رواية مريم


مظبوطة تمتم مراد بصوت خاڤت 
نظرت له باستغراب فاستطرد 
كان لازم أصبر لما نكون في بيتنا كده مش هاعرف أفكر في أي حاجة غيرك طول السهرة لسا قادرة تأثري عليا بالشكل ده و أكتر يا إيمان 
يهتز هاتفه في جيب سترته الآن فيمد يده و يستله ضحك بخفة عندما شاهد اسم المتصل 
أخوكي شكله بيستعجلنا شكله خاېف يدخل علينا أحسن ېتصدم مثلا 
مراد غمغمت إيمان مؤنبة
مراد مبتسما خلاص هانرجع لهم 
و فرك ظاهر أنامله على خدها برفق و هو يضيف 
شوية مفاجئتك هاتوصل كمان مش عايزك تفكري خالص عيشي اللحظة و إنسي كل حاجة ده يومنا يا إيمان و قصاد العالم كله بنتجوز أنا و انتي 
29
هذا كل شيء بالنسبة لي 
إيمان
بدأ الليل يلقي بظلاله على بيت آلعمران الإحتفال حتى الساعة يسير وفق قواعد أدهم إلتزام تهذيب رزانة
في جهة الرجال جميعهم حول مراد قسم من أصدقاء أدهم و آخر من أفراد العائلة كان مراد وحيد هنا
رغم تجمع كل هؤلاء من حوله لكنه شعر بوحدة كبيرة حتى صديقه رامز الذي جمعتهما الصدفة مؤخرا بعد طول غياب لم يأت بعد 
لم يسمح مع ذلك لأي مشاعر سلبية أن تفسد عليه ليلته ابتسم متحديا الظروف و شرع ينسجم مع الصحبة و يتفاعل معهم كما لو أنه يعرفهم جيدا إلى أن أحس بتلك القبضة التي اجتذبته للخلف بخفة
استدار على الفور لكنه جمد مصډوما فجأة و هو يرى أمام عينيه صديق عمره عثمان البحيري 
إنه هو بذاته بشحمه و لحمه يقف قبالته متأنقا مبتسما 
بتتجوز تاني من ورايا نطق عثمان بصوت أجش متظاهرا بالحنق 
لو ماكنش الدكتور أدهم عزمني مش عايز أقولك كنت هاعمل فيك إيه 
و رقت نظرته بغتة و هو يضيف بصدق 
واحشني واحشني يالا 
كانت هذه آخر نقطة تماسك لديه و انهار الجليد الذي أحاط بقلبه في طرفة عين ألقى بذراعيه حول صديقه و اجتذبه معانقا إياه بقوة أمام أعين الجميع عبرا الصديقين عن شوقهما بشكل يثير السعادة و الإنبهار
رابطة الأخوة
بينهما تجلت بشدة و لم يعد هنا أي عداء أو أثر للخلافات لم يعد هناك سوى الصداقة حب لا مشروط 

أضفى حضور عثمان البهجة و السرور على أجواء الزفاف و قد لاحظ الجميع التحسن الكبير في مزاج العريس كانت لمعة عينيه ما ينقصه حقا و الفضل يرجع لصديقه في ذلك 
جلسا يتبادلان النكات و المرح الرجال ينصتون و لا يستطيعون التوقف عن الضحك لينضم و فجأة إلى الثنائي الوقح ضلعهما الثالث صائحا بجلبة 
الباشا الكبير وصل ابن الزوات هنا يا جدعان عثمان البحيري بنفسه 
تطلع كلا من مراد و عثمان إلى صديقهما علت الدهشة وجه عثمان بينما يهتف مراد باستياء 
كل ده عشان معاليك تشرف ده إللي جاي من اسكندرية سبقك يا رامز بيه 
يقف عثمان الآن و هو يبتسم أكثر متمتما 
رامز الأمير 
يرد رامز الابتسامة محاكيا النظرة الثعلبية بعين صديقه 
عثمان البحيري 
تضاحكا فجأة و كأنها شيفرة بينهما ثم اندفعا تجاه بعضهما في عناق رجولي دام للحظات ثم تباعداه و هما يتصافحا بحرارة 
4 سنين ماتفكرش تيجي عندي ياض قالها عثمان معاتبا
ليرد رامز بنصف ابتسامته الشهيرة 
أديك انت إللي جيت لي برجليك اعمل حسابك مانتاش راجع ألا بعد شهر مثلا هاعيشك هنا أيام ماتنسهاش نعيد أمجاد زمان 
قهقه عثمان معلقا 
لأ ياخويا خلاص ولى الزمن ده أنا معايا واحدة توبتني 
عبس رامز مدهوشا 
اتجوزت 
