رواية مريم


إلى الحمام و أخذت هناك دشا طويلا للغاية فرغت و جففت شعرها ثم شدته لأعلى في ذيل فرس فرشت أسنانها منتعشة بنكهة النعناع بفمها و حتى أنفها توضأت و رغم إنها ليست بمزاج جيد إلا إنها دللت بشرتها قليلا و قامت بروتينها المهجور منذ مدة وضعت قناع ورقي على وجهها لدقائق بينما ذهبت للمطبخ لتعد فنجان قهوتها انتظرتها حتى نضجت و عادت بها إلى الحمام نزعت القناع عن وجهها برفق و ألقته بسلة المهملات
و الآن لا تنكر أنها تحسنت كثيرا
مزاجها صار أفضل برغم كل شيء تجرعت فنجان قهوتها على مراحل وصولا إلى غرفتها كانت تهم بارتداء اسدال الصلاة لتؤدي فريضتها و لكن استوقفها جرس الباب فجأة و أيقنت على الفور بأن أمها و سلاف قد عادتا و رغم علمها بأن أمينة تمتلك نسخة من مفتاح المنزل إلا إنها فكرت قطعا بأنها تطرق عليها بسبب إنشغال كلتيهما بالأطفال الأربعة لن تتمكن من فتح الباب بنفسها بالطبع لذلك مضت إيمان مسرعة لتفتح باب الشقة 
هكذا دون أدنى تردد أدارت المقبض و جذبت الباب و هي في هذا القميص الذي يمنحها سترا زائفا جمدت من الصدمة بادئ الأمر عندما رأته هو ماثلا أمامها و ليس غيره كما توقعت هو مراد 
انسحبت الډماء من وجهها و بالكاد أعطى عقلها إشارة لجسدها بأن عليها أن تتحرك عليها أن تختفي من أمامه الآن فورا
فإذا بها فعلا تستدير خلال لحظة و تنطلق راكضة للداخل تاركة له الباب مفتوحا أو لعلها لم تجد وقتا لإغلاقه كان كل ما يهمها في اللحظة الراهنة أن تستر نفسها أولا
و هذا ما فعلته 
عادت إيمان بعد فترة وجيزة من غرفتها و قد ارتدت إسدال الصلاة خاصتها لتجد مراد قد دخل إلى الشقة ها هو يجلس بغرفة المعيشة فوق الكرسي الوثير كان مسترخيا و يضع ساقا فوق الأخرى و على حافة فمه علقت لفافة تبغ راح يدخنها في هدوء إلى أن شعر بوجودها 
مبروك يا عروسة هتف و مع ذلك لم يتحرك من مكانه و لم تختلج عضلة من جسده
كتب كتابك خلاص بكرة صح 
و أدار وجهه نحوها الآن مستطردا بسخرية لاذعة 
كتب كتابك على العيل ده 
تستغل إيمان لحظة الصمت بينهما بعد ما قاله لتنظر إليه مليا و لكن بمجرد أن قام واقفا فجأة و أجفلها لم تستطع إلا أن تلاحظ ثلاثة أشياء بينما تتوقف رئتاها عن آداء وظيفتاها 
جسده نقص بعض الوزن رغم أنه لم يكن سمينا أبدا في حياته و أيضا اكتسب ضخامة في كلا ذراعيه و منكابيه مم يفسر حتمية عودته لهوايته القديمة و الوسيلة الوحيدة التي يتبعها للتنفيس عن الضغوط المتراكمة ارتياد صالة الألعاب الرياضية 
شعره يبدو طويلا بقليل عن آخر مرة رأته كان أيضا كأنه لم يمشطه اليوم و كذا لحيته التي اعتادت عليها نامية مؤخرا إنها حليقة الآن
يرتدي جينز و كنزة بيضاء احتضنت جزعه بقوة
آخر
شيء أحست به و هي تتأمله هكذا بل كانت متأكدة بأن حرارتها قد إرتفعت جدا فالنموذج الذي تراه هو نفسه الذي يعود لحبيبها بين فترتي المراهقة و الشباب كان و كأنه قد خرج للتو من الماضي لدرجة أن دورا بدأ يداهمها
لولا أن انتبهت لإنقطاع الأكسجين عن رئتيها شهقت بقوة مفاجئة بددتها مسرعة و هي تباغته قائلة باقتضاب و متعمدة تجاهل ما قاله سلفا 
