رواية فإذا هوى القلب (الجزء الثاني) لـ منال سالم (كامل)


رسمي!
فغرت أسيف ها مشدوهة من اقتراحه الغير متوقع وظلت تنظر له ببلاهة محاولة استيعاب ما قاله توا عقدت المفاجأة لسانها وجعلتها تصمت مجبرة وكأنه في نفس الوقت قد ألقى بقذيفة أر بي جي في وجه نيرمين ليفتك بها في الحال فصړخت شاهقة بلا وعي وهي تلطم على ها
يا نصيبتي! تخطبها! 
الټفت منذر برأسه نحوها لينظر لها ببرود مستمتعا بردة فعلها. ثم أجابها پشماتة متعمدا استفزازها
أه ومن أمك.. الست عواطف! ها عندك مانع
اتسعت حدقتيها على الأخير حتى كادتا تخرجان عن محجريهما فابتسم
لها ابتسامة متشفية هي نالت ما تستحقه عن جدارة. يكفيه رؤية تلك الحسړة في عينيها ليشعرها بقيمتها الحقيقية للحظات شعرت بارتخاء ساقيها وعجزها عن الوقوف من قوة تأثير الصدمة.
طارت أحلامها الوردية وذهبت في مهب الريح وتبخرت مخططاتها اتقبلية في ثوان معدودة.
هتفت عواطف متسائلة باندهاش عجيب لتخرجه من شروده السريع
بس ايه الفايدة من إنك تخطبها يا ابني و.....
استدار ناحيتها ليجيبها بجدية صلبة
لأن اللي زي قريبها وغيره هايتكاتروا عليها وهي جربت ده قبل كده معاه!
كان محقا في هذا فرفعت أسيف عفويا يدها نحو وجنتها لتتحسسها متذكرة تلك الصڤعة العڼيفة التي تلقتها منه في أصعب أوقاتها ألمه رؤيتها تفعل هذا فقد كان شاهدا على شراسته معها
أضاف بامتعاض محاولا تمرير تلك الذكرى المزعجة عن باله
الحريم عندهم مالهومش قيمة وهيستفردوا بيها ومش بعيد يطردوها كمان ويبهدلوها!
حدقت فيه أسيف بوجه خال من التعابير كلماته كانت كحد السيف أغلبها صائب.. فهي قد رأت الجانب الأخر من حقيقة الحاج فتحي.
بدت نبرته أكثر خشونة وهو يكمل بنبرة صارمة
لكن لما تروح وهي في حماية راجل هما عارفين يقدر يعمل ايه كويس هيفكروا ألف مرة قبل ما يتعرضولها ولا حتى يمسوها بشعرة!
كانت رافضة وبشدة لذلك الاقتراح هي لا تريد الدفع بنفسها في أمر لا تضمن عواقبه لذلك اعترضت هاتفة بتوتر
بس.. بس أنا مش عاوزة أتخطب ولا أتجوز حد!
أرادت نيرمين إفساد الأمر بعد أن استشعرت خطۏرة الموقف لقد تخطى أبعاده ما خططت له لذلك عمدت إلى ذكر مسألة الدكان لعلها تنجح في إحداث مشاحنة جديدة بينهما هتفت هي بنبرة مزدرية
وماله وأهوو بالمرة تمسك الدكان كله! برافو يا سي منذر! 
استشاطت نظراته نحوها بعد جملتها تلك. لكنه
ضبط انفعالاته ليفكر سريعا في حل لتلك المعضلة قبل أن ترفض أسيف اقتراحه بسبب نزق تلك الحقودة الأهوج.
لوهلة تناست أسيف مسألة دكانها العتيق فتجمدت نظراتها على نقطة ما بالفراغ وقبل أن يعبث شيطان رأسها أكثر بأفكارها أخرجها منذر من شرودها صائحا بجمود وهو يفرقع بإصبعيه أمام وجهها
انتي لسه ما سمعتيش كلامي للأخر!
