رواية (المحترم) بقلم منال سالم - الفصل الثامن


صدره وهو يجيبه
شوية مشاكل معقدة
أخفض والده نبرته متسائلا بفضول جاد
ليها علاقة ب آسيا مظبوط
انقبض قلبه بقوة مع كلماته الأخيرة شعر أنه كالكتاب المقروء أمامه أخفى ارتباكه البائن عليه متسائلا بتلعثم
وإيه اللي يخليك تقول كده بس
رد وحيد مؤكدا وهو يومئ له بعينيه
علشان أنا عارف ابني كويس! كمان عرفت من مصادري مين هي آسيا شرف الدين!
زفر معتصم مجددا وهو يشكوه
بجد أنا محتار معاها مش عارف أعمل ايه في موضوعها
ربت والده على ظهره ثم تحرك معه إلى الأريكة الواسعة ليجلس بجواره عليها استطرد معتصم حديثه قائلا باستياء
ماما ماتعرفش حاجة عن حقيقتها مفكرة إنها جاية تسأل عنها وترجع لحضنها زي ما تكون لسه العيلة بتاعة زمان
اكتست تعابيره بالحزن وهو يكمل بضيق
وهي جاية علشان تدمرنا وتضيع كل حاجة عملناها السنين اللي فاتت وتعبنا فيها
وضع وحيد يده على كتف ابنه ضاغطا عليه ومضيفا بنبرة ذات مغزى
ظهورها في التوقيت ده أكيد وراه حاجة خد بالك أبوها مش سهل
سأله معتصم دون تفكير وقد دب الذعر في نفسه
إنت تعرفه
أجابه بنبرة ضاعفت من شكوكه
كنت أسمع عنه زمان
انقبضت عضلاته بسبب التوتر الزائد من طريقته في الحديث عنه سأله بتلهف
معلش يا بابا ممكن تفهمني بالظبط اللي حصل
أشار له والده بسبابته محذرا
الكلام ده بيني وبينك يا ريت مامتك ماتعرفش بإني حكيتلك حاجة
هز رأسه بالإيجاب مؤكدا
اطمن أنا بس عاوز أفهم أنا بأتعامل مع مين
ماشي
اعتدل وحيد في جلسته مطالعا ابنه بنظرات جامدة ليكمل بعدها بهدوء
قبل ما أتقدم ل نادية كانت مامتك طالبة مني أتجوز عليها يعني كانت حاسة إنها في أخر أيامها ولو تفتكر يا معتصم كانت تعبانة وصحتها على أدها
ركز ابنه كافة حواسه معه وتأثر لحظيا باستعادة ذكرى رحيل والدته التي شهدها بنفسه منع عبراته من الانحباس في حدقتيه وأبعدهم بأنامله متابعا باهتمام كبير باقي حديثه أضاف وحيد بأسف
لما ماټت كنت محتار أعمل إيه معاك إنت وقتها كنت لسه صغير وأنا بأسافر كتير ومعنديش حد أئتمنه عليك ساعتها ظهرت نادية في حياتي كانت عندها مشكلة كبيرة مع جوزها أو نقول طليقها
كز معتصم على أسنانه مفضلا اللجوء إلى الصمت ريثما ينتهي والده من الحديث ارتشف وحيد القليل من كوب الماء المسنود على الطاولة ليبلل جوفه المرير ثم تابع
كان مدمن لعب ضيع كل حاجة بسبب هوسه ده وكانت أخر ضحاياه نادية اتخدعت فيه للأسف وافتكرته بني آدم محترم
ارتسمت علامات الاندهاش على محيا ابنه فأوضح وحيد مبتسما باستخفاف
ماتستغربش شرف الدين
كان صاحب شركات استيراد وتصدير رجل أعمال زي أي حد بس مدمن !
أخرج من صدره زفيرا ثقيلا أكمل بعده
طلع راسم عليها علشان يبتذها وياخد فلوسها رسم نفسه صح على أبوها واتجوزتها وهي حملت منه وخلفت بنتها الوحيدة نادية استحملت منه كتير علشان خاطر تفضل جمبها كان بيهددها بيها