مافيش حد هنا في البيت وجودك مش مرحب بيه يا مراد إتفضل إمشي لو سمحت 
تظهر أسنانه البيضاء وراء إلتواء ابتسامته المغرية و هو يرد عليها بتهكم 
أنا عارف إن مافيش حد في البيت كلمت أدهم و عرفت إنه بيدي محاضرة في الجامعة و إن خالتي و سلاف راحوا يطعموا الولاد ماجبش سيرتك ف عرفت إنك لوحدك 
إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تحدق فيه لا يخف عنها الطريقة التي نطق و نظر إليها بها خلال تلك اللحظات هل ظنت بالأيام السابقة أن تأثيره عليها قد نضب 
إنها مخطئة تماما قلبها الذي أخذ نبضه يدوي بجميع جسدها قد ڤضحها له قبلها هي لا شيء فيها ينتمي إليها على الإطلاق بل له هو هي و هو يعرفان ذلك 
لكن لا عليها أن تتماسك بحق الله 
و ده سبب كافي بالنسبة لي صاحت بعصبية
إللي يخليني أقولك امشي امشي يا مراد و لو تكرمت ماتورنيش وشك تاني آ 
كم أنها مٹيرة للشفقة و تدعو للرثاء 
يصل إليها بينما تجفل قبل أن تدرك أنه استل من جيب بنطاله علبة صغيرة من القطيفة السوداء حبست أنفاسها و هي تراه يفتحها ليشع أمام ناظريها بريق خاتم ذي حجر من الماس الثمين 
تتجوزيني يا إيمان 
لم تكن متأكدة إذا كان قد قالها حقا أم لا لكن رؤية الخاتم تؤكدها فنظرت إليه إلى عينيه ذات اللهيب الرمادي الخامد 
أنا مخطوبة قالتها و هي ترفع يدها اليمنى لتريه خاتم خطبتها عن كثب
و أردفت بتشف رغم تكون طبقة من الدموع بعينيها 
و بكرة كتب كتابي و بعد شهر فرحي انت نايم و لا إيه يا مراد 
أغمض عينيه بشدة و هو يعيد غلق العلبة و يضعها بجيبه ثانية نظر إليها بعد برهة و قال شادا على أسنانه 
إنتي بتغلطي لتاني مرة غلطة بعمرك أول مرة القدر أنقذك و عاقبني و رجعت لك بطريقة ما حاجة جمعتنا و الحياة بتدينا فرصة تانية ليه بتضيعيها بغباءك أنا جاي و بقول هاتجوزك يا إيمان مش ده إللي طول عمرك كنتي بتتمنيه 
تتجهم و تنفعل فجأة بكل الآسى و الألم بداخلها 
فعلا بجد زي ما تكون بتغير فردة جزمة مثلا فكرت لما تيجي و تقولي كده هاوافق علطول فكرت فعلا إني رخيصة أد كده
و مستعدة أقضي حياتي كلها بحبك و مستنياك أنا مش تحت أمرك و المرة دي بالذات هاتجوز لو كان في في 100 سبب يخليني أرفض علاقتي بمالك ف بعد ما جيت و سمعت منك الكللام ده بقى عندي سبب واحد يمحي أي فكرة رفض كنت بفكر فيها أنا هاتجوز مالك يا مراد و انت أول المعزومين 
و استدارت متوجهة صوب باب الشقة هاتفة 
و دلوقتي من فضلك إمشي إمشي قبل م آ 
بترت عبارتها بشهقة ملتاعة حين أتى من خلفها بغتة قبل أن تمتد يدها إلى المقبض أجبرها أن تلجئ ظهرها للجدار بينما يضع يديه عند جانبي رأسها محاصرا إياها قسماته الصلبة لا تتغير و يبقى عينيه معلقتين بعينيها 
إنتي شكلك مافهمتيش تمتم بقساوة تشبه ملامحه الآن
أنا مش جاي أناقشك و أحاول أقنعك إنتي هاتسمعي كلامي و هاتنهي المهزلة دي 
كتمت شهقة أخرى عندما لف ذراع في لمح البصر حول خصرها و إلتصق بها بقوة تنظر إليه بشحوب و قلبها يدق بإسراف و كأنها مشلۏلة تنظر إليه محاولة تدبير ردة فعل تباعد شفتيها منتظرة أن تأتي كلمات الرفض و الإحتجاج لكنها لا تأتي
ابتسم بشړ لإدراكه مدى ضعفها بين يديه و كسر الصمت بينهما مداعبا وجنتها بإبهامه 
