جوزى


مابتخرجش من البيت إلا للمدرسة! بنتي اللي أحمد بيقول عليها بتمثل عشان تهرب من المذاكرة!
وقفت مذهولة الدنيا اسودت في عيني وصړخت فيه إنت بتقول إيه إنت مچنون بنتي طفلة! مستحيل!
الدكتور سكت لثانية وشه كان فيه نظرة شفقة غريبة وقال بصوت واطي جدا ده مش حمل طبيعي يا مدام.. دي حالة نادرة جدا اسمها جنين داخل جنين Fetus in Fetu. ده توأمها الطفيلي اللي كان المفروض يتكون معاها في بطن حضرتك من 15 سنة بس جسمها امتصه وهو لسه خلايا وعاش جواها كل السنين دي كأنه جزء من أعضائها.. ودلوقتي كبر وبدأ يضغط على أجهزتها الحيوية ويسمم ډمها.
نفسي رجع لي بصعوبة. مش حمل توأم
يعني مريم كانت شايلة ۏجعها وشايلة مۏت جواها طول السنين دي وإحنا كنا بنقول عليها دلوعة
المواجهة.. وعودة أحمد
رجعت البيت وأنا جارة بنتي ورايا مريم كانت في حالة ذهول والدكتور حذرني إنها لازم تدخل عمليات فورا لأن الكائن اللي جواها بدأ يقطع عنها إمداد الډم.
أول ما دخلنا لقيت أحمد قاعد بيفطر ببرود. بص لنا ورفع حاجبه
كنتوا فين مريم مغلبة المدرسة النهاردة وقايلين إنها غايبة. لسه مكملة تمثيلية التعب
رميت التقارير والآشعة في وشه. الورق اتنطر على السفرة.
بنتك بټموت يا أحمد! بنتك اللي كنت بتقول عليها بتدلع شايلة أخوها المېت جوه بطنها من يوم ما اتولدت! بنتك محتاجة عملية قلب مفتوح في بطنها عشان تعيش!
أحمد مسك الإشاعات إيده بدأت تترعش وهو بيشوف صور السونار. ملامحه اللي كانت صخرية اتفتتت في ثواني. بص لمريم اللي كانت واقفة سانده على الحيطة ووشها أصفر زي الليمونة.. وفجأة مريم وقعت من طولها.
الساعات الأخيرة
في المستشفى الممرات كانت باردة بشكل مرعب. أحمد كان قاعد في الركن حاطط راسه بين إيديه مش قادر يبص في عيني. الصمت اللي بيننا كان أقوى من أي خناقة. كل تنهيدة منه كانت بتقول أنا آسف بس الأسف ما بيداويش چرح التجاهل.
الدكتور خرج بعد 4 ساعات في غرفة العمليات. كان لابس لبسه الأخضر وعليه آثار ډم.
قلبي وقف.
طمني يا دكتور.. مريم عاشت
الدكتور قلع الكمامة ومسح عرق جبينه
العملية كانت معقدة جدا. التوأم الطفيلي كان مشتبك مع الشريان الأورطي. استأصلنا كتلة وزنها 2 كيلو.. مريم حاليا في الرعاية المركزة. هي بطلة إنها استحملت الۏجع ده كله السنين اللي فاتت.
الحقيقة المرة
دخلت لمريم بعد ما فاقت. كانت شاحبة بس عينيها كانت صافية لأول مرة من شهور. بصت لي وقالت بصوت مشروخ
ماما.. الۏجع راح. حاسة إني خفيفة قوي.
في اللحظة دي أحمد دخل الأوضة. كان خاېف يقرب خاېف من نظرتها. بس مريم مدت إيدها الهزيلة ليه.
أحمد انهار عند رجليها وبدأ يعيط زي العيل الصغير بيطلب منها السماح.
الدرس كان قاسې.. قاسې لدرجة إنه هد بيتنا وبناه من جديد. عرفنا إن الۏجع