كان زوجى

كان زوجي يمشط شعر ابنتنا ذات الثماني سنوات عندما تجمد فجأة في مكانه. همس بصوت غير ثابت
تعالي هنا دلوقتي.
وحين فرق شعرها ليتفحص شيئا في فروة رأسها اختفى اللون من وجهه تماما.
كان ماركوس دائما لطيفا وهو يسرح شعر ليلي ابنتنا ذات الثماني سنوات. كان ذلك طقسا ليليا خاصا بهما بضع دقائق من الهدوء والتواصل قبل النوم. لذلك عندما سمعت صوته يتكسر من آخر الممر انقبض شيء في داخلي.
تعالي هنا دلوقتي.
لم يكن صړاخا ولا هلعا بل ارتجافا.
دخلت الحمام فوجدت ماركوس ثابتا بلا حراك بيد يمسك الفرشاة وبالأخرى يرفع خصلة من شعر ليلي. ..كان وجهه شاحبا على نحو لم أره منذ إصابة والده بأزمة قلبية قبل ثلاث سنوات.
قلت وأنا أتهيأ للأسوأ
في إيه
لم يجب في البداية. أدار ليلي برفق بعيدا عن المرآة حتى لا ترى تعابير وجهه ثم استخدم إبهامه ليبعد خصلة صغيرة من شعرها الأشقر. عندها لاحظتها علامة حمراء صغيرة على فروة رأسها شبه دائرية تماما يحيط بها جلد متهيج. لكن لم تكن العلامة وحدها المقلقة بل الخط الرفيع المحدد حولها كأن شيئا ما ضغط على المكان لفترة.
همس
لقيت دي بس بصي أقرب.
جثوت على ركبتي وهبط قلبي عندما رأيت كدمات خفيفة على طول خط الشعر ليست عشوائية بل منتظمة. خطوط. متشابهة. كأنها ناتجة عن ضغط. ليست سقطة. ولا لعبا خشنا. بل شيء متعمد.
قال ماركوس بصوت هادئ مصطنع
يا ليلي خبطتي راسك النهارده في المدرسة في الفسحة
هزت رأسها فورا
لا. أنا ما اتأذيتش.
يقينها جعل قشعريرة باردة تزحف في عمودي الفقري.
تبادلنا أنا وماركوس نظرة مليئة بأسئلة صامتة وخوف لا يقل صمتا. نعلم أن الأطفال قد يخفون أشياء أو ينسون أو يسيئون فهم ما حدث لهم. لكن شكل الکدمة دقتها لم يبد حاډثا.
أخذت نفسا بطيئا وابتسمت لليلي ابتسامة والد يحاول ألا يظهر فزعه
يا حبيبتي حد لمس راسك قريب يمكن وهو بيظبط لك شعرك أو حد ساعدك في الفصل
مرة أخرى جاء الرفض فورا وببراءة
لا.
ابتلع ماركوس ريقه وقال
طب إزاي حصل ده
في تلك اللحظة تردد طرق على الباب من الأسفل ثلاث طرقات بطيئة ومتعمدة.
تصلب ماركوس.
وتصلبت أنا أيضا.
واتسعت عينا ليلي كأنها تعرف ذلك الصوت.
تحول صمت البيت إلى توتر مكهرب.
تبادلنا أنا وماركوس نظرة أخرى بينما تكرر الطرق .منتظما متباعدا ومقلقا بتهذيبه. اقتربت ليلي مني وأمسكت بكم ملابسي. قدتها نحو الممر وهمست
خليك ورايا.
بينما اتجه ماركوس نحو الدرج.
تسارعت أفكاري. لم نكن ننتظر أحدا. كانت الساعة تقترب من الثامنة والنصف مساء في يوم ثلاثاء. وردة فعل ليلي السريعة العارفة أكثر من اللازم أطلقت صدمة في داخلي.
من أعلى الدرج رأينا ظلا خلف زجاج الباب الأمامي المصنفر طويل القامة نحيف يرتدي ما يشبه زيا رسميا. تردد ماركوس ثانية واحدة فقط قبل أن يفتح الباب قليلا.
كان هناك رجل يرتدي سترة