قصه كامله


إلى منازلهم ليستريحوا بعد عناء يوم شاق انتهت هاجر من غسل جسدها بالماء الدافئ وارتدت قميصها الأحمر الواسع ذي الحمالات الرفيعة بدت بطنها بارزة بشكل ملفت تحسستها برفق وكأنها تدلل جنينها بذلك ثم خرجت من الحمام منتزعة المنشفة التي تلف بها شعرها المصفف حتى لا يبتل ألقت نظرة سريعة على زوجها المستلقي على الفراش أولته ظهرها وجلست على مقعد المرآة لتضع القليل من مساحيق التجميل على وجهها المنتفخ بفعل تأثير الحمل توقفت عما تفعل لتدير رأسها في اتجاهه حينما قال بازدراء
من ساعة ما أخوكي رجع وأبوكي معاملته ليا اتغيرت
دافعت عن أبيها قائلة بلهجة أظهرت ضيقها
الكلام ده مش مظبوط يا محرز طول عمرك دراعه اليمين و
قاطعها ملوحا بذراعه في حركة مستنكرة
كان زمان دلوقتي جه اللي سحب البساط من تحت رجلي!
تعقدت ملامحها وهي تسأله مستوضحة
تقصد إيه
أجابها بوجه مقلوب
أنا يطلع عيني ليل نهار وأطفح الډم مع الرجالة في السوق والمحروس أخوكي يجي على الجاهز يقش كل حاجة
ردت مهاجمة سوء ظنه
هو كان سايب أبويا بمزاجه ما إنت عارف اللي حصل!
علق بتكشيرة جانبية ونظراته الحاقدة ترتكز على نقطة في الفراغ
واهوو رجع ياختي
تركت هاجر المشط من يدها لتحذره بلهجة آل سلطان الصارمة
بأقولك إيه أبويا حر في ماله يعمل ما بداله إن شاء الله يولع فيه محدش ليه عنده حاجة ماشي وكفاية اللي بيعمله معانا
أشاح بوجهه للناحية الأخرى ليرد عليها بزفير مستاء
ماشي يا بنت أبوكي أما نشوف هترسى على إيه معاكم!
لف تلك الحقيبة النسائية السوداء المصنوعة من الجلد والمقلدة لماركة عالمية شهيرة بين كفيه بعد أن أخرج محتوياتها لينظر إن كانت تحوي مبلغا ثمينا أو قطعة من الذهب يبيعها وينفق مالها على مزاجه الخاص رفع حمص عينيه ليتطلع إلى شريكه شيكاغو الذي كان يتحدث في الهاتف مع أحدهم راقبه وهو ينفث دخان سيجارته من فمه قبل أن يرد
أوامرك يا كبير اعتبره حصل
كلمات وداع مقتضبة رددها بعد ذلك لينهي معه المكالمة ثم اتجه نحو حمص الذي هم بسؤاله
مين كان بيتكلم
أجابه وهو يلقي بجسده على الوسائد الأرضية
ده الريس ناجي كان عاوزنا نتقابل عشان مصلحة كده
قڈف حمص الحقيبة الخاوية عند قدميه بعد أن مزقها ليرد بتأفف
كويس بدل ما الحال مأشفر معانا على الآخر أهوو نطلعلنا بسبوبة حلوة نمشي بيها حالنا
تساءل شيكاغو باهتمام ونظراته مثبتة على محفظة جلدية وبعض مساحيق التجميل الرخيصة وعلبة مناديل ورقية
إنت إيه اللي معاك ده
أجابه بشفاه ملتوية
شنطة سرقتها من ولية ماشية في الشارع بس طلعت شبهها فقر مافيهاش ولا مليم
أشعل الأخير سېجارة أخرى ملفوفة يدويا سحب منها نفسا عميقا كتمه في صدره لثوان حتى ظهر احتقان بشرته لفظ الدخان دفعة واحدة قبل أن يسعل بخشونة رفع يده المرتعشة قليلا نحو رفيقه يدعوه
طب خد عفر
تناولها منه وهو يرد مبتسما ابتسامة صفراء أظهرت اتساخ أسنانه
من يد ما نعدمها
خلال بضعة دقائق كانت العربة مدفوعة بيديها ويدي أختها نحو مدخل المنزل اعتصر الحزن قلبها لإفساد خالها نهاية يومها بصراخه في الزبائن وإبعادهم بعد رد المال المدفوع لهم بكت فيروزة بحړقة طوال سيرها حتى وصلت للباحة الخلفية كانت تشعر بالهزيمة والضعف وذلك الشعور كان مرفوضا بالنسبة لها غطت العربة بملاءة قديمة وهي تكفكف بظهر يدها دمعاتها الساخنة على بشرتها الباردة صعدت إلى والدتها التي كانت تتلقى جزائها بالتوبيخ القاسې فالأخيرة قد أضعفتها الحاجة إلى معيل ذكر تلقي إليه بهمومها وتستند عليه في وهنها احټرقت أحشائها من تعنيفه الحاد لتلك المسكينة التي لا