أومأ له ما انت لو بتسأل كنت عرفت و كنت عزمتك حتى رقمك إللي معايا مش بيفتح خالص ثم سأله باهتمام 
قولي صحيح انت كنت فين طول السنين دي و بتعمل إيه 
تنهد الأخير قائلا 
لأ الحكاوي دي عايزة قاعدة من بتوع زمان ماينفعش في ليلة مفترجة زي دي 
و ألقى نظرة مداعبة على مراد ليقوم هو أيضا و يقف إلى جوارهما و لكنه غير متجاوبا معهما ينظر بهاتفه و يعبث فيه مشغولا 
أنا آسف يا سادة قالها مراد بصوت حاد 
مضطر أسيبكوا شوية بس خمسة كده عند العروسة و راجع تاني 
لكن طبعا و أنا ضامن إنكوا مش هاتزهقوا 
نظرا إليه باستغراب ليبتسم و هو يشير لهما برأسه تجاه بوابة المنزل 
الليلة مش هاتخلص قبل ما تفرح العروسة و أنا هاسيب لك الدكتور أدهم يا عثمان انت أدرى بيه أكتر رامز لسا ما يعرفوش 
تبع عثمان مؤشرات صديقه و هو يومئ قائلا بمرح 
ماتقلقش روح فرح عروستك و سيب لي الشيخ أدهم أنا هاتصرف معاه 
لقرابة الساعتين لم تتحرك إيمان من مكانها كانت محط الأنظار متوترة مهزوزة و ربما تشعر بالخواء
يفترض أن يكون هذا أجمل أيام حياتها
فقد بلغت مرادها 
حققت أمنيتها الغالية و تزوجت بحبيبها
هل هناك سبب أدعى للسعادة غير هذا 
و لكنها لا تزال و لسبب ما 
واجمة 
ارتعدت فرائصها بغتة عندما فاجأها بلمسة قوية رفعت وجهها و اشتبكت عيناها بعينيه بينما يطمئنها فورا 
ده أنا يا حبيبتي أنا 
بدأت تسترخي قليلا و قد انتبهت لتركيز النساء كلهم عليهما فزحفت يدها متشبثة بيده تستمد منه بعض القوة لمواجهة نوبات الهلع غير المبررة تلك 
جاهزة للمفاجآت سألها مراد مبتسما بحماسة
قطبت معاودة النظر إليه فلم يمهلها فرصة للشرح إلتفت خلفه و لا زال ممسكا بيدها وضع الهاتف فوق أذنه و فاه بكلمة واحدة 
دلوقتي 
شد زوجته لتقف إلى جواره بينما يولي وجهها صوبها الستار الفاصل بين سرادق الرجال و النساء يرتفع الستار شيئا فشيء ليكشف عن حائل زجاجي شفاف كشف عن الجهة الأخرى بالكامل 
سمع مراد شهقتها و لاحظ ارتعاشتها و هي تحاول التحرك لتستتر خلفه بفستانها و رأسها المكشوف شدد يديه حول كتفيها هامسا لها 
ماتقلقيش خالص الإزاز معتم انتي تشوفي إللي على الناحية التانية مستحيل حد هناك يشوفك 
شرح لها بايجاز و هي تواصل النظر عبر الزجاج الخاص الذي أحضره من أجلها و لكن لماذا 
جاء الجواب في الحال لحظة ظهور ذاك المطرب الشهير أعقبه صوت الدي جي يبث ألحان الغنوة الصيفية الأشهر 
طوق مراد خصرها و مد يده داعيا إلى مراقصتها و لكنها انشغلت للحظات برؤية شقيقها يجادل أحد الرجال حول ما يجري حديثا و قد بدا عليه الڠضب لكن الرجل الذي معه احتوى غضبه تقريبا فاطمأنت و التفتت نحو زوجها
تنفست بعمق و هي تودع يدها بكفه الدافيء سلمت نفسها إليه كليا ليسحبها إلى منتصف الساحة و أمام أعين الأقارب نساء و فتيات اشتعلت نظرات الحسد بينما و هو يراقصها و يتمايل بها بمرونة
يدورها حول نفسها و يتجاذبها و يضمها على الأنغام التالية 
كله عادي إلا إنت شمس طالعة
كله حلو إلا إنت بس روعة
شكلي وقعت فيكي أوبس أوعى
معدية وفوق
إنت قمر وسط ليل هادي
إنت جو جميل قصادي
جمالك متفصل مش عادي
مليانة رقة وذوق
لا دا إنت جنان شمس وراسمها فنان
العيون عربية كمان إيه بقى مش كدا عقلي أنا هيطير
عينيكي بتجر من بصة شدت قلبي إتجر
جمال رباني لا لا مش سحر
ملفتة نجمة في وسط الجماهير
