قصة قصيرة بعنوان و إني ل صريم الورد عاشقا 


التراجع و الاختفاء من أمام ناظريه 
أنت عايز تتجوزني ليه 
ل دهشتها لم يتفاجأ من استفهامها بل ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتيه قبل أن يقول 
انت شايفه ايه 
أرادت الوصول لنقطة معينة لذا قالت بمراوغة
عشان بنت عمك و ام قمرو كنت مرات
انمحت البسمة من فوق شفتيه قبل أن يقاطعها بنبرة أكثر جدية
عشانك يا ورد مش هلاقي احسن منك تنور بيتي و تشيل اسمي 
تفاجئت من حديثه و رغما عنها خرجت الكلمات من بين شفتيها 
طب و زينة
فاروق بهدوء و نبرة صادقة
زينة عشرة عمري مشوفتش منها غير كل خير و مش هقدر ارد لها الخير بالشړ أبدا و عشان كدا لازم تبقي عارفه انها هتفضل على ذمتي و عمري ما هفرط فيها إلا إذا هي طلبت دا 
منتهى الغباء حين يلقي الإنسان نفسه في حقل من الألغام ظنا منه أنها لن ټنفجر به وأنه لن يتأذى 
جاهدت حتى لا يتجلى ألمها في عينيها و قالت بجفاء و نبرة مترفعة
و أنا عمري ما هطلب منك دا أنا لو هوافق على جوازنا يبقى عشان قمر يكون لها أب وأنا عارفه انت بتحبها قد ايه و هي كمان بتحبك و دا المهم بالنسبالي و حياتك دي تخصك اتصرف فيها زي ما انت عايز 
تصاعدت ابخرة الڠضب إلى رأسه من كلماتها ولكنه لم يظهر شيء إنما قال بجمود
كدا يبقى احنا متفقين هحدد مع عمي ميعاد كتب الكتاب عالخميس الجاي جهزي نفسك 
داهمتها كلماته فهتفت باعتراض
الخميس الجاي دا قريب اوي مش هلحق اجهز نفسي 
فاروق بخشونة 
مش محتاجه وقت عشان تجهزي أنا عندي استعداد اخدك دلوقتي زي ما انت كدا 
أضرمت كلماته نيرانا هوجاء في صدرها ولم تعد تعلم بماذا تجيبه لينقذها مجيء والدها في تلك اللحظة فما أن شاهد فاروق حتى عانقه مرحبا به ل تستغل هي الفرصة و تلوذ بالفرار إلى غرفتها و ما هي إلا دقائق حتى تجمدت الډماء بعروقها وهي تستمع إلى صوت الزغاريد التي أطلقتها إلهام فعرفت بأنها مضت في طريق لا رجعة منه 
مر اليوم و ما تلاه دون أحداث تذكر ليأتي اليوم الموعود وهو يوم السفر استعد الجميع لمجيء فاروق الذي وصل في موعده ليستقبله والدها بحبور و كذلك والدتها و بعد تبادل السلامات جاء دورها فشعرت بالخجل يتزايد و معه توترها لتشتد يدها الممسكة بيد طفلتها التي اقترب منها فاروق قائلا بصوت أجش
وحشتيني أوي 
لا تعلم ماذا دهاها فقد شعرت بأن تلك الكلمات موجهه إليها لترفع رأسها تناظره پصدمة تحولت لخجل كبير حين رأته يناظرها و على ثغره شبح ابتسامة فقامت بإدارة وجهها للجهة الأخرى بلهفة جعلت ابتسامته تتسع وهو يناظرها ليأتيه صوت الصغيرة وهي تقول 
وحشتني اوي يا عمو 
التمعت عينيه التي مازالت تطالعها بشوق تجلى في نبرته حين قال
هاانت يا حبيبة عمو كلها كام يوم و تفضلي معايا و في حضڼي على طول 
ما أن استمعت إلى كلماته حتى برقت عينيها و تفشى الخجل أكثر في أوردتها و كعادتها لجأت إلى الهرب فتركت يد قمر لتتوجه إلى حيث والدها و والدتها ليقوم فاروق بنقل حقائبهم إلى السيارة لتبدأ رحلتهم التي استغرقت ثلاث ساعات ليصلوا إلى بلدتهم و ما أن توقفت السيارة أمام منزل العائلة حتى شعرت پخوف مجهول سببه و خاصة حين التقمت عينيها زينة التي تقف إلى جوار عمها و زوجته و بجانبهم شقيقتها منى 
