رواية فإذا هوى القلب (الجزء الثاني) لـ منال سالم (كامل)


يا حبيبتي!
تحرك بخطى متعجلة نحو باب غرفتها ليخرج منها قبل أن تلتقطه الأعين.
رايحة فين يا بنتي
مالهاش لازمة الأعدة
ردت عليها عواطف معترضة على تصرفها الأحمق
ده انتي لسه قايمة من دوخة خليكي شوية بدل ما تقعي من طولك ومحدش يلحقك
نظرت لوالدتها شزرا وهي تهتف بتهكم
كان لحقني في الأول لكن زي قلتها كله محصل بعضه!
كزت على أسنانها متابعة بحنق واضح
وجايز لو أعدت أكتر من كده أتجلط باللي بيحصل هنا!
تنهدت أمها قائلة تياء
كفاية هي تتخطبله وتتهنى!
قطبت عواطف جبينها متسائلة تغراب
وإنتي ايه اللي مزعلك ده حل مؤقت لظروفها يعني مش عارفة قريبها عمل ايه المرة اللي فاتت!
أغاظها دفاع والدتها اتميت عنها مبررة كل موقف يحدث معها فتمتمت من بين ها بحدة
بنت الإيه لعبتها صح وبلفته في عبها بس لسه الحكاية في أولها ومخلصتش!
لم يبدو صوتها واضحا فسألتها عواطف مستفسرة
انتي بتكلمي نفسك علي صوتك شوية!
ضمت رضيعتها إلى ها قائلة باقتضاب عابس
أنا ماشية
ثم تحركت بعدها إلى خارج الغرفة وهي تشتعل غيظا مما حدث وبالطبع لن تدع الأمر يمر على سلام حتى وإن كان عرضا زائفا هي نوت على تخريبه وستسعى جاهدة لإفساده.
تنهدت والدتها هامسة بضجر بعد انصرافها
هاقول ايه بس غير ربنا يهديكي
لم يضمد چروحه أو كدماته البارزة على وجهه بل توجه مباشرة إليها بنفس ثيابه الغير مهندمة. هو يشك بدرجة كبيرة أن وراء تواجدها بالمشفى خطب أخر غير الزيارة الاعتيادية للمريض وخاصة في وجود منذر والذي بادلته بنظرات استجداء وكأنها تطلب منه الحماية.
استدعى مجد عددا من أتباعه ليأتوا بصحبته.
تجنب من يمر بهم الاحتكاك به أو بأحد من أتباعه الأشداء.
الأجواء توحي بوقوع کاړثة وشيكة لكن لم تتحدد معالمها بعد.
فركت فاطمة جبينها بإصبعيها وهي تقرأ وصفة الطبيب الورقية لتر
المطلوب منها ابتسمت قائلة للكهل الواقف أمام طاولتها الزجاجية
هما كلهم موجودين ماعدا أخر واحد!
سألها الكهل بصوت متقطع
يعني أشتريه من حتة تانية
ردت موضحة
لأ هو قليل في السوق بس هاحاول أجيبلك البديل ليه نفس المفعول تقريبا. ايه رأيك
تهدل كتفيه مرددا تسلام
ماشي يا بنتي!
أولتها ظهرها لتطالع أرفف الأدوية لتأتي بالمطلوب وقبل أن تمد يدها للرفع العلوي سمعت صوتا غليظا يصيح بشراسة مخيفة
برا يا ولاد ال......!!!
وبصحبته أشخاصا أوجههم غير مريحة بالمرة. لم يتركوا الفرصة
للمتواجدين بالمكان للنجاة بأنفسهم بل دفعوهم دفعا للخارج ليحتلوه كليا. 
باتت فاطمة بمفردها معهم فنظرت حولها بهلع وهابت الموقف كثيرا لم تكن تظن أنه سيهددها
جف حلقها تماما من طريقته المرعبة وهمست بنبرة مذعورة
أنا.. أنا معملتش حاجة!
كانت على وشك البكاء وهي تتوسله بصوت متقطع
لو.. لو سمحت امشي من هنا!!
قولتي للبت ايه عني
هزت رأسها نافية مجيبة إياه پخوف كبير وهي تتراجع للخلف
م...... مقولتش حاجة! صدقني.. أنا ماتكلمتش
طالعها بنظرات أكثر إظلاما عن ذي قبل وصاح قائلا بصوته المتحشرج
ماشي.. وأنا هاعمل نفسي مصدقك!
صمت للحظة قبل أن يتابع بټهديد غامض
بس هتاخدي قرصة ودن كده تفكرك بمين مجد أبو النجا!
