قصـة سـر المطبـخ المظلـم كـاملة بقلـم منـي السـيد

قصة نادية وماجد.. ليلة الحقيقة.
كل يوم الساعة اتنين بعد نص الليل ماجد كان بيتسحب للمطبخ كأنه مخبي چريمة.. وفي ليلة قررت نادية تمشي وراه. واللي شافته خلى الډم يتجمد في عروقها. 
صحيت نادية كالعادة على نفس الصوت خطوات هادية محسوبة بدقة تخليك تسأل نفسك إيه السر اللي محتاج كل الهدوء ده عشان يفضل مستخبي
ماكنتش محتاجة تبص في الساعة بس الأرقام الحمراء على المنبه كانت بتستفزها وهي بتعلن الحقيقة المرة
٢٠٠ صباحا.
حست بسريرها بيميل ماجد انسحب من جنبها بمنتهى الحرص. صوت تزييق بسيط في خشب الأرضية وبعدها.. التكة الهادية لباب الأوضة وهو بيتقفل كأنها اعتراف بالذنب.
كل ليلة نفس الطقوس.
كل ليلة نفس السكوت.
نادية فضلت مكانها باصة للسقف في الضلمة مستنية أي تفسير منطقي أي حاجة تريح قلبها.. مفيش.
مجرد سؤال واحد بيآكل في روحها بقاله شهور
إيه اللي ممكن يكون مهم لدرجة إنه يسيب سريره في نفس الميعاد كل ليلة
حاولت تسأله مرة.
قالت بصوت حاولت تخليه هادي وطبيعي بتروح فين كل يوم في الوقت ده يا ماجد
ماجد حتى مارفعش عينه من الموبايل ورد بكلمات كانت ناعمة بس مسمۏمة
يمكن لو كنت مهتمة بنفسك وشكلك شوية مكنتش اضطريت أهرب من الأوضة.
الجملة جرحتها من جوه.
يعني.. يعني إيه الكلام ده
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة
يعني بدل ما تعيشي دور المحققة اسألي نفسك إيه اللي ناقصك ومنفرني منك.
نادية بلعت الإهانة كالعادة. اتعلمت إن دموعها هي الذخيرة اللي بيستخدمها ضدها.
تاني يوم الصبح كان بيشرب قهوته وكأن ليلة امبارح محصلتش. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بيضحك وكأن كل شيء طبيعي.. سحره كان مجرد قناع بيلمع من بره بس عينيه كانت فاضية من جوه.
قالت نادية وهي بتضغط على مج القهوة لحد ما الحرارة لسعت إيدها أنا تعبانة.
رد عليها ببرود وهو بيقوم أنت اللي بتتوهمي حاجات مش موجودة.
فجأة الباب اتفتح من غير خبط.
أختها الكبيرة راندا دخلت وهي شايلة كيس كرواسون سخن.
صباح الخير! جبتلكم فطار يفتح النفس.
نادية ابتسمت بدافع العادة وبسبب غريزة قديمة بتقول إن الأهل هم الأمان.
تسلمي يا راندا..
راندا حطت الكيس على الرخامة وعينيها جت في عين ماجد لثانية واحدة.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ثانية كانت خاطفة جدا لدرجة إن نادية شكت في نفسها.
راندا قربت من نادية وهمست پخوف مصطنع
لسه بيقوم بالليل يا نادية لسه بيروح المطبخ
نادية ريقها نشف أيوه.. كل يوم.
راندا طبطبت على إيدها بحنية حست نادية إنها تمثيل
يا حبيبتي.. بلاش تضغطي عليه. الرجالة بيخنقهم الحصار. سيبيه براحته وهو هيرجع لوحده.
ماجد قطع كلامهم بضيق ممكن بلاش تتكلموا عني كأني مش موجود
راندا ضحكت بدلع اهدا يا ماجد أنا بحاول أصلح بينكم.
ماجد تمتم وهو ماشي تصلحي لو خليك في حالك.
الجمود اللي بين ماجد وراندا كان غريب.. كأنه تمثيلية هما متفقين عليها.
فجأة موبايل راندا