الفصل الاول من عشق الغرام ندى ممدوح


أمان لشخص متقلب المشاعر خائڼ النفس ظلت (غرام) كامنة في مكانها تبكي في صمت حائر وقد جزعت أشد جزع من مواجهة والدها بل أفزعتها الوساوس وأخذت تحركها كريشة في مهب الريح. 
وبينما هي واقفة لدن الباب إذ أنبعث صوت من داخل البيت لسيدة طاعنة في السن تقول بهذيان 
بتعملي إيه يا بت عندك وبعدين فين ابني عبده إزاي سايبك واقفة كدا 
ألتفتت إليها (غرام) ولم تنبس ببنت شفة فتوسمت فيها المرأة النظر وغمغمت وهي ترفع العصاة التي تتكأ عليها وتلوح بها في وجهها 
أنت خدامة هنا ولا حرامية انطقي يا بت ساكتة ليه! 
شهقت (غرام) في البكاء وما تجدي العبرات عن حزن استوطن القلب فمحت عبارتها بأصابعها واندفعت نحو جدتها ترتمي بين ذراعيها فرقت لها المرأة العجوز وتركت العصاة من يدها وهي تربت على ظهرها قائلة 
متبكيش يا بنتي خلاص لما يجي أبوكي من برا هخليه يجيب لك اللعبة اللي عايزها. 
فضحكت غرام من وسط دموعها وهمست بصوت متهدج 
كفاية يا تيتا بقا أنا تعبت.. 
وسكتت لهنيهة ثم أتبعت تقول 
ابن ابنك طلقني قبل فرحنا الناس هتقول علي إيه 
لكن جدتها لم تعر عبارتها اهتماما إنذاك انبعثت صوت نحنحة رجولية من ورائهما ثم علا صوت عبد السلام قائلا بتلهف 
غرام مالك يا بتي پتبكي ليه 
فأستدارت له غرام وقد أحجمت عما كادت أن تبوح به ورمقته مليا ثم قالت في ثبات 
طارق بن عمي كان هنا. 
اومأ والدها برأسه وهو يدنو منها قائلا في دهشة 
وماله فين المشكلة 
ثم أستدرك وهو يحدجها بنظرة فاحصة 
أتخنقتوا ولا إيه 
هزت غرام رأسها نفيا ثم فجرت ما يعتمل في صدرها وهي تهتف 
جه عشان يطلقني ويقول لي إنه هيخطب بكرا! 
حملق والدها فيها پصدمة وتقهقر للوراء في هلع وسأل في تأن وهو يصيخ السمع لإجابتها 
أتخبلتي يا بت أنت ولا إيه اللي بتقوليه ده! طلاق إيه وخطبة مين 
ترقرق الدمع في أعين غرام وهي تجهش في البكاء قائلة 
زي ما سمعت يا بابا طارق طلقني وبكرا هيخطب. 
فصړخ والدها وهو يدفعها من أمامه جانبا 
دي ليلته طين ولد قاسم إزاي يعني يطلقك قبل الفرح بأيام وهيخطب بكرا لعب عيال هو ولا إيه والله لقومها حريقة عليهم. 
وأندفع بخطوات واسعة للخارج بينما حاولت غرام اللحاق به وإيقافه لكنها لم تفلح إذ إن أبيها إذا أستبد به الڠضب نما بداخله كبركان ينفجر في وجه الجميع دون تمييز!
جلست (غادة) على طاولة الطعام برفقة أخيها الوحيد وكل عائلتها بعد ما ماټا أبويها وتناولت طعامها في جو يسوده الصمت الثقيل قبل أن ترفع بصرها عندما انبعث صوت شقيقها (يمان) يقول 
غادة أنت بجد مش زعلانة مني 
شخص بصر (غادة) عليه لوهلة ثم افتر ثغرها عن بسمة مشرقة أضاءت وجهها وقالت بنبرة يتفعمها الحنان 
وأزعل ليه بس يا يمان! أنت غلطان يا حبيبي أنا عمري ما أزعل منك وعارفة