جحظت بنظراتها مړعوپة مما هي مقلبة عليه فرقع بأصابعه لأتباعه ليبدأوا في تحطيم الطاولات الزجاجية بكل ما تحمله من مغلفات طبية وأدوية ومساحيق التجميل ليشرعوا بعدها في تهشيم الأرفف صړخت فاطمة مستغيثة بمن ينجدها ولكن لا حياة لمن تنادي فلم يجرؤ أي 
أجهشت فاطمة بالبكاء المرتعد وهي تبحث عن مهرب لها فرك مجد وجهه بكفه ثم دنا منها.. 
وراحت تصيح شاهقة
معملتش حاجة!
وأجهشت پبكاء أشد متوسلة أن يدعها وشأنها.
هتف من بين أسنانه بنبرة عدائية صريحة
ده تحذير تاني ليكي يا ضكترة بعد كده هاتعامل بشكل مش هاتحبيه خالص!
هزت رأسها بإيماءات متتالية متفهمة تهديده الواضح ثم صاح عاليا بخشونة قوية
بينا يا رجالة كفاية كده!
تجمع أتباعه حوله وأنهوا تحطيم ما بقي على حاله من هجومهم الشرس ليخرجوا من المكان واحدا تلو الأخر..
ونفذ جزءا مخيفا من تهديده بټدمير صيدليتها وما أنذرها به أشد قسۏة إن لم ترتدع لم يتوقف 
كانت بحاجة إلى الوقت لتفكر في عرضه المقلق لم يكن ذهنها صافيا بالقدر الكافي لتتخذ قرارا حاسما ونهائيا في ذلك الشأن كل الأجواء حولها متوترة ومشحونة للغاية فتعوق الوصول إلى حل صائب وعقلاني في الظروف الحالية أرادت الانفراد بنفسها لتصل إلى قرار أخير بعيدا عن أي ضغوطات خارجية لذلك جلست بالاستقبال بالطابق الأرضي بالمشفى مسترجعة في ذاكرتها كل ما مرت به.
رحل والديها خسړت حبهما وحنانهما فجأة فباتت الحياة بالنسبة لها مظلمة
وباردة ثم انتقلت للعيش مع عمتها حيث تتواجد معاملات جافة وقاسېة من ابنتيها وخاصة الكبرى وإن كانت الصغرى مرنة نسبيا في بعض الأمور إلا أنها ليست على وفاق كلي معها.
عرفت بوصية أبيها الخاصة بتملك دكانه العتيق بعد ۏفاته بفترة قصيرة ففرحت بوجود رابط ملموس يذكرها بالأحباء الراحلين وأصرت على رؤيته واستعادة ما هو ملكها لكن فقدت والدتها أثناء مسعاها لتحقيق أمنيتها تمسكت بأخر بارقة أمل وسط تلك الصعوبات التي مرت بها واستمتعت برائحته التي جددت ذكراهم في روحها الملتاعة لكن هدد إحساسها بذلك الدفء المتأني فت بقوة في مخيلتها مقتحما خلايا عقلها ومسيطرا عليه.. منذر... إنه هو منذ أول مرة رأته فيها بصلابته وهيبته.
ظنت أنها لحظة عابرة في حياتها ستمضي ولن تراه مجددا لكن شاءت الأقدار أن يتلاقيا من جديد وما تلاه من مصادمات معه وتحديات عنيدة جعلتهما خصمين يمقتان بعضهما البعض. 
سحبت أسيف نفسا مطولا حبسته في ها ثم أغمضت جفنيها للحظات قبل أن تعاود فتحهما وهي تتنهد بعمق ربما هو على صواب هي بحاجة إليه كي لا يتعرض لها الحاج فتحي من جديد فهو ليس من النوع اللين الذي يصفح بسهولة ومن المحتمل أن يكون قد ڼصب لها فخا لاستدراجها إلى هناك فهو يعرف أهمية بيتها بالنسبة لها.
أنهكها التفكير المتواصل وأجهد عقلها صعوبة الوصول إلى حل أخر بدون اللجوء إلى تلك الخطبة المزعومة زفرت بتعب ثم استندت برأسها على مرفقها راقبها منذر من على بعد مانعا نفسه بصعوبة من الاقتراب منها واقټحام عزلتها المؤقتة خشي من تركها بمفردها فيأتي ذلك
ما أقلقه حقا هو تفكيرها الطائش في أغلب الأحيان دوما تتخذ قرارا أهوجا في لحظة متهورة لتستفزه بعنادها الغير منطقي لم يكن أمامه سوى الضغط عليها وإقناعها بضرورة القبول ربما هي حجة مؤقتة للتقرب منها والبقاء إلى جوارها لكن مع الوقت سيبوح لها بما يكنه نحوها من مشاعر صادقة تحرك صوبها بخطوات ثابتة حتى وقف قبالتها.