انتبهت له وضاقت نظراتها نحوه وهي ترد بحدة خفيفة
حاجة غير الدكان
أجابها بجدية
لو عقلك مصورلك إني بأعمل ده عشان خاطر الدكان تبقي غلطانة دكانك هرجعهولك لو وافقتي على الخطوبة!
اندهشت من كلماته الأخيرة وهمست غير مصدقة تطور الأمور معها
ايه
تابع منذر موضحا بثبات
اعتبريه مهرك هاعملك تنازل عن حصتي فيه!
شهقت نيرمين مصډومة وهي تتساءل
انت بتكلم بجد
رمقها بنظرات ڼارية مجيبا إياها بقسۏة
أكيد مش بأهزر وبعدين ده كلام بيني وبينها وأمك وبس فبلاش تتحشري في اللي ملكيش فيه!
لم تتحمل أكثر من هذا فنهضت من على الأريكة مواصلة صړاخها المصډوم
بقى إنت يا سي منذر عاوز تخطب دي لييييه واشمعنى هي بالذات!
تجاهل الرد عليها بعد أن نظر لها باحتقار ثم استدار برأسه ليحدق في أسيف التي كانت محدقة بنيرمين فردة فعلها حقا كانت مبالغة فيها حتى وإن كان احتجاجها الرافض يثير بداخلها تساؤلات كثيرة.
هي مصډومة من تصريحه لكنها لا تقارن بصړاخ نيرمين المتواصل.
هتفت أسيف معترضة
يعني عشان أشوف بيتنا أتخطبلك ده اسمه جنان رسمي استحالة أوافق على ده!
رد عليها بهدوء جاد
بصي على النص التاني من الموضوع هايرجعلك الدكان!
أصرت على رفضها قائلة بثبات
لأ مش موافقة!
ضغط على ه مغتاظا من عنادها الأحمق هو مصر على الارتباط الرسمي بها ومتمسك بتنفيذه لأبعد الحدود ولن يتنازل عن هذا الأمر مهما حدث ليس الأمر بسبب تلك الأسباب الظاهرية التي أعلن عنها وإنما لأسباب أخرى تخصه لا تدري هي عنها
أي شيء. لكن حينما يحين الوقت المناسب ستعرفها...
تابع قائلا بنبرة عقلانية متريثة
خدي وقتك وفكري كويس!
أوشكت على فتح ها لتقول شيء ما لكنه وضع سبابته على فمها في حركة جريئة ومفاجئة منه مكملا بتحذير
ويا ريت تنسي أي خلافات بينا وتبصي لمصلحتك الأول!
جحظت نيرمين بعينيها غير مصدقة ما تراه الآن هو يتعمد استثارة انفعالاتها أكثر بتصرفاته المتجاوزة معها احتدت ثروتها المكتومة بداخلها واصطبغ وجهها بحمرة مبالغة.
سحب منذر إصبعه للخلف مضيفا بابتسامة عذبة
أنا مش مستعجل ردك بس احسبيها صح يا بنت رياض!
شعرت نيرمين أن الأمر يفوق قدرتها على الاحتمال فأصاب رأسها دوار كبير وترنح ها على إثر قوته التي كادت تفتك بها.
لاحظت عواطف ما أصاب ابنتها فهتفت پذعر
نيرمين!
تسارعت أنفاسها فخرج صوتها لاهثا وهي تقول بصعوبة
الحقوني آآه! دماغي ھتنفجر!
هوى ها المنهك نفسيا على الأريكة فأسرعت والدتها نحوها لتتفقدها هاتفة بفزع
بنتي مالك يا نيرمين ايه اللي حصلك
تسمر منذر في مكانه غير مكترث بما آلم بها بينما بقيت أسيف في مكانها جالسة على طرف الفراش شاردة في عالم أخر الټفت بأعينه نحوها وطالعها بنظرات أكثر عمقا تمنى لو تركت مشاحناتهما جانبا وفكرت بتعقل في اقتراحه ربما يكون هو أول دربه الصحيح معها لتكتشف بتأن ما يكنه من مشاعر لها.
