بنتى


جدتي وانكفاءها والتزامها صمت ثقيل وقلة إقبالها على الطعام وتناسي أدويتها المختلفة التي كان جدي يحرص على إعطائها لها بيده 
وماذا بعد 
تهامسنا سرا من تكون سعاد التي كانت آخر كلمة كاملة واضحة قبل أن يسلم الروح عصر ذلك اليوم الحزين
ودخلت الأسرة بمراسم الحداد وتوافد الأقرباء والجيران والمعارف لتعزيتنا وجدتي صامتة ظن الجميع انه الحزن على الفقد الموجع 
لكن جدتي كانت تشعر بشيء ثقيل وخېانة صامتة والكثير من الخذلان 
مامعنى ان ينساها وهي رفيقة الدرب وحبيبة العمر ويذكر اسما لحب ضائع في متاهات الغياب 
قرأت مافي عينيها واستشعرت مافي قلبها 
لقد كسرجدي بيتا كبيرا واسعا بناه في سنين طوال وهدمه في لحظة انكسار 
خمسة عشرة يوما مر على الرحيل وكل يوم أتخيله يلعب مع حفيد ويختبئ من آخر كطفل يأبى أن يكبر 
تدهورت صحة جدتي كثيرا ولم تعبأ بنصائح الطبيب وتناول الدواء بمواعيده والضغط ارتفع عندها حتى آثرت روحها الرحيل 
الجميع قال ان جدتي لم تستطع العيش بلا جدي وأن قلبها انفطر على الحزن حتى ضاعت دقاته وصمتت
إلا نحن أسرتها وخصوصا انا كنت الأكبر وفي بداية الشباب لطالما استذكرت هذه الأيام المؤلمة في حياتي 
وشهدت اكبر قصة حب وخذلان قبل أن يدق الحب باب قلبي 
لقد صمت الحب في عقله طويلا وأبى ان يغادر قلبه حتى الرمق الأخير الذي قلب حياة جدتي واقتنص من حياتها عمرا آخر وجعل صحتها تتراجع معلنة الهزيمة والانكسار 
لقدكسر كبرياؤها وقلبها معا بعد أن ظلت طوال حياتها المدللة والغالية على قلب جدي 
فكيف ينطق باسم غير اسمها وهو يودع عمرا عاش فيها معها بهناء وسعادة لطالما حسدا عليها 
طويت صفحة جدي وجدتي وتقاربت مناسبتي وفاتهما وكثير ما أشعر بأن جدتي لاتزال تنظر إلى جدي بعين العتب واللوم والخذلان وأنها رحلت بعده لتكمل العتاب ويطلب الصفح والمسامحة على هذه غير المعلنة 
لم نتكلم في العائلة عن هذا الأمر مطلقا وبقي سرا بيننا كلما تلاقت نظراتنا عندما يأتي الحديث عنهما 
كانا ولا يزالان في ذواكرنا قصة حب وسلسلة لا تنتهي من الذكريات الجميلة ينبض بها بيتنا القديم 
تمت
يسرى كنعان