كان زوجى


شركة توصيل يحمل لوحة توقيع.
قال طرد ل أمم ليليان هاربر
سأل ماركوس عابسا
لبنتنا
أومأ الرجل ورفع ظرفا صغيرا مبطنا. لا شعار شركة. لا عنوان مرسل. قشعر جلدي.
قال محتاج توقيع.
قبل أن يرد ماركوس أطلت ليلي من أعلى الدرج فانطلقت عينا الرجل نحوها بسرعة زائدة بتركيز مريب. لم تتغير ملامحه لكن وضعية جسده تغيرت.
أغلق ماركوس الباب شبرا إضافيا
مين اللي باعت الحاجة دي
تسطحت ابتسامة الرجل
بس توقيع.
اشتد القلق في صدري. نزلت ووقفت بجانب ماركوس
مش هناخد أي حاجة من غير بيانات المرسل.
للحظة لم يتحرك الرجل. ثم خفض اللوحة وقال
براحتكم.
وضع الظرف على ممسحة الباب ورحل دون كلمة أخرى لا نحو شاحنة توصيل بل باتجاه سيارة سيدان داكنة متوقفة على بعد نصف شارع.
انتظرنا حتى ابتعد ثم فتح ماركوس الباب بالكامل وسحب الظرف إلى الداخل.
كان خفيفا خفيفا أكثر من اللازم.
في داخله كان هناك غرض واحد فقط مشبك شعر بلاستيكي صغير.
وردي. لامع. ومثني قليلا.
شهقت ليلي
ده بتاعي!
توقف قلبي. قلت
ضاع منك فين
همست
ما ضاعش أنا حطيته في الشنطة الصبح.
انحنى ماركوس ليكون في مستواها
يا حبيبتي حد خده من الشنطة
ترددت لحظة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتأكيد ما كنا نخافه.
ثم همست باسم نعرفه. أحد أولياء الأمور في مدرستها. شخص يتطوع في فصلها. شخص وثقنا به.
انحبس نفسي.
وفي تلك اللحظة وميض ضوء الشرفة مرة ثم ثانية قبل أن ينطفئ تماما.
قال ماركوس بحدة مفاجئة
اطلعي فوق.
لأن السيارة الداكنة عادت وظهرت خارج النافذة.
رافق ماركوس ليلي إلى الطابق العلوي بينما تحققت من الأقفال. بدا البيت هادئا أكثر من اللازم مكشوفا. .. كنت أسمع أزيز محرك السيارة متوقفا قرب مدخلنا. كل غريزة داخلي كانت تصرخ بالخطړ.
عندما دخلت غرفة ليلي كان ماركوس راكعا أمامها يتحدث بصوت منخفض ثابت
إنت أمان. إحنا هنا.
لكن التوتر في فكه فضحه.
جلست بجانبهما
يا ليلي محتاجين تحكيلنا كل حاجة. محدش هيزعل. إحنا بس لازم نفهم.
امتلأت عيناها بالدموع فورا
ما كنتش عايزة أقول عشان قال لي ده سر.
انقبض صدري
مين اللي قال كده
ذكرت اسمه مرة أخرى والد أحد زملائها. رجل تبادلنا معه أحاديث عابرة وقت الاستلام والانصراف. كان يبدو ودودا أكثر من اللازم لكن بلا ضرر.
سأل ماركوس بحذر
إيه اللي حصل
قالت
شافني بصلح شعري جنب الدواليب الأسبوع اللي فات. قال لي يساعدني. وبعدين ضغط حاجة على راسي زي المشط بس ناشف قوي وقال لي ما اتحركش.
وانهمرت الدموع وجعتني.
قبض ماركوس يديه. وضعت يدي على ذراعه قبل أن ينهض.
مسحت ليلي دموعها بكمها
قال لي إنه بيحب إني هادية.
اجتاحني مزيج مقرف من الڠضب والخۏف. ضممتها بقوة وأكدت لها أننا سنحميها وأنها فعلت الصواب وأن لا ذنب لها في شيء.
ثم تجمد ماركوس وهو ينظر خلفي نحو النافذة.
أضواء أمامية.
كانت السيارة قد تقدمت قليلا لم تعد متوقفة بل تنتظر.
أمسك ماركوس هاتفه
هكلم الشرطة.
أومأت وأنا أضم ليلي أكثر.
بقي المبلغ على الخط بينما قدت ليلي إلى الأسفل
بعيدا عن النوافذ. ظل ماركوس يراقب حتى وصلت أول دورية وأضواؤها تومض. عندها فقط انطلقت السيارة بسرعة واختفت في الليل.
استجوبنا ضابطان بلطف ودقة. أخذا مشبك الشعر وصورا الکدمة على فروة رأس ليلي وكررا لها أنها شجاعة لأنها تكلمت.
وعندما عاد الهدوء أخيرا نامت ليلي بيننا على الأريكة منهكة لكنها آمنة.
نظرت إلى ماركوس وقلت
لحقنا الموضوع بدري. وحميناها. دايما.
أومأ وعيناه دامعتان لكن حازمتان.
والآن مشاركة هذه القصة هنا مهمة أيضا ..لأن الآباء يحتاجون للحديث عن الأشياء التي ېخاف الأطفال من قولها.
وإن كنت تقرأ هذا ومررت يوما بلحظة جعلت معدتك تهوي خوفا كوالد أخبرني
ما اللحظة التي جعلتك تدرك أن عليك الثقة بحدسك مهما كان
النهاية