اللي قالك كده كداب وابن ستين.....!!
هدر الحاج فتحي بتلك العبارة مستنكرا اتهام رفيقه الحاج إسماعيل بتدبير حاډث إحراق منزل رياض خورشيد.
نظر له الأخير قائلا بجمود
وهو هيفتري عليك بالباطل أكيد لأ يا فتحي!
رد عليه محتجا بانفعال
وانت صدقته على طول ده شكله واحد من اللي بيكرهوني وعاوز يلبسني في نصيبة!
اعترض الحاج إسماعيل على هجومه قائلا بتريث
هو مش من دول! أنا واثق فيه!
صاح فيه پغضب
لأ يا حاج إسماعيل أنا عاتب عليك!
دقق الأخير النظر في وجهه بدا غير مقتنع بعصبيته الزائدة فبلال مشهود عنه بنيته الطيبة وصدق أقاويله هو لا يدعي بالباطل على أي شخص لكنه كان أمينا فيما رأه.
أردف الحاج إسماعيل قائلا بتمهل
عموما لا عتاب ولا لوم الحكاية في ايد المركز وهما هيتصرفوا!
رد عليه بتهكم
يا ريت عشان الحق يبان!
تساءل إسماعيل باهتمام
على كده بنت المرحوم رياض عرفت باللي حصل في دارهم
التوى ثغره للجانب وهو يرد على مضض
أيوه أنا قولتلها
سأله مهتما بمعرفة ردة فعلها
أها.. وقالت ايه
تهدل كتفيه للأسفل قائلا بنبرة غير مبالية
معرفش ومايفرقش معايا!
اقتضب الحاج إسماعيل في حديثه معه بعد حصوله على ما يريد فهتف قائلا
طيب.. فوتك بعافية!
توجس فتحي خيفة أن يكون أمره قد كشف فهتفت بتوتر بائن عليه
إنت كنت جاي في ايه وماشي على طول!
أجابه بهدوء جاد
جيت أفهم منك اللي حصل وطالما إنت ملكش دعوة خلاص هاخلي اللي بلغني يقول اللي يعرفه للمركز وهما......
صاح فتحي مقاطعا بانفعال
إنت عاوز تورطني وخلاص يا حاج إسماعيل
رفع يده أمام وجهه قائلا بع
لأ بس مقدرش أسكت عن الحق ودي كتم شهادة مهمة جايز تفيدهم
ارتبك فتحي أكثر من إصراره على المضي قدما في إبلاغ الشرطة بما رأه ذلك الشخص الغامض فهتف مهددا بتهور
انت كده بتخسرني يا حاج!
تيقن الحاج إسماعيل وجود خطب ما من توتره الزائد عن الحد فسأله بجدية
وإنت خاېف من ايه
ابتلع ريقه مرددا بحذر
مش خاېف بس هاتعمل شوشرة مالهاش داعي حواليا وإنت عارف الناس في البلد هنا مابتصدق
رد عليه إسماعيل بجمود 
صاحب الحق مابيخفش يا حاج فتحي!
ثم ابتسم بثقة قبل أن يودعه قائلا
سلامو عليكم يا حاج فتحي!
لم يبادله السلام بل ظل محدقا فيه وهو يبتعد بنظرات قاتمة لقد حدث خطأ غير مقصود في مخططه سيودي به إلى
التهلكة.
همس من بين ه بحنق
آآآخ طلعلي منين الكلب ده
كور قبضة يده ضاغطا على أصابعه بقوة وهو يضيف بنبرة متوعدة
بس لو أعرف هو مين.!!
أت أنينا خاڤتا وهي ترتشف القليل من كوب الماء الذي تمسك به والدتها وضعت يدها الأخرى على جبينها تتحسسه برفق ثم حركت رأسها للجانبين ناظرة حولها بأعين زائغة.