لا دا إنت جنان شمس وراسمها فنان
العيون عربية كمان إيه بقى مش كدا عقلي أنا هيطير
عينيكي بتجر من بصة شدت قلبي إتجر
جمال رباني لا لا مش سحر
ملفتة نجمة في وسط الجماهير
إنت في الشتا باريس أوروبا
مودك أحلى من المالديف وأوبا أوبا
الجمال دا مش خفيف دا طلقة
إنت جاية منين
إنت هواكي يرد الروح صافي
ضحكتك بتخلي الصبح دافي
حبك دا اللي رسيت عليه راسي
هو دا اللي حلمت بيه
لا دا إنت جنان شمس وراسمها فنان
العيون عربية كمان إيه بقى مش كدا عقلي أنا
هيطير
عينيكي بتجر من بصة شدت قلبي إتجر
جمال رباني لا لا مش سحر
ملفتة نجمة في وسط الجماهير
ظل المطرب يتنقل بين أغانيه لمدة زمنية قصيرة إلى أن حلت مكانه تلك الأخيرة المفضلة لزوجته بغنوتها الأشهر على الإطلاق هذه المرة دخلت المطربة المعتزلة إلى سرادق النساء و هي تفتتح غنوتها بصوتها المميز 
أدارت إيمان رأسها لتنظر إلى زوجها بذهول تكاد لا تصدق نفسها لا زالل يتذكر أبرز ذكريات مراهقتهما تلك الحقبة التي عشقته فيها حد الجنون و كان هو أيضا متيما بها تلك الغنوة كانا يستمعا لها سويا باستمرار
لا زال يتذكر 
ابتسم مراد و هو يمضي بها مشجعا جموح شبابها الذي أجبرت على وأده من بعد هجره لها لم تحتاج أن تسأل مرتين و لأول مرة الليلة تضحك من قلبها و هي تطلق مواهبها الدفينة و تجعل الجميع يرون الجانب الآخر من شخصيتها و أنوثتها التي لم يرها أحد غيره مراد 
بوجه متورد و أعين لامعة ترقص إيمان مع مراد و تتغونج بنعومة ساحرة و هي تشارك المطربة الغناء 
كان مالي
إزاي ليه قلبي بيحبك معقول
إيه ماله إيه جرى له
كده فجأة روحه فيك ولاقيه بين إيديك
وحالي حاله وإيه جرى له
إيه جرى له إيه جرى له
طب قل لي قل لي لو حب ده قل لي
قلبي تملي خاېف لا يقاسي
طب قل لي قل لي أنا قلبي احتار رسيه
ويا ريتني ما حبيتك وأنا كان مالي
أنا يا اللي يا اللي الحب أنا ذبت فيه
كده كده جاني إزاي ولا

كان في بالي
أنا يا اللي يا اللي كده فجأة ڠرقت فيه
ويا ريتني ما حبيتك وأنا كان مالي إيه جرى لي
إزاي ليه تملي في عينيك أنا بسرح ليلي طال إيه جرى له
لي إنت بناديك ولاقيك وعينيك يا ما قالوا
إيه جرى له إيه جرى له إيه جرى له
طب قل لي قل لي لو حب ده قل لي
قلبي تملي خاېف لا يقاسي
طب قل لي قل لي أنا قلبي احتار رسيه
ويا ريتني ما حبيتك وأنا كان مالي
أنا يا اللي يا اللي الحب أنا ذبت فيه
كده كده جاني إزاي ولا كان في بالي
أنا يا اللي يا اللي أنا فجأة ڠرقت فيه
ويا ريتني ما حبيتك وأنا كان مالي كان مالي
أعادت المطربة أداء الغنوة مرارا و ربما مع الإعادة الرابعة وسط فورة حماس العروس لم تلتقط أنفاسها بعد إلا و أطلق مراد المفاجأة التالية
بدأ اطلاق الألعاب الڼارية بكثافة أحالت سماء البيت ظهرا لخمس دقائق متواصلة جميع الرؤوس تنظر للسماء حتى هدأت قليلا و ظهرت تلك المروحية تدور ذهابا و إيابا بلواء يرفرف بمؤخرتها يحمل اسم إيمان محاط بملصقات رومانسية
و آخر شيء راحت بتلات الزهور الحمراء تتساقط فوق رأسي الزوجان بينما يقف مراد مقابل إيمان و البسمة تعلو شفتيه الدقيقتين ينظر بعمق داخل عيناها المبهورتين يرفع كفه محتضنا جانب وجهها و هو يعلنها أمامها أصدق مم سمعتها أبدا 
إيماني أنا بحبك 
يمرر أنامله في شعرها رأسها يستند على قدمه و