ما لا تعرفه هو أنك معي أنا فقط عرفت معنى الحب تبكي على امرأة أخرى فلتبك لاحقا ستبكي علي أنا  
إيمان
لما فتحت إيمان عمران عينيها و هي فتاة في الخامسة و العشرين من عمرها وجدت وسادتها مبللة إذ قضت الليل تبكي بلا إنقطاع كانت محمومة تعتريها القشعريرة قامت بصعوبة من السرير عندما تناهى إلى مسامعها صوت الجلبة خارج غرفتها و مؤكد بأنها عرفت السبب 
لقد أتى لقد أتى سيف كما وعدها ليطلب يدها للزواج إنه هنا هو و والديه 
وصلت عند باب غرفتها و ورابته قليلا أطلت برأسها لا لترى إنما لتسمع بوضوح و ما لبث أن برز صوت عمتها راجية مغتبطا 
إيه رأيك يا أمينة بقى في المفاجأة دي حسن جوزي نزل من الطيارة عليكوا علطول حتى ماطلعش شقتنا
ردت أمينة بترحيب 
ألف حمدلله على السلامة يا أستاذ حسن نورت بيتك و مصر كلها
شكرها الأخير 
الله يخليكي يا أم أدهم ده نوركم و الله و بالأخص نوارة البيت كله إيمان أمال هي فين صحيح 
حالا أدخل أجيبها لك 
يا ريت لغاية ما أتكلم أنا و أدهم شوية إذا عندك وقت يا دكتور 
جاء جواب أدهم مهذبا واثقا 
و لو ماعنديش أفضى لك يا عمي
حبيبي تسلم
اتفضلوا اقعدوا طيب 
في هذه الأثناء ذهبت أمينة لغرفة ابنتها لتجدها تقف بوجهها هكذا دلفت و أغلقت الباب ورائها و هي تقول مدققة

النظر بملامحها الناعسة 
إيه يا إيمان ده إنتي لسا قايمة من النوم إنتي مش عارفة إن عمتك و جوزها جايين عشانك مش إنتي إللي قلت لي كده إمبارح 
جاوبتها إيمان بتعب واضح 
أيوة يا ماما أنا عارفة إنهم جايين زي ما قلت لك بس كنت سهرانة شوية من إمبارح دلوقتي أدخل أغسل وشي و ألبس و هاطلع لهم
حثتها أمينة بعجالة 
طيب يلا بسرعة شهلي الراجل جاي من سفر علينا تلاقيه تعبان و عاوز يرتاح في بيته
أومأت لها حاضر حاضر حالا أهو 
و سحبت منشفتها و مضت مسرعة إلى الحمام غسلت وجهها و فرشت أسنانها بقوة حتى أدمتها قليلا ثم عادت إلى غرفتها و فتحت الخزانة لتخرج الثوب الذي وقع إختيارها عليه سلفا و هو نفسه الثوب الذي اشترته من أجل اللحظة التي وعدها بها