رواية (المحترم) بقلم منال سالم - الفصل الثامن


وليه أصلا هو إنت تعرفها
ركز معتصم أنظاره عليه كاظما ما يشعر به حاليا من براكين ثائرة بداخله بينما عكس وجهه الاحتقان المسيطر عليه أدار نبيل وجهه للجانب فلمح بطرف عينه الورقة المطوية بجوار الإطار انحنى ليلتقطها متسائلا باستغراب
دي إيه دي
فتحها ليقرأ ما دون فيها قائلا بنبرة عالية
أنا قاصدة آسيا!
تحفزت حواس معتصم كليا مع ذكر اسمها وتحولت تعابيره للشراسة تمتم من بين أسنانه المضغوطة
آسيا شكلك عاوزاني أموتك!
كور يده ضاربا صندوق السيارة پعنف بدا مغلولا للغاية مما تفعله به من استثارة دائمة لأعصابه من إشعالها دوما لفتيل غضبه حتى يفقد السيطرة على نفسه ويتصرف بجموح معها انتبه لصوت ابن عمه المتسائل باهتمام
إنت كويس
أومأ برأسه مضطرا كي يخفي ما يشعر به عاود نبيل سؤاله بفضول
هي نفس البنت اللي جت النهاردة صح
ورغم احتفاظه بالجواب داخله إلا أن ملامحه كانت كفيلة بالإجابة عنه تساءل موظف الأمن بتوتر
معتصم بيه تحب نبلغ البوليس
قست تعابيره وهو يرد بنفي قاطع ومشيرا بيده
لأ الموضوع عندي
اعترض الموظف بحرج
بس يا فندم 
قاطعه بصيغة آمرة
اتفضل شوف شغلك أنا هاتصرف
امتثل لأمره قائلا بارتباك
تمام 
سأله نبيل بقلق
هاتعمل إيه
سحب معتصم نفسا عميقا لفظه دفعة واحدة وهو يرد باقتضاب مريب
الرد هايكون بعدين مش دلوقتي!
توجس ابن عمه خيفة من خروج الأمور عن السيطرة وربما تورطه في أفعال طائشة قد تأتي نتائجها عكسيا حاول أن يمنعه قائلا
أنا رأيي تبلغ عنها مافيش داعي للمشاكل مع واحدة زي دي شكلها مش سهل ولا 
قاطعه بإصرار ألبكه
أنا هاعرف أتعامل معاها ازاي متقلقش!
عاد إلى منزله مستقلا سيارة ابن عمه بعد أن أرسل خاصته إلى التوكيل لإصلاح الأضرار الموجودة بها كان مضطرا لإلغاء كافة ارتباطاته بعد أن أفسدت عليه يومه رسم معتصم على وجهه المتشنج تعابيرا هادئة آملا أن ينطلي ذلك على عائلته درب نفسه جيدا على التعامل بهدوء حذر مع أسرته كي لا يشعر من حوله بجم الكوارث التي تلقى على كتفيه منذ أن وطأته آسيا وخصوصا من أفنت عمرها في تربيته ويعدها والدته نادية تلك المرأة الحنون التي تملك بين يديها مفاتيح الأمان والحنان والأمومة الفائضة عكف على الرد على أسئلتها المشتاقة عن ابنتها بحيادية وبدبلوماسية مانحا إياها الأمل الزائف في العثور عليها كان منزعجا من كذبه المستمر وادعائه لجهله بمكان تواجدها استنكر استخدام ذلك الأسلوب المضلل معها لكنه كان يخشى من تبعات لقاء محكوم عليه بمواجهة شرسة ستخلف ضحاېا خشي أن ينفضح أمره تلك المرة فقد اكتفى من أفعالها وبلغ الذروة من تعامله معه سار بخطوات متعبة نحو صورة العائلة ليتوقف أمامها شرد متأملا تفاصيلها مستعيدا أسعد لحظات العائلة
انتفض في وقفته الشاردة حينما وضع والده يده على كتفه ابتسم له قائلا
بابا
قطب وحيد جبينه متسائلا باستغراب
مالك يا معتصم أحوالك مش زي تملي!
أخرج زفيرا ثقيلا مهموما من