لما عشيقة


فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها تحاول أن تعصر الحياة من قلم طبي بلاستيكي فارغ عند الساعة الثالثة صباحا لأنها اختارت الإيجار على الحياة. الصوت هو ما حطمني.
كليك.
كانت تهز القلم الطبي الرمادي پعنف في راحة يدها.
كليك.
أدارت المقبض مرة أخرى ترجو أن تشعر بمقاومة. ضغطت على المكبس.
لا شيء خرج. ولا قطرة واحدة.
لم تصرخ. فقط وضعت رأسها على الطاولة المعدنية المخدوشة في مغسلة الملابس المفتوحة 24 ساعة وأطلقت صوتا لم يكن بكاء تماما. كان صوت الهزيمة الكاملة.
أعرف ذلك الذعر تحديدا. أبلغ من العمر 74 عاما ولدي نفس الحافظة الرمادية ذات السحاب في جيبي.
اسمها ميا. هي واحدة من شباب الوردية الشبحية توصل الطلبات طوال الليل لأناس يستطيعون النوم. تأتي إلى هنا لتشحن هاتفها وتسرق بعض الدفء من فتحات المجففات.
رأيت يديها تبدأان بالارتجاف. العرق يتصبب عند منبت شعرها رغم أن المكان كان باردا.
كانت تقوم ب حسابات الفقر.
كل أمريكي يعيش بدخل ثابت يعرف هذه المعادلة.
إذا دفعت فاتورة الكهرباء سأمد الأنسولين حتى يوم الجمعة. إذا تخطيت العشاء ربما لن يرتفع السكر وأستطيع توفير جرعة.
لكن الجسد لا يهتم بميزانيتك. كانت تدخل في هبوط حاد. وكانت بلا جرعات.
جلست في الزاوية الخلفية ويدي تحوم فوق جيب سترتي. في الداخل كانت علبة جديدة تحتوي على خمسة أقلام. اشتريتها ذلك العصر.
كلفتني ثمن المال الذي ادخرته لإصلاح تسريب في سقفي. استغرق
مني أربعة أشهر لأجمع ذلك المبلغ.
نظرت إلى ميا. المجتمع يصف جيلها ب الكسل. يقولون إنهم يشترون الكثير من القهوة الفاخرة.
لكن وأنا أنظر إليها ترتجف في زي متسخ عند الثالثة صباحا لم أر كسلا. رأيت جنديا يخوض حربا بلا ذخيرة.
نهضت. أصدرت ركبتاي صوت طقطقة. مشيت إلى آلة البيع اشتريت مشروبا غازيا برتقاليا مليئا بالسكر وبسكويتا بزبدة الفول السوداني.
وضعتهما على طاولتها. قفزت مذعورة.
الآلة أعطتني اثنين كذبت. الطبيب منعني من السكر.
نظرت إلى العلبة كأنها الكأس المقدسة. فتحتها وشربت نصفها في نفس واحد.
ثم أدخلت يدي في جيبي. أخرجت العلبة. سحبت قلمين جديدين ممتلئين ودفعت بهما نحوها.
زوجتي كذبت مرة أخرى حفاظا على كرامتها. ټوفيت العام الماضي. وجدت هذه في مؤخرة الثلاجة. كنت سأرميها.
حدقت ميا في الأقلام. ثم نظرت إلي. انهار قناع العاملة الصلبة. بدت كطفلة.
همست لا أستطيع أن أدفع لك. لن أقبض حتى يوم الخميس.
قلت وأنا أبتعد لم أطلب منك أن تشتريها. طلبت منك أن تساعديني في تنظيف ثلاجتي.
استخدمت القلم فورا. بعد عشر دقائق عاد اللون إلى وجهها. أومأت لي. إيماءة تقول لقد أنقذت حياتي.
لم أتوقع أن أراها مجددا.
لكن في الليلة التالية كان هناك صندوق أحذية على الطاولة. مكتوب عليه بقلم عريض خذ ما تحتاج. واترك ما تستطيع.
في الداخل كان هناك علبة لاصقات طبية وشريط مسكنات ينقصه قرصان وزوج من الجوارب الصوفية السميكة.
ابتسمت وأضفت قبضة من أقراص