قصه كامله


ناجي متعجبا
بنت غريبة أوي!
حك الأخير جبهته مضيفا بنبرة تميل للانضباط
نكمل كلامنا في الحكاية دي لما أشوفك الأول قولي إنت فين بالظبط
حاول رفيقه أن يوصف له الطريق المختصر المؤدي للمقهى حديث الطراز الذي يجلس به بعد أن تغيرت معالم المنطقة كثيرا واختلفت عما اعتاد عليها قبل أن يسجن ظل باله مشغولا بما رأه على طريق الكورنيش وتغاضى مؤقتا عنه حتى يستعلم عن الأمر برمته لكن الأكيد أن السكوت عليه أمر مستبعد
سار تميم بضعة خطوات نحو وجهته لكن لشيء داخلي لا يعلم سببه قرر فجأة الالتفاف والعودة إلى العربة تخلى عن حذره واقترب من النافذة التي تطل منها تلك الشابة الجميلة رمقها بنظرة مطولة محاولا تفحصها بها توقف عن التحديق بها حينما باغتته متسائلة بشكل روتيني بحت
إيه طلبات حضرتك
بدا وكأنه قد أتى من كوكب أخرى وهو يرمقها بتلك النظرات الغريبة تقلصت تعابير وجهه واشتد اقتضاب جبينه حرك رأسه للجانبين في حيرة باحثا عن قائمة الطعام أو المشروبات فهو لا يعرف ماهية ما يقدم بالعربة سكون حائر ساد في الأجواء قاطعته همسة بلطافة لبقة وكأنها أدركت سبب تردده
في عندنا سندوتشات برجر حلوة وكمان آ
رفع يده ليسكتها بقوله الفظ
مش عاوز شكرا
تراجعت همسة برأسها للخلف في اندهاش مصډوم من رده المستفز اربد وجهها من الضيق والڠضب لم تكن تجيد التصرف في تلك المواقف المحرجة خيل إليها أنه لو كانت فيروزة حاضرة لما كانت مررت الأمر على خير وللقنت أمثاله من الوقحين درسا يليق به تجاوزت مضطرة عن وقاحته لتلتفت إلى عملها الذي يحتاج كامل تركيزها الآن
بسرعة وهمة أنجزت ما هو مطلوب منها في أقل وقت ممكن حيث أحضرت زجاجتي زيت حتى لا تضطر للعودة إن نفذت الأولى كما عبثت بدولاب والدتها لتأتي لها بالشال الصوفي الثقيل لتضعه على جسدها فلا تشكو من برودة الطقس وقبل أن تغلق فيروزة باب المنزل خلفها ألقت نظرة خاطفة على هيئتها دهشة عجيبة اكتست ملامحها وقد أدركت فقدانها لمنديل رأسها عفويا تحسست بيدها الأخرى التي لا تحمل شيئا خصلاتها النافرة انزعجت قائلة لنفسها
أكيد طار وأنا مخدتش بالي
رتبت بيدها ما تبعثر من شعرها عله يثبت في مكانه كانت فيروزة مدركة لضيق الوقت وبالتالي تجاوزت عن ضيقها لتخرج من المنزل لتلحق بالزبائن المنتظرين عند العربة اتجهت للسلم وأمسكت بالدرابزين لتهبط درجاته توقفت قدماها عند منتصفه وقد أبصرت خالها وزوجته المستفزة يلجان من المدخل انتابتها ربكة مفاجأة تطلع لها الأول في استغراب مندهش ثم سألها بشكل آلي كأنه يحقق معها
رايحة فين السعادي يا فيروزة
توترت ملامحها بشكل ملحوظ وخرج صوتها مترددا وهي تجيبه
كنت آ بأجيب حاجة ل ماما و
تأملتها حمدية بنظرات جابت عليها من رأسها لأخمص قدميها ثم تدخلت في الحوار متسائلة في استنكار وعلامات النفور ظاهرة على خلجاتها 
في نص الليل 
ثم انخفضت نظراتها نحو زجاجتي الزيت اللاتين تحملهما لتسألها والريبة تعتريها
والزيت ده بيعمل معاكي إيه
انتبه خليل لحديث زوجته ونظر إلى حيث قالت وسألها مستفهما
صحيح بتعملي إيه بدول
رفعت فيروزة يدها قليلا لتحدق في حيرة بالغة فيما معها أحست بجفاف كبير يجتاح حلقها ازدردت ريقها ولعقت شفتيها قبل أن تجيبه بارتباك يدعو للشك
أصل الحكاية يعني آ كنت هوديهم
لوحت حمدية بيدها مضيفة بنبرة ذات مغزى
شكلها بتدور على كدبة تبلفنا بيها!
عبارتها الأخيرة أشعلت حنق زوجها فتساءل بلهجته الصارمة
انطقي يا فيروزة إنتي بتعملي إيه من ورايا
ترددت في البوح بحقيقة ما تفعله خشيت إفساده للأمر قبل أن تتمتع