الفصل الثانى من عشق الغرام


ملهاش غيرك في الدنيا كلها.. وسيب القانون ياخد مجراه. 
فتطلع يمان مليا إلى الشاب الغريب الذي أنقذ وأسعف شقيقته وبانت ابتسامة على ثغر الشاب هدأت من روعه فألتقط نفسا عميقا وتمتم 
_معاك حق. 
وأستدرك قائلا في اهتمام وهو يثقب الشاب بنظراته المندهشة 
_بس أنت مين وإزاي فجأة أنقذت غادة وجبت رقمي منين 
فتراجع الشاب الغريب خطوة وهز كتفاه العريضين في بساطة وتبسم وهو يقول بنبرة باردة 
_عادي كل شيء في أوانه حلو. 
وهم يمان أن يستفسر عن مغزى كلامه المبهم أسكته طرقا على الباب دخل على إثره رجلا يناهز الخمسين عاما وهو يقول في لهفة 
_يمان ابني حصل إيه مال غادة يا حبيبي إيه اللي حصل 
اندفع يمان إلى الرجل وأمسك بذراعيه وهو يقول مهدئا 
_اهدى يا خالوا غادة كويسة الحمد لله. 
ولم يلاحظ أحد تسلل الشاب الغريب خارج الحجرة بعدما ودع غادة بنظرة عميقة دافئة كلها حنان بينما أزاح الرجل يمان عن طريقه وجلس على طرف الفراش وأخذ يمسح على رأس غادة ويقبلها وهو يقول 
_يارتني كنت مكانك يا حبيبتي.. ولا اشوفك نايمة النومة دي. 
وتسللت عبارته إلى أذن غادة التي رفرفت بأهدابها وحدقت في خالها ومرت شبه ابتسامة على ثغرها وهي تقول 
_خالوا. 
فهتف خالها برفق وهو يتلقفها بين ذراعيه 
_يا عيون خالك. 
وأسبلت غادة جفنيها  وران صمت ثقيل قاطعه دفع الباب بحدة وصوت شاب يصيح في إنفعال 
_إيه اللي حصل يا جماعة في إيه يا بابا 
ونظر إلى غادة الممدة في حضڼ والده فحول بصره إلى يمان وسأله 
_إيه اللي حصل 
وكور يمان قبضته وهو يجز على اسنانه قائلا ببركان من الڠضب 
_مفيش يا زكريا الكلب رجب خطيبها السابق حاول يرشها بمية ڼار لولا ستر الله. 
وارتجف جسد غادة في حضڼ خالها الذي ضمھا إليه أكثر ليبعث الأمان إلى قلبها وانسابت دموعها في وجل بينما جأر زكريا 
_إزاي يعني اتجن ده وإحنا هنسكت له 
هز يمان رأسه وقال وهو يتميز غيظا 
_في السچن اتقبض عليه الشاب اللي مسكه بلغ عنه فورا. 
أبعد مختار غادة عن حضنه وأستدار يواجه يمان قائلا بأمر 
_غادة هترجع معايا أنا على البيت عندي أنت فاهم مش هتقعدوا لوحدكم تاني بعيد عني. 
وهم يمان أن يجيبه بالرفض لكن قاطع مختار ما كاد يفوه به وهو يلوح بسبابته في ڠضب 
_مش عايز اسمع صوتك كفايه اللي حصل لحد كدا هو أنا مليش كلمة عليك ولا إيه ولو مش عايز تيجي تقعد معانا متجيش لكن غادة هترجع معايا في بيتها بيت خالها. 
وأرتد يمان إلى صمته وخاله يسترسل في ڠضب 
_أنا كنت غلطان لما سمحت لك تاخدها وتقعدوا لوحدكم في الشقة.... 
وأرتج جسده وتهدج صوته وترنح فهرع إليه يمان وابنه وأمسكا به لكن الدوار كان يفتك برأسه وشعر أن الحجرة تدور به وسقط مغشيا عليه.
في بعض الأحيان لا يمر الليل يكون كل شيء حالك
السواد في أعين المتألمين... 
النجوم تأنس وحدتهم.. 
والقمر يضيء عزلتهم.. 
والليل يغشى كل شيء حتى الأفئدة طالها بعض من ظلامه.. 
هل يكون الليل قاټل أحيانا في بعض الأحيان نعم ېقتل ويميت ويوجع ولا مناص من ذلك.. 
وتلك الليلة وقفت غرام بقلب يخفق من الحزن ويتألم من الندوب تراقب القمر المستدير الذي أطل من على صفحة السماء لينير الأرض ويكون هدى للسائرين وأنتشرت النجوم وأضاءت السماء كأنها قناديل من الضياء وهبت نسمة ريح معبئة بالشجون. 
شجون الساهرون.. 
وبكاء العيون.. 
وأنين العابرون.. 
وأنهمرت دموعها كأنما تنسكب من دعاء مليء بالأوجاع تبكي حالها وما آلت إليه أمورها.. وكيف صارت بعدما كانت.. وأخذت تتساءل.. 
هل كانت ضعيفة الأيمان 
هشت اليقين 
لكن رنين إشعار رسائل توالت على هاتفها لتجذبها من جب الأفكار التي كانت تتقاذفها كريشة في مهب الريح فجذبت هاتفها وأخمدت تأنيب ضميرها وأفكارها وتغاضت عن كل شيء وأخذت تجيب الشاب الذي أصبح أنيس حزنها على تطبيق مسنجر كان شاب غريب أرسل إليها طلب صداقة فقبلته.. 
أرسل إليها برسالة فردت عليها... 
والحديث توالى.. 
والكلمات ازدادت يوما بعد يوم.. 
كانت تجد فيه سلوى لحزنها الذي لم يدر به أحد وتتوارى به عن هموم حسبتها ستدفنها تحت الثرى حية وبغتة ارتفع رنين جرس الباب بتواصل ودون انقطاع وعلا طرق الباب بقبضة تدقه دقا.. 
فألقت الهاتف من يدها ووثبت واقفة وهي تهرع إلى الأسفل وفتحت الباب.. 
ووجدت امام عينيها شابا مديد القامة أخذت تتفحصه من قمة رأسه حتى أخمص قدميه في ذهول ثم أستقر بصرها على ملامحه الخشنة وتسرب إلى أذنيها صوته الأجش وهو يقول لاهثا 
_مش ده بيت عبد السلام لطفي 
وهزت غرام برأسها إيجابا وغمغمت تجيبه في استغراب 
_ايوة مين حضرتك أنت مين 
فأسبل الشاب أهدابه في راحة وهو يقول بملامح لينة 
_أنا يمان.. يمان عبد الرحمن
يتبع
عشاق الروايات