درس فـي الكـرامة ونـهاية الغـرور كـاملة بقلـم منـي السـيد

 

"مطابق يا فندم.." الموظفة قاطعتها بصوت مړعوپ وهي بتبص للشاشة: "يا فندم.. الرقم مطابق فعلاً."
المديرة وشها لونه خطڤ.. والرجل نطق اسمه بالكامل.
الموظفة قامت وقفت وقالت بصوت مسموع للكل: "يا خبر.. ده.. ده هو!"
الموبايلات بدأت تترفع، والناس بدأت تتوشوش: "مش ده فلان؟" "أيوه هو.. صاحب مجموعة البنوك!" "يا نهار أبيض.. ده صاحب البنك نفسه!"
المديرة قامت وقفت وصوتها بيقطع: "يا فندم.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. ده سوء تفاهم."
الرجل بص لقطع الورق اللي على الأرض، وقال بصوت واطي ومؤثر: "لا.. ده مش سوء تفاهم.. ده درس."
نزل لمستوى ابنه، ومسح دموعه وقال له: "شوفت المكان ده يا حبيبي؟"
الولد هز راسه.. والوالد كمل: "اوعى تنسى.. الكرامة مش بتبنيها الحيطان ولا المكاتب الفخمة.. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات والقوة الحقيقية مش محتاجة زعاق."
خرجوا من البنك في وسط ذهول الجميع.. الكل اتعلم درس متأخر جداً:
"إياك تحكم على حد من مظهره.. لأن القوة الحقيقية بتمشي في صمت، ولما بتكشف عن وشها، بتهز كيان المغرورين."
نهاية الغرور
المديرة دخلت مكتبها وقفلت الباب وراها بإيد بتترعش.. حاولت تمسك السماعة عشان تطلب مكتب "رئيس مجلس الإدارة" وتعتذر، بس قبل ما ترفع السماعة، التليفون رن.. كان مدير قطاع الفروع.
جاله صوت حازم ومن غير مقدمات: "مدام نجلاء.. سيبِي كل حاجة في إيدك، واتفضلي على الإدارة القانونية فوراً. قرار إيقافك عن العمل صدر من دقيقتين."
حاولت تنطق، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات صوتها طلع مخڼوق: "يا فندم والله ما كنت أعرف إنه ابنه.. أنا كنت فاكرة.."
قاطعها بصوت أهدى بس أرعب: "دي المشكلة يا مدام نجلاء.. إنك بتتعاملي مع الناس بناءً على "أنت تعرف أنا مين؟".. صاحب البنك مبعتش ابنه عشان يصرف فلوس، هو بعته عشان يشوف "الناس بتوعه" بيتعاملوا إزاي مع طفل غلبان ملوش ضهر.. وللأسف، سقطتي في الاختبار."
في العربية بره البنك
الولد كان قاعد جمب والده في العربية الفخمة، بيبص لقطع الشيك اللي لسه في إيده بحزن.. والده بصله وابتسم، طلع دفتر شيكات جديد، وكتب مبلغ أكبر بكتير، ومضى عليه واداهوله.
الولد سأله ببراءة: "بابا.. هو ليه طنط دي قطعت الورقة؟ هي مش بتحبنا؟"
الأب اتنهد وقال: "يا حبيبي، فيه ناس لما بتقعد على كراسي عالية، بيتهيألها إنها بقت أعلى من البشَر.. الشيك اللي اتقطع ده كان ثمنه غالي أوي، كان ثمنه "وظيفة" ضاعت عشان صاحبتها نسيت إن الوظيفة "خدمة" مش "سلطة"."
بص لابنه وكمل: "عايزك تفتكر يا "ياسين".. إن الفلوس اللي معانا دي مسؤولية، مش وسيلة عشان نتنطط بيها على خلق الله. النهاردة أنت شوفت بعينك إن الهدوم الغالية مش هي اللي بتعمل قيمة للبني آدم.. القيمة الحقيقية في الطريقة اللي بنعامل بيها الناس، خصوصاً اللي أضعف مننا."
العربية مشيت في زحمة القاهرة متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ، والولد شال الشيك الجديد في جيبه.. بس المرة دي، كان عارف إن قيمته الحقيقية مش في الرقم اللي مكتوب فيه، لكن في الدرس اللي اتعلمه في صالة البنك…

النهـاية 
تفتكر لو كنت مكان واحد من العملاء اللي واقفين، كنت هتدخل تدافع عن الولد ولا هتفضل ساكت زي الباقي؟