مليونير متخفٍّ يطلب تاكو نادلة تُعطيه ورقة تُصيبه بالذهول


عندما تعطل الجهاز وكأنها تتوقع عقاپا بدلا من المساعدة.
أدرك ليوناردو أن الكمال قد يكون قناعا يرتديه الخۏف.
اقتربت نادلة من طاولته تحمل دفتر ملاحظات وفي عينيها إرهاق واضح.
بدت شابةربما في الثانية والعشرينلكن وقفتها جعلتها تبدو أكبر سنا وقفة شخص تعلم أن يستعد دوما للنقد.
قالت بهدوء مساء الخير ثم انتقلت إلى لباقة متدربة ماذا أقدم لك
حافظ ليوناردو على نبرة عادية محاولا أن يبدو كأي زبون.
اثنان تاكو أل باستور قال ثم توقف وأضاف وكأس ماء.
دونت الطلب وأومأت ثم استدارت لتغادر.
لكنها ترددت.
نظرت إلى المدير ثم عادت بنظرها إلى ليوناردو ولجزء من الثانية تغير تعبيرها كأنها اتخذت قرارا لا رجعة فيه.
أدخلت يدها في مريلتها وأخرجت ورقة مطوية ووضعتها تحت منديله بحركة سريعة بدت وكأنها غير مقصودة.
تسارع نبض ليوناردو.
لم يتحرك فورا.
انتظر حتى ابتعدت وتحول نظر المدير إلى طاولة أخرى ثم فتح الورقة بحذر نصفه يتوقع مزحة ونصفه الآخر يتوقع ما هو أسوأ.
كان الخط صغيرا وعاجلا مضغوطا بقوة على الورق كأنه كتب على عجل
Si usted es quien creo que es por favor no diga nada. Mire el baño de empleados. Hay cámaras. Nos están robando. Nos amenazan.
أي
إذا كنت الشخص الذي أظنه فالرجاء ألا تقول شيئا. تفحص حمام الموظفين. توجد كاميرات. إنهم يسرقوننا. ويهددوننا.
شعر ليوناردو وكأن القاعة مالت قليلا.
كان رد فعله الأول هو عدم التصديق.
فوجود كاميرات في حمام الموظفين ليس أمرا غير أخلاقي فحسببل غير قانوني وانتهاك قد يدمر الأرواح والمسيرات المهنية والشركة التي بناها.
قرأ الملاحظة مرة أخرى ببطء.
وفجأة أصبح خوف النادلة مفهوما.
وانتفض الطاهي.
وارتجاف أمينة الصندوق.
والعرض المتقن أكثر من اللازم.
أجبر ليوناردو نفسه على التنفس بهدوء والبقاء ثابتا لأنه يعلم أن أسرع طريقة لإيذاء شخص ما هي ردة الفعل الصاخبة في المكان الخطأ.
نظر نحو النادلة.
كانت تعيد ملء المشروبات على طاولة أخرى ويداها ثابتتان الآن فقط لأنها كانت قد فعلت الجزء الأكثر ړعبا لقد أخبرت أحدا.
وصلت أطباق التاكو إلى طاولته.
لم يكد يتذوقها.
كل لقمة كانت كأنها مضغ لعماه هو نفسه.
انتظر وراقب واستمع ولاحظ كيف تختفي ابتسامة المدير كلما تحدث إلى الموظفين وكيف تشتد نبرته خلف المنضدة وكيف يميل قريبا منهم كأنه يهمس بتهديدات متنكرة في صورة تعليمات.
وعند أول فرصة نهض ليوناردو وتوجه نحو الممر الخلفي مارا بلافتة كتب عليها للموظفين فقط.
لم يوقفه أحد.
بدا كزبون أخطأ الطريق وفي مطعم مزدحم تحدث الأخطاء.
كان الممر أضيق وأخفت إضاءة وتنبعث منه رائحة المبيض وحرارة فتحات تهوية المطبخ.
عثر على باب حمام الموظفين وتوقف لحظة مصغيا.
لا أصوات.
دفع الباب.
كانت الغرفة صغيرة تضم مغسلة ومرآة ومقصورة واحدة.
من النظرة الأولى بدت طبيعية.
ثم رآها ليوناردو عدسة سوداء صغيرة مغروسة قرب زاوية شبكة تهوية موجهة نحو باب المقصورة.
هوى قلبه.
حدق فيها طويلا ليتأكد أنه لا يتوهم ثم تراجع بينما راح ذهنه يركض عبر