قصه كامله


دلوقتي
رد عليها بدير بهدوئه الجاد
على بركة الله
أطلقت ونيسة زغرودة عالية مهللة ثم بررت ما فعلته وهي تضحك في ابتهاج عظيم
ماينفعش الأخبار الحلوة دي تتقال على السكيتي
ضحكت هاجر بسعادة وهي تؤيدها
معاكي حق يا ماما كله إلا تميم وخلود دول الغاليين
خجلت خلود من مدحها اللبق لها وعجزت عن الرد بصوت مسموع لكنها كانت ممتنة لدعمها الكامل لها تنحنح الحاج سلطان عاليا ليزيح تلك الحشرجة المغلفة لأحبال صوته قبل أن يضيف حاسما
نقوط العرسان عندي عفش كامل من مجاميعه هايكون عندهم في بحر أسبوع
لم يجادل بدير والده في قراره فحينما يبوح بشيء تكون واجبة النفاذ لذا ابتسم له وشكره بتهذيب يحمل التقدير
تعيش وتجيب يا أبا
على الجانب الآخر مالت ونيسة على ابن أختها لتهمس له بعينين تلمعان بوميض غريب
بأقولك إيه يا هيثم تعالى معايا عاوزاك في كلمتين
أومأ برأسه في خفة وهو يرد
حاضر يا خالتي
استند بمرفقيه على مسندي الأريكة لينهض ثم تبعها ليسير خلفها في الردهة الطويلة ذات الإضاءة البرتقالية الخاڤتة والتي تنتهي بغرفة متسعة تردد في الدخول لغرفة نوم زوج خالته فهو من النوع المتشدد الذي يعتبر الأماكن الداخلية في منزله محرابا لا يجوز وطئه لكنها شجعته على الدخول جاب هيثم بنظرات فضولية أثاث الغرفة العتيق ابتسامة تهكمية اعتلت ثغره فبالرغم من المكاسب المادية التي تحصل عليها العائلة من تجارتهم الرابحة إلا أنهم لم يفكروا في تبديل أثاث المنزل الذي خطا الزمن أثاره عليه أو حتى ينتقلوا من تلك المنطقة السكنية المليئة بالسكان محدودي الدخل وكأن قوتهم وغرورهم مستمدين من بقائهم فيها توقفت حدقتاه عن الحركة عند تلك الشفونيرة القديمة المكونة من أربعة أدراج فتحت خالته الدرج الأول لتخرج منه شيء ما اشرأب بعنقه للأعلى لينظر بفضول إلى ما تفعل سال لعابه وقد لمح ما يزيد عن أربعة رزم من النقود المعقودة بشريط بنكي مرصوصة فيه على الفور أدار رأسه للجانب الآخر قبل أن تلتقطه مدعيا التهائه بالتحديق أسفل قدميه اقتربت منه ونيسة وأمسكت بكف يده ثم دست في راحته النقود المطوية وهي تقول له
خد يا حبيبي القرشين دول مشي بيهم حالك
اعترض بكرامة زائفة
كتر خيرك يا خالتي بس مستورة والحمدلله
أصرت عليه ببسمتها البشوش
يا واد ماتتكسفش ده إنت معزتك عندي زي تميم بالظبط
هز رأسه في استسلام مصطنع ولسانه يلهج بالشكر
ربنا يخليكي ليا يا خالتي
ثم ربتت على ظهره تشد من أزره وهي تضيف
ومتزعلش من عمك بدير إنت عارفه شديد حتى معايا
خرجت تنهيدة بطيئة من صدره كتعبير عن عدم رضائه عن قساوته معه ثم قال متملقا
والله يا خالتي إنتي الوحيدة اللي نصفاني هنا
مسحت بنعومة على ذقنه النابتة وابتسامتها اللطيفة لا تزال مرسومة على وجهها 
تقلصت يدها فجأة وقد أتاها صوت بدير من خلفها متسائلا في عصبية
الواد بيعمل إيه هنا
ابتلعت ريقها وأجابته بوجه متوتر
كنت بأخد بخاطره مافيهاش حاجة يا حاج
تحرج هيثم وانزعج من نظرات بدير الحانقة نحوه رمقه بنظرات قاتمة غريبة وهو يرد ببرود
لا مؤاخذة يا جوز خالتي بس خالتي كانت عاوزاني وأنا مبأخرلهاش طلب!
امتعاض متأفف غطى ملامحه قبل أن يتمتم بدير من بين شفتيه بخفوت
عيل سمج ورزل
انتظره حتى خرج من الغرفة ليلتفت نحو زوجته يحذرها مستخدما سبابته في الإشارة ونظراته في التأكيد
اسمعي يا ولية تاني مرة ملاقيش الواد هنا في أوضة نومي
هزت رأسها في انصياع
حاضر
نفخ بدير في ضيق أكبر وهو ينتزع جلبابه الفضفاض من عليه ليتابع بنفس النبرة المزعوجة
هي نقصاه على آخر اليوم!!!
انقضت السهرة على خير وعاد الجميع