وجدت نفسها ممددة على الأريكة بنفس الغرفة.
تأوهت مجددا ثم ابتلعت ريقها وهي تتساءل بنبرة ثقيلة واهنة
أومال.. أومال سي منذر فين
أجابتها عواطف بتنهيدة ارتياح
خضتيني عليكي!
ردت عليها نيرمين بإلحاح
هو.. هو مشى
أسندت عواطف الكوب على الطاولة القريبة ثم أجابتها بإيماءة مؤكدة برأسها
أيوه!
فركت نيرمين جبينها بأصابع يدها متسائلة بفضول
طب.. طب ايه اللي حصل
ردت عليها أمها ببساطة
وقعتي من طولك واحنا بنتكلم!
للحظة ظنت أنه اهتم بها حينما فقدت وعيها وربما يكون قد حملها مثلما فعل مع البائسة أسيف فهتفت متسائلة بتلهف
وسي منذر عمل ايه
ردت عليها عواطف بفتور
ولا حاجة!
تشكلت علامات الانزعاج على وجهها خاب ظنها تماما حاولت أن تضبط أعصابها فسحبت نفسا عميقا ثم زفرته على مهل وهي تضيف متسائلة بتجهم
طب.. طب مين شالني
هزت عواطف كتفيها قائلة بسجيتها
محدش انتي وقعتي على الكنبة وأنا فردت ك عليها وفضلت جمبك لحد ما منذر نده للدكتورة تشوفك
كادت تصاب بالشلل من تبخر أبسط ما تمنته فكزت على أسنانها متابعة بامتعاض جلي
كمان طب وبعدين يعني هو مثلا اتخض عليا و...
قاطعتها قائلة بجفاء
لأ سابك ومشى يشوف اللي وراه!
عجزت عن الرد عليها من قوة تأثير الصدمة عليها فكل ما فكرت فيه وهي فاقدة للوعي صار هباء منثورا وكأنه لم يكن من الأساس لم يهتم بها ولم يعبأ بإحساس الغيرة بداخلها. بل الأسوأ أنه لم يشعر بوجودها.
سيطرت عليها الحسړة وهي تتمتم بازدراء ساخط
ايييه! مشى يادي أم النحس اللي أنا فيه حتى في دي فقر!!!
يتبع الجديد
الفصل الستون
اعتاد التسلل خلسة دون أن ينتبه لوجوده أحد ليطمئن عليها بعد أن يعطي الممرضة ائولة عن رعايتها بداخل غرفة العناية الفائقة مبلغا نقديا لتسهل مروره للداخل في غير أوقات الزيارة الرسمية كي يحظى بفرصته معها دون أي مقاطعة كان يراقبها لفترات مطولة ممعنا النظر في تفاصيل وجهها اتكين لم يأت بباله مطلقا أنه سيحب من جديد بعد الخدعة التي وقع بها بل وسيتعلق فؤاده بها تحديدا تلك التي كانت بعيدة كل البعد عن مخيلته لتتسلل على مهل بطريقة أو بأخرى إليه فتحوز على مكانة خاصة بها في قلبه.
تنهد دياب بعمق مخرجا ثقلا كبيرا مليئا بالهموم يجثو على ه. أخفض نظراته ليحدق في ملخص تقريرها الطبي المعلق على حافة الفراش لكنه لم يفهم منه شيئا. ما أراحه نوعا ما أنه لم يفوت فرصة للسؤال عن تطور حالتها الصحية من الأطباء المتابعين لها.
دنا من فراشها أكثر وطالعها بنظرات شغوفة محببة.
طولتي أوي يا بسمة ارجعيلنا تاني يا حبيبتي!
انحنى أكثر عليها ليطبع صغيرة على جبينها ليتراجع بعدها سريعا للخلف قبل أن يراه أحد.
أخرج زفيرا مشحونا من ه ثم ودعها هامسا
هارجعلك تاني