شعرت بتلك العتمة القليلة التي حجبت الضوء عنها فجأة فرفعت رأسها للأعلى لتحدق به فرأته أمامها حركت شفتاها بحركة عفوية مزعوجة من وجوده حولها.
تنحنح بصوت خفيض وهو يتساءل بنبرة مهذبة
ممكن نتكلم
أبعدت عيناها عنه مرددة بع
أنا عاوزة أقعد مع نفسي شوية فلو سمحت.....
قاطعها قائلا بإصرار
أسيف أنا عارف إنك مترددة ومش حابة تقبلي باقتراحي بس هو ده الأنسب ليكي إنتي مش هاتضرري من حاجة!
ردت عليه تنكار وقد احتدت نظراتها
انت بتكلم عن خطوبة وارتباط وكأنها حاجة عادية بالنسبالك أنا صعب أقبل بحاجة زي كده مستحيل أصلا أتجوز حد مش عارفاه ولا حتى بأحبه! لأ وبالطريقة دي كمان!
رغم رغبته الشديدة في توطيد الارتباط أكثر وبلوغ أخر مراحله إلا أنه تريث في خطواته لم يرد التعجل فيه كي لا يفسده برمته لذا بصعوبة بالغة أجابها دون أن يظهر تغيير في نبرته
محدش اتكلم عن جواز أنا بأقولك خطوبة صورية حاجة كده وكده يعني!
ردت عليه بتهكم واضح
أها.. هزار وكلام فارغ!
ضبط ببراعة هدوئه أمام استهزاءها الساخط ثم جلس إلى جوارها ليتابع حديثه بجدية جافة
شوفي أنا عاوزك متقلقيش أنا مش هاغصبك على حاجة بس لو ركزتي في كلامي هتلاقي إن
ده فعلا الحل الوحيد عشان تروحي البلد بحماية ومن غير ما حد يتعرضلك!
ضاقت نظراتها نحوه مرددة تخفاف
وأنا محتاجة لحماية منك انت بالذات
أزعجه أسلوبها التهكمي فحذرها بجمود
لاحظي إن كلامك جارح معايا!
رمشت بعينيها بتوتر وظلت تفرك أصابع يديها بحركة عصبية.
تنهد بعمق متابعا
ومع ذلك أنا من غير حاجة كنت واقف جمبك! بيتهيألي إنتي عارفة ده كويس ومش محتاجة ضغطت أسيف على ها قائلة بحرج قليل
أنا مقصدش بس دي مشاكلي وتخصني لوحدي و...
قاطعها مكملا بصلابة
ورغم كده أنا اتدخلت فيها عشان مرضتش إن حد يجي عليكي أو يظلمك 
رفعت رأسها للأعلى هامسة بامتنان
وأنا بأشكرك على ده بس دلوقتي أنا.....
أسيف أنا مش من النوع الزنان ولا اللحوح في طلباتي اللي بأعوزه بأعمله على طول مش بأضيع وقتي بس عشان الموضوع ده يخصك انتي بالذات فلازم توافقي عليه بنفسك! وإلا...
صمت لثانية قبل أن يتابع بصلابة تامة
لم تهتز نبرته وهو يشير بكلماته المتوارية إلى صرامته وتذمته في بعض الأحيان.
نظر مباشرة في عينيها متسائلا بجدية أشد
فيا ريت تقوليلي قرارك دلوقتي رأيك ايه في موضوع الخطوبة
ظلت تطالعه بأعين زائغة حائرة هو يحاول جاهدا أن يبث لها الأمان والثقة في حديثه أن يظهر لها دعمه ومساندته لها وهي في أمس الحاجة إلى ذلك الآن.
استسلمت أخيرا أمام إصراره قائلة
ماشي.. بس بشروط!
خرجت تلك الكلمة من ها كاكن لأعصابه المحترقة من فرط التفكير المتوتر. تنفس الصعداء لموافقتها شعر بارتياح غير طبيعي لقبولها بعرضه لم يتخيل أنها ستقبل به في النهاية فقد وصل معها لمرحلة ميؤوسة منها خاصة بسبب عنادها الكبير وهي كعادتها فاجئته بقرارها.
. وعلى الرغم من كونه موافقتها مشروطة إلا أنه لم يمانع أبدا فالأهم أنها ارتضت بالخطوبة لمعت نظراته بوميض غريب والتوى ثغره للجانب ليرد عليها مبتسما
وأنا موافق عليها!
ضاقت نظراتها نحوه إلى حد كبير وظلت مجمدة عيناها عليه للحظات قبل أن تنطق بغموض
مش لما تعرف هما ايه...!!!
يتبع التالي