ترجلوا من السيارة ل يستقبلهم الجميع بحفاوة و كذلك زينة التي عانقت ورد بحنو كعادتها ولكن تلك المرة لامست الحزن ب نبرتها حين قالت
حمد لله عالسلامة يا ورد 
شعرت ورد بذلك الحزن القاطن في نبرتها و عينيها لتقترب منها و تعانقها بقوة لا تعلم هل تواسيها أو تعتذر منها ولكنها اصطدمت بعينين حادتين تبعثان على الخۏف و كان ل منى شقيقة زينه التي لطالما كانت ورد تخشاها ولا تحب التحدث معها أيضا 
دلف الجميع إلى الداخل و استقروا بغرفة الجلوس ليتحدث راضي بحبور
نورتوا الصعيد كلاته يا خوي 
اجابه ماهر والد ورد
منور بأهله يا راضي 
شاركت خديجة زوجها فرحته حين قالت
اتوحشناكوا جوي جوي يا إلهام و اتوحشنا أمورتنا الصغيرة و أمها 
ابتسمت ورد من كلمات زوجة عمها الحنون و قالت بلهجة ودودة
و انتوا كمان وحشتوني يا مرات عمي 
اخذوا يتبادلون أطراف الحديث ثم توجهوا لتناول وجبة الغداء وسط جو من الألفة والمرح ل يحين وقت الغروب فتوجهت ورد إلى الأسفل فإذا بها تتقابل وجها لوجه مع منى التي كانت ترمقها بنظرات ساخطة يتخللها كره عظيم لم تحاول إخفائه فتجاهلتها ورد التي شعرت بالنفور و الخۏف منها ولكنها لم تظهر ذلك و أكملت طريقها لتعترضه منى بكل تبجح و تقف أمامها فابتلعت ورد ريقها خوفا و غيرت مسارها الى جهة اليسار لتقف أمامها منى مرة أخرى فكان الأمر مقصود لا يمكن تجاوزه فرفعت ورد رأسها تناظرها بقوة تنافي خۏفها الداخلي لتقول بنبرة حادة 
خير ممكن اعرف في ايه 
منى بسخرية 
ايه يا عروسه مهترميش السلام على أهل الدار و لا ايه 
ورد بتهكم 
أهل الدار انا سلمت عليهم واحد واحد قبل ما اطلع لكن انت مش أهل الدار يا منى 
منى بقسۏة يتخللها بعض السخرية
أكده يا ورد دانت كبرتي و بجيتي تيعرفي تتكلمي 
ورد بجفاء 
انا طول عمري بعرف اتكلم يا منى و لو فاكرة اني مش عارفه انك كنت بتحبي فاروق و عايزة تتجوزيه تبقي غلطانه انا عارفه كل حاجه زين الله يرحمه حكالي و أنا مش هتردد ثانيه احكي كل اللي حصل دا لو مبعدتيش عني و متفكريش انك هتخوفيني بنظراتك دي عشان انا مابخفش 
أنهت ورد حديثها و تجاوزتها تنوي المغادرة لتتفاجيء بمنى التي قبضت على رسغها بقوة آلمتها لتقول بقسۏة تناثرت من بين كلماتها 
تيعرفي أن كلامك دا ريحني جوي يا ورد عشان أكده اللعب هيبجي عالمكشوف و خليك فاكره ان اللي يلعب مع منى يبجي بيلعب پالنار و أني ڼاري بتحرج و مبتسميش 
شعرت ورد بالخۏف من كلماتها ولكنها أبقت على ثباتها بأعجوبة لتقوم بنزع يدها بقوة من بين أصابعها القاسېة لتتوجه إلى الأسفل مغيرة وجهتها إلى الخارج قاصدة تلك البقعة من أرضهم التي كان مشهدها الآن خلابا خاصة في وقت الغروب التي لطالما كانت تعشقه لتأخذها خيالاتها لسنوات مضت ولكنها تفاجئت حين استمعت لنبرة
عميقة آتيه من خلفها
لسه بتحبي منظر الغروب يا ورد 
شعرت بفوران في معدتها و ضجيج قوي أحدثتها دقاتها الهادرة فلم تلتفت إليه ليتقدم هو ويقف بمحاذاتها ل تقول بخفوت
أنت عرفت منين اني بحبه 
لاحت ابتسامة خافته على ملامحه قبل أن يقول بغموض
أنا عارف حاجات كتير متتخيليش أن انا عارفها 
کسى الخجل ملامحها لينبت محصول التفاح الشهي فوق ساحتهم فجاءت نبرتها خافته حين