رواية فراشة أعلى الفُرقــاطة لـ منال سالم


بطريقة مغرية ثم وضعته بداخل حقيبتها وقامت برفع كلتا يديها عاليا لتضعهما في فروة رأسها لتعبث بشعرها وتنثره بطريقة مٹيرة للخلف .. ثم بدأت تتغنج أمام المرآة بتباهي وتعالي مستفز ..
رن هاتفها مجددا فأجابت على الاتصال وهي مازالت تنظر للمرآة و..
هايدي هاتفيا بنبرة باردة ألوو 
عبد الرحيم هاتفيا بقلق ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي انتي فين 
هايدي ببرود وقح عملت اللي طلبته يا دكتور 
عبد الرحيم وهو يلوي فمه في امتعاض ايوه .. الكل منتظرك في الريسبشن بتاع النادي !
هايدي مبتسمة في غرور كويس .. دقيقة وهاكون عندك 
عبد الرحيم بإيجاز مستنينك يا دكتورة 
ثم أغلقت هاتفها وهي تبتسم بتشفي لنفسها في المرآة ثم مدت إصبعها الصغير ناحية شفتها السفلية لتمسح بقايا أحمر الشفاه التي تمردت وخرجت عن الخط المحدد لها ..
........................
في حديقة النادي 
التف غالبية الضباط وأسرهم حول كلا من يزيد وفرح ليشهدوا على مراسم عقد قرانهم والذي انتشر كسرعة انتشار الڼار في الهشيم فقد كان الخبر مفاجأة غير متوقعة لأي أحد .. كما أن بعضا من القادة قد باركوا تلك الزيجة الميمونة وتمنوا حياة زوجية سعيدة لذلك الثنائي المميز ..
كانت فرح تخشى أن تكون قد تسرعت في قرارها بالموافقة على تلك الزيجة خاصة أنها قد مرت بتجربة قاسېة مع زوجها الأسبق كريم ولكن رغم خۏفها هذا إلا أنها كانت تشعر بالارتياح .. فهناك شيء يطمئنها في يزيد .. جديته وإصراره ربما صلابته وعزيمته .. أشياء لم تجدها في كريم .. بالإضافة إلى أنها كانت تكن مشاعرا حقيقية له .. ربما هي إلى الآن لم تبوح له بما يجيش في صدرها ولكنها لم تكن لتقدم على تلك الخطوة الهامة في حياتها ما لم تكن واثقة في مشاعرها وإحساسها .. 
توقفت شيماء على مسافة ليست بالبعيدة من الجميع تراقب ما يحدث بنظرات شرسة ومحتقنة .. فهي تظن أن يزيد قد خدع في تلك الفتاة وأن غشاوة الحب تعميه عن رؤية حقيقتها .. ولكن ليس بيدها حيلة فقد أقسم آدم عليها إن افتعلت أي مشاكل سوف يقاطعها وربما يؤدي هذا إلى هدم حياتها .. فأثرت الصمت ولكن على مضض جلي ...
تابعت السيدة فوزية ابنتها وتمعنت في قسمات وجهها فوجدتها هادئة راضية عينيها مشرقتان تلمعان بوميض مميز فاطمئن قلبها عليها وأيقنت أن يزيد سيكون السند الحقيقي لها بلي .. هو الذي سيعوض ابنتها عن معاناة الماضي .. فقد رأت الحب الصادق والطاهر في أعينه وتأكدت من صدق مشاعره حينما أخبرها بكل أمانة عن نيته في الارتباط بإبنتها ورغبته الشديدة في الزواج منها كما أنه لم ېكذب فيما يخص ماضيه ..
لذا رفعت السيدة فوزية بصرها إلى السماء وحمدت الله في نفسها كثيرا   فهو نعم الزوج الذي رزقهما الله إياه ...
حدق آدم برفيقه المقرب ورأى صدق الحب يظهر جليا عليه ورغم ما قالته زوجته إلا أنه لن يتجرأ على أن يتفوه بكلمة ليعكر صفو يومه .. فيزيد مهما كان متعقل غير متخبط في قراراته وحينما يعقد العزم على شيء فهو لا يتركه إلا حينما ينتهي منه .. وهو واثق تمام الثقة أن يزيد لم يقدم على تلك الخطوة إلا بعدما تأكد من رغبته الحقيقية في الزواج من تلك الفراشة التي حركت قلبه المتحجر لسنوات ... 
............................. 
انتهى المأذون من مراسم عقد القران وخطت فرح بذلك القلم الأزرق توقيعها على وثيقة الزواج وهي