قصة قصيرة بعنوان و إني ل صريم الورد عاشقا 


صلي و ركعتين لله و قولي يارب و أن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير 
كان ولايزال الطريق الى الله هو أكثر الطرق أمنا للمرء حين يلقي بذلك الثقل الذي يحمله فوق صدره و جميع آلامه ومخاوفه ليدفنه بين ركوع وسجود وهذا ما فعلته مردده دعائها المفضل
اللهم اني وكلتك أمري ف كن لي خير وكيل و دبر لي
ف إني لا أحسن التدبير 
مرت الأيام أكثر هدوء وهي على هذا النهج إلى أن أتى ذلك اليوم الذي تغير به كل شيء كانت تعد طعام الغداء مع والدتها ليدق جرس الباب فطلبت منها إلهام أن ترى من الطارق لتتوجه ورد تفتح باب المنزل فإذا بها تتسمر بمكانها و يتخشب جسدها حين رأته أمامها ذلك الرجل الرمادي العينين الذي كان يتمتع بوسامة خشنة تليق مع جسده الصلب فهو عريض المنكبين طويل إلى درجة متوسطة و أكثر ما يميزه و يعزز من هيبته ذلك الشارب الذي كان يضفي على ملامحه وسامة من نوعا آخر
مر وقتا غير معلوم طالت به النظرات فقد حرم من تلك العينين لأكثر من عامين و نصف منذ ذلك اليوم الذي أخبره شقيقه برغبته في الزواج من ابنة عمهم الجميلة والصغيرة أيضا تلك الكلمة التي كانت ك الفيروس القاټل الذي قضى على براعم عشقه لها بداخل قلبه فقد كان يراها اصغر من أن تكن زوجته بيوم من الأيام فهو لن يفعل ذلك بها أبدا ولهذا أجبر نفسه ډافنا مشاعره العميقة تجاهها و تزوج من ابنة عمهم الأخرى زينة ليبدأ حياة هادئة معها ولكنها تفتقد إلى الكثير من المشاعر و الشغف فقط رتابة و هدوء ولكنه يكن لها محبة و إحترام كبيران فهي لم تخطيء معه يوما ولكن القدر دائما يفاجئنا بتقلباته فقد رحل شقيقه تاركا خلفه أرملة فاتنة وطفلة رائعة و ما هرب منه سابقا و أجبر نفسه على التملص منه ها هو أصبح واجبا عليه و لكم كان رائعا ذلك الشعور حين وجد نفسه وجها لوجه مع قطعتين من الشوكولاته الذائبة بين جفونها تلك المرأة صاحبة الشعر الغجري الذي كان يعشق بعثرة خصلاتها وهي طفلة صغيرة حتى تثور و تبعثر كيانه بعفويتها و جمالها الذي تضاعف مع الوقت
الجميل هيفضل متنح كدا كتير 
ما أن نطق جملته المرحة حتى تصاعدت الډماء إلى وجنتيها فقد فطنت إلى ما ترتديه ذلك الرداء البيتي المريح الذي يصل إلى ما بعد ركبتيها بنصف أكمام أظهرت ذراعيها بسخاء وفجأة تولدت بداخلها رغبة قوية في الهرب من أمام عينيه العابثة و قد كان هذا ما فعلته تراجعت دون التفوه بأي حرف لتلجأ إلى غرفتها تحت أنظاره التي غزتها الدهشة الحقي يا ماما فاروق بره 
كانت تلك الجملة التي القتها على مسامع والدتها قبل أن تولي هاربة لتقول الهام باندهاش
ايه دا هو لحق يوصل 
توجهت الهام للترحيب به فتفاجئت بأنه مازال واقفا عند بابا الشقة فهتفت پصدمة
يا خبر يا فاروق انت لسه واقف على الباب اتفضل جوا يا أبني هي ورد مش قالتلك اتفضل 
تقريبا نسيت او اتفاجئت  
هكذا تحدث فاروق بهدوء قبل أن يدلف إلى الداخل و هو يبتسم لما حدث لتشعر الهام بالحرج من تصرف ورد وتحاول تصحيح الموقف قائلة 
معلش يا فاروق يا ابني هتلاقيها اتكسفت أو
قاطعها فاروق بهدوء يزيل من عليها الحرج
مش محتاجة تبرري لورد حاجه يا مرات عمي ورد هتفضل هي ورد طول عمرها مش هتتغير أبدا 
