أنا واختى

أنا وأختي الصغرى ميا اتربينا في دار أيتام عمرنا ما عرفنا والدينا البيولوجيين اتجبنا هناك وإحنا صغار أوي لدرجة إن وشوشهم ضاعت من دماغنا من يوم ما فاكرة نفسي كان دايما إحنا اتنين بس ماسكين في بعض في عالم كبير علينا أوي وبعدين جه يوم كل حاجة اتقلبت كنت عندي تمن سنين جه عيلة عايزة تتبنى طفل من الأول قالوا صريح إحنا عايزين طفل واحد بس مش اتنين ولسنين محدش كان موافق ياخدنا مع بعض فأنا اتاخدت ميا لأ لسه فاكرة اللحظة دي كويس كانت بټعيط جامد ماسكة هدومي ومش عايزة تسيبني أنا ووعدتها إن يوم من الأيام هرجع لها أنا كنت مش عايزة أروح بس القرار ماكانش بإيدي كبرت وأنا بدور عليها من غير توقف بعدين دار الأيتام قالتلي إنها اتتبنت برضه واسمها اتغير خالص ده كل المعلومات اللي عرفوا يدوهالي كل محاولة بحثي كانت بتقف عند صمت عدت ٣٢ سنة أنا عملت حياتي عيلة شغل مسؤوليات بس ميا عمرها ما خرجت من قلبي الأسبوع اللي فات وأنا مسافرة لشغل في مدينة تانية وقفت في سوبرماركت بعد يوم طويل ومتعب شفت بنت صغيرة عمرها حوالي تسع أو عشر سنين قاعدة على أطراف أصابعها تحاول توصل علبة بسكويت من رف عالي في اللحظة دي شفتها سوار على إيدها عرفته فورا قبل ما أنا وميا نتفصل كنت عملتلها سوار من خيوط ملونة نفس الألوان ونفس العقدة الملتوية من غير ما أفكر قربت منها وسألتها بهدوء السوار ده حلو جدا إنتي عملتيه بنفسك ابتسمت وهزت راسها لأ مامتي هي اللي ادتهولي كان بتاعها زمان قالتلي إنه غالي أوي ولازم ما أفقدوش إيدي بدأت ترجف سألتها بهدوء مامك هنا معاك البنت هزت راسها وودت على الممر اللي جنبيهم أيوة هي هناك قلبي بدأ يدق بسرعة وهي الأم ظهرت في المشهد وقفت أطالع فيها كأن الزمن وقف ومفيش حد حوالي بس إحنا الاثنين الأم دي كانت ميا أمها وأنا حسيت حاجة غريبة في قلبي مزيج من صدمة وفرحة ودموع مش قادر أمسكها سأخذ نفس عميق ووقفت أقرب أكتر لبنتها وأمها حاولت أبص في وش الأم وأتأكد ولما وقفت قدامها شفت نفس العيون اللي كنت فاكرة من أيام الطفولة بس أطول أكبر أكثر حياة ودموع بدأت تنزل من عيني من غير ما أحاول أمسكها الأم وقفت كمان مصډومة بس فيها شوية ابتسامة قالتلي بهدوء إنتي وأنا حسيت قلبي ينفجر من السعادة أنا هرولت للام بقوة وميا وقفت كمان مش مصدقة وعيونها واسعة من الدهشة وقلبها بيدق جامد أنا مسكت إيد ميا وشعرت إن اللحظة اللي فقدنا بعض فيها زمان رجعت كل ثانية وكل يوم فات