إنتي بتاعتي يا إيمان كنت غبي مرة لما سيبتك لغيري كنت عيل و غبي بجد عقوبتي خدتها لما واحد غيري لمسك و خلفتي منه و فضلتي معاه 3 سنين من عمرك دلوقتي مش هاسمح لك تكرريها تاني إللي مهونها عليا إنه ماټ لكن واحد تاني يفكر يقرب منك مش هايحصل يا إيمان 
و إنت كنت فيين صاحت فيه الآن محاولة الإفلات منه
كنت فين من الأول و كنت فين لما رجعت و لاقتني لسا بحاول معاك هو انت كده طول عمرك مفكر ان أي حاجة تحت إيدك و تقدر تاخد إللي انت عايزه في أي وقت ده كان زمان يا مراد أنا مابقتش إيمان بتاعة زمان
شدد قبضته حولها بتملك واضح و قال من بين أسنانه 
إنتي زمان و دلوقتي و في كل وقت ليا يا إيمي سامعاني كويس إنتي كلك ليا ماتقدريش تحبي غيري ماتعرفيش أصلا يعني إيه حب غير و إنتي في حضڼي أنا تنكري 
أحسته يتمادى في كل شيء فإلتهب وجهها من شدة الڠضب و قد تملكتها الصحوة و اڼفجرت منفعلة من بين أسنانها 
شيل إيدك عني يا مراد أنا بحذرك هاصرخ 
ابتسم بسخرية و قال بقسۏة دون أن يفلتها قيد أنملة 
حاولي ټصرخي كده ماتقدريش إنتي ناسية أنا مين أنا مراد أنا حبيبك 
ردت بنزق عصبي 
حبك خلاص أنا قټلته و قلبي ماټ معاه لما قبلت أكون لراجل تاني قصدي تالت أفهم بقى أنا بقيت بكرهك 
قهقه ملء حنجرته مغلقا عيناه بشدة ثم عاود النظر إليها قائلا باستهجان 
و بتقولي قلبك ماټ إزاي بتكرهيني و قلبك مېت إنتي كدابة إنتي عمرك ما تنسيني و لا تقدري تقوليلي لأ 
طب لأ يا مراااد صړخت و هي تثني ركبتها لتسدد ضړبة قوية إلى ما بين قدميه
كتم مراد صيحة ألم شديدة و إرتخت قبضته عليها قليلا فاستطاعت الفرار أو هكذا خيل إليها قبل أن يهجم عليها من جديد دافعا بوجهها تجاه الجدار فأصبح ظهرها لصيقا بصدره 
تأوهت إيمان حين اعتقل يديها خلف ظهرها في يد و بيده الأخرى قبض على شعرها من أسفل الحجاب و قرب فمه من أذنها هامسا بخشونة 
مش هاتجوزيه يا إيمان و لو كان تمن ده إني أحرق الكل لو تمنه حتى إني أخدك بالقوة لو في وسط مين هاعمل إللي مايخطرش على بالك 
صړخت پقهر يشوبه بكاء 
انت ماتقدرش تعمل أي حاجة

انت أصلا جبان و هاتفضل طول عمرك جبان و حقېر يا مراد 
غلت دماؤه بشرايينه المتسعة للدفقات الملتهبة تاثرا لكلماتها فسمعته يغمغم متوعدا 
إنتي شايفة كده و شايفة إني مش هقدر عليكي و إنك تقدري تعاقبيني دلوقتي طيب أنا بقى هاهدم الأوهام فوق دماغك أنا و في المكان إللي جمعنا
و كنا كيان واحد هفكرك تاني مين هو مراد مين إللي حبتيه منغير ما تفكري مرتين و نبقى نشوف لو هاتقدري تبصي لراجل تاني طول حياتك 
لم تفهم ماذا قصد بكلامه بالضبط إلا حين شعرت به يلف ذراعيه حولها 
سيبني يا مراد رايح بيا على فين سيبني هاصرخ و الله هاصرخ 
و لم تكاد تبر بقسمها و إلا و وجدت نفسها بغرفتها عندما يغلق الباب بقدمه تتشنج في هذه اللحظة و تصرخ أخيرا و لكن صړاخا مكتوما خشية أن يسمعها أحد 
إهدي يهمس بهدوء في أذنها دون أن ينوي تركها
لكنها أبدا لا تهدأ و تصاب بالذعر أكثر و قد كان ماهرا حقا خلال تلك المدة القصيرة في التخلص من حذاؤه 
لكن في هذا الموقف لم تكن ضعيفة الإرادة بل