تفاجئت من كلماته ولكنها لم تعلق عليها بل قادته إلى غرفة الاستقبال لتجده يضع الأكياس و الهدايا فوق الطاولة 
كل دي حاجات جايبها يا ابني تعبت نفسك ليه بس 
فاروق بخشونة
ولا تعب ولا حاجه دي حاجة بسيطة 
ابتسمت الهام قبل أن تقول بود
والله ليك وحشة يا فاروق و الحاجة خديجة عاملة ايه هي و الحاج راضي 
بخير الحمد لله و باعتين لك سلامات كتير اوي 
هكذا تحدث فاروق لتجيبه بلباقة 
الله يسلم عمرهم يارب نورتنا والله  
دا نورك 
قاطع حديثهم دخول تلك الفتاة الصغيرة التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ذو شعر غجري رائع كوالدتها اندفعت تعانقه بقوة وهي تقول بلهفة 
عمو فاروق 
شدد فاروق من احتضان الصغيرة التي كانت تتعلق بعنقه بقوة ليقول بحنو
أمورة عمو وحشتيني اوي 
قمر بلهفة
انت كمان وحشتني اوي  
أخذ فاروق يداعب الصغيرة التي جذبت ضحكاتها ورد لتقف من بعيد تراقب طريقة معاملته لصغيرتها و تناغمها معه لتبدأ في اتخاذ قرارها بشأن زواجها منه و إن كانت علاقته بقمر سبب يضاف إلى آخر وهو أن قلبها لازال يدق لهذا الرجل و بقوة
تقابلت أعينهم في نظرة مطولة غامضة من جهته مدهوشة من جهتها سابقا لم تكن تحظى ولو بلمحة عابرة منه والآن تبدو عينيه و كأنها تأسرها بقيد نظراته التي لا تحيد عنها منذ أن دلف إلى المنزل مما أشعرها بالتوتر الذي تضاعف حين خاطبتها والدتها قائلة بنبرة مازحه ولكنها تحمل الكثير بين طياتها
تعالي يا ورد بنتك من ساعة ما شافت عمها وهي متعلقه في رقبته ازاي 
ظاهريا تجاهلت كلمات والدتها ولكن لم يستطع قلبها تخطيها لتتفاجيء من كلمات قمر العفوية
قمر حب عمو فاروق اوي 
عانقها فاروق بحب تجلى في نبرته حين قال
و عمو فاروق بېموت في أمورة 
رمقت الهام ورد بنظرة ذات مغزى قبل أن تقول بابتسامة هادئة 
ربنا يخليكوا لبعض يارب 
ثم وجهت حديثها إلى قمر قائلة
يالا بقي يا أمورة تيجي مع تيتا نعمل الاكل عشان عمو فاروق يتغدى معانا 
شعرت قمر بالحماس و هرولت إلى إلهام لتساعدها تاركة ورد وحدها معه فشعرت بالوخزات الموترة تتفشى في سائر جسدها مما أدى إلى تسارع أنفاسها فأخذ صدرها يعلو و يهبط ليحاول التخفيف من توترها قائلا 
عامله ايه يا ورد 
كانت عينيها تجوب جميع الاتجاهات هربا من عينيه وهي تجيبه بخفوت
الحمد لله بخير انت عامل ايه 
فاروق باستمتاع من مظهرها و توترها 
تقصديني انا و الكرسي اللي انتي باصه عليه لو كنت تقصديني انا بصيلي و انت بتكلميني 
كلامه عزز من خجلها و توترها أكثر ولكنها لم تجد بد من مواجهته لترفع عينيها إلى خاصته فإذا بها تلمح شبح ابتسامة فوق شفتيه قبل أن يقول بخشونة
أيوا كدا نعرف نتكلم و بالمرة عشان تاخدي عليا بدل ما كل ما تشوفيني تطلعي تجري 
اغتاظت من جملته الأخيرة خاصة حين رأت المرح في عينيه فظنت بأنه يسخر منها لذا اندفعت تقول بلهفة
أنا اتفاجئت
بس و مكنتش اعرف ان انت بره 
فاروق باستمتاع 
و ياتري مفاجأة حلوة و لا وحشة 
لم تعرف بماذا تجيبه خاصة وهي ټغرق هكذا في بحور الخجل لذا تجاهلت كل شيء حتى استفهامه لتقابله باستفهام آخر 
ينفع اسألك سؤال 
فاروق باختصار 
ينفع 
خرجت الكلمات منها دفعة واحدة خشية أن تنصاع لرغبتها في