قصه كامله

الفصل الرابع
مسحة رقيقة بأناملها على تلك الصورة الصغيرة الوحيدة التي تمتلكها له قبل أن ترفعها إلى شفتيها لتطبع قبلة عليها كانت تشتاق إليه حد الجنون بالرغم من وجوده معها جفائه وخشونته غير المنقوصين معها كان أكثر ما يرعبها منه تنهيدة أخرى خاڤتة انبعثت من بين شفتيها ونظراتها الساهمة حملقت في وجهه الجاد تذكرت خلود حينما ألحت على تميم ليعطيها صورته كان ذلك قبيل إعلان خطبتهما وافق بصعوبة على طلبها وأهداها واحدة له وهو في عمر صغير فرحت آنذاك بهديته الغالية واعتبرتها أثمن من أغلى مجوهرات العالم خبأتها سريعا في محفظة يدها قبل أن يراها أحدهم ويستغل الفرصة في إحراجها بالسخرية من حبها المتيم به لمسة حذرة على جانب ذراعها كانت كفيلة بجعل جسدها ينتفض التفتت كالملسوعة لجانبها لتجد خالتها تحدق بها بنظرات ذكية مالت عليها لتهمس لها بنبرة ذات مغزى
ربنا يكملكم على خير يا حبيبتي إنتي صبرتي كتير وعن قريب هانسمع الأخبار الحلوة
قفز قلبها بين ضلوعها فرحا أشرقت ملامحها وهي تسألها بتلهف مفضوح
بجد يا خالتي
ردت عليها ونيسة مؤكدة بثبات
أيوه أنا هفاتح جوز خالتك عشان نتمم الجوازة كفاية كده عليكم
عفويا احتضنتها خلود وهي تكاد تبكي من فرط سعادتها شكرتها بأنفاس مبهورة
ربنا ما يحرمني منك يا خالتي دايما واقفة في صفي
ربتت الأخيرة على ظهرها لتأمرها بلطافة
طب يالا يا عين خالتك عشان نجهز القهوة والشاي لجدك وباقي العيلة
هزت رأسها في إذعان راض واستدارت متجهة نحو أحد أدراج المطبخ العلوية لتفتحها وتخرج الفناجين وترصها بشكل منمق في الصينية ريثما تكمل خالتها إعداد القهوة وغلي الماء
نظرة حائرة متشككة ارتكزت على منديل الرأس والمشبك المعلق به للحظة شرد عن مكالمة رفيقه وتركزت كامل حواسه مع ما في يده ارتفعت عيناه لتحدقان في الطريق من جديد لا شيء يدعو للاسترابة أنفار متباعدون يسيرون على عجل في العتمة المسيطرة على المكان بسبب خفوت الإضاءة وقلة أعمدة الإنارة نظر أمامه ليجد البعض ما بين جالس على الكورنيش وواقف على مطلع الرصيف ينتظر سيارة أجرة شاغرة ليستقلها الحياة تسير بشكل طبيعي ومتلائم مع طبيعة الأجواء الباردة أطبق تميم كفه عليهما وهو يفكر في إلقائهما في أقرب سلة للقمامة للتخلص منهما وبالفعل دنا من واحدة بلاستيكية معلقة على عمود الإنارة المظلم رفع يده للأعلى ليصل إلى فتحتها العلوية لكن أعاقه صوت ناجي المتسائل باستغراب
إنت روحت فين يا باشا
أجابه باقتضاب بعد نحنحة خفيفة وقد تهدل ذراعه
معاك
عفويا دسهما في جيب بنطاله الخلفي ريثما يفكر بهدوء فيما سيفعله بهما بعد أن أثيرت حفيظته هم باجتياز الطريق وعيناه تبصران عربة الطعام المضيئة بالأنوار البراقة توقف على مقربة منها يفحصها بعيني المحقق المشكك والباحث عن أجوبة تفصيلية لأسئلته الدائرة في عقله اقتضب جبينه وانزوى ما بين حاجبيه بقوة وقد لمح فتاة تخدم على الزبائن المرابطين أمام العربة وابتسامتها المجاملة ظاهرة على محياها أردف تميم متسائلا باهتمام فضولي ينم على كونه لن يدع الأمر هكذا يمر ببساطة
هو مين في الحتة بتاعتنا شغال على عربية
سأله ناجي مستفهما فقد بدا حديثه غامضا مبهما
عربية إيه
أجابه دون أن يرمش
عربية أكل
عاد ليسأله حتى تتضح الصورة له
تقصد عربية فول
رد نافيا
لأ سندوتشات وحاجات تانية
طب مكانها فين
أجاب بجدية
على الكورنيش قرب البحر
تنحنح ناجي بخفوت قبل أن يعقب عليه
مش عارف بصراحة بقالي كام يوم مامشتش من الناحية دي بس بيتهيألي مافيش حاجة هناك
رد مؤكدا بما لا يدع مجالا للشك
بأقولك أنا واقف قصادها وفيها باين بنت شغالة عليها
ردد