قصـة بـراءة في ساحـة المحكمـة كامـلة بقـلم منـي السـيد

في ساحة المحكمة حين نطق الصغير
حماتي وقفت بكل جبروت قدام القاضي وقالتها في وشي أنتي مش أم ولا تصلحي لتربية طفل. كانت بتطالب بحضانة كاملة لابني. القاضي كان خلاص بيستعد ينطق بالحكم وفي اللحظة دي.. مازن ابني اللي عنده 6 سنين وقف وفي إيده ورقة مطوية وقال إنه عايز يتكلم. القاعة كلها سكتت وكأن على رؤوسهم الطير.
حماتي ما همستش بالكلام ده ولا اترددت لحظة. قالتها بصوت واضح ومثقف وكأنها مراجعة الكلام ومذاكراه كويس
يا سيادة القاضي الست دي مش مؤهلة تكون أم.. وعشان خاطر مصلحة حفيدي متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. أنا بطالب بنقل الحضانة ليا فورا.
الكلمات وقعت عليا أصعب مما كنت أتخيل رغم إني كنت مهيأة نفسي للمواجهة دي من شهور.
كنا في قاعة محكمة صغيرة في إيتاي البارود. حيطان لونها بيج باهت كراسي خشبية ناشفة وعلم مصر متعلق ورا كرسي القاضي اللي كان باين عليه الإرهاق. كنت مربعة إيدي في حضڼي وضوافري غارزة في كفي من التوتر بحاول بكل قوتي إني مانهارش.
على الناحية التانية كانت حماتي هدى هانم قاعدة وفردة ضهرها وشفايفها مضمومة بصرامة. كانت لابسة طقم فورمال كحلي وعقد لولي لبس ست راقية وعندها خبرة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. كانت جايبة معاها ملفات.. شهادات شهود.. صور متصورة في مواقف معينة ومتاخدة بسوء نية. وكان معاها فلوس تجيب أحسن محاميين.
أما أنا.. فما كانش معايا كل ده.
أنا ما كانش معايا غير ابني.
مازن كان قاعد جنبي رجليه الصغيرة مش واصلة للأرض. طفل عنده 6 سنين جسمه قليل وهادي جدا. كان بيحرك رجليه بقلق وهو ماسك في إيده ورقة متطبقة.. ما كنتش أعرف إيه دي ولا خدها إمتى.
محامي هدى هانم بدأ يتكلم بنعومة عن حياتي غير المستقرة. عن ساعات شغلي المتأخرة وعن إن بيتي يفتقر للنظام. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات حتى ۏفاة جوزي أحمد من سنتين ما استخدمهاش كفاجعة لكن كدليل ضدي!
المحامي قال يا فندم الأم بتشتغل شيفتات بليل والطفل بيقضي نص وقته عند الجيران.. موكلتي شايفة إن الولد محتاج يتربى في بيئة منظمة ومستقرة ماديا ومعنويا.
حماتي هزت راسها بموافقة وقار.
كنