كانت ريم قاعدة على مكتبها في الشغل، غرقانة في تقارير الربع السنوي

 

– «أنا مش مضطرة أسمع لحد بيسرقني.»
ريم فتحت الباب.
«الخمسين ألف اللي اتصرفوا… خليهم.»

– «خليهم؟!»

– «اعتبريهم تمن خروجي من العيلة دي.»
«انسوا اسمي. انسوا عنواني.»

– «محمود مش هيسيبك!»

– «يبقى يقعد معاكي… طالما بيحب يساعدك بفلوسي.»

قفلت الباب وراها.

وهي نازلة السلم، حسّت بحاجة غريبة:
خفّة.
أيوه، خسړت خمسين ألف…
بس كسبت وضوح.

رجعت البيت.
محمود كان واقف في البلكونة، متوتر.

– «رجعتي بالكارت؟»

– «قفلتُه.»

– «إيه؟ ليه؟»

ريم دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب، وطلعت شنطة سفر كبيرة.
وبدأت تحط هدومه… واحدة واحدة.

– «إنتِ بتعملي إيه؟»

– «بحضّر شنطتك.»

– «على فين؟»

– «برا البيت ده.»

– «إنتِ بتهزري؟ علشان شوية فلوس؟»

ريم وقفت وبصّت له في عينه.
– «مش فلوس. خېانة.»
«إنت كسرت حدودي. اديت أمانتي لغيري.»

– «دي أمي!»

– «وأنا مراتك… أو كنت.»
«وأنا أولى بالأمان.»

قفلِت الشنطة.
– «بكرة هقدّم على طلاق.»

– «ريم—»

– «الشقة باسمي.»
«اشتريتها قبل الجواز. اتفضل.»

وقف ساكت.
بعد شوية شال الشنطة وطلع.

– «هتندمي.»

– «الندم الوحيد إني اتأخرت أفهمك.»

الباب اتقفل.
والبيت سكت.

بعد كده، ريم طلعت كارت جديد، أمّنت حسابها، ونقلت الفلوس.
راحت لمحامي.
الطلاق تم.

محمود حاول:
اعتذار.
ټهديد.
استعطاف.

ولا حاجة رجّعتها.

بعد شهر، بقت ترجع بيتها وتلاقيه هادي.
مفيش حد بيطلب.
مفيش حد بيتدخل.
مفيش كروت بتتسرق.

رجعت تحوّش.
رجعت تحس بالأمان.

وكل ما تفتكر اليوم ده، تقول لنفسها:

أنا اخترت نفسي.
اخترت حدودي.
واخترت راحتي.
وما ندمتش. 
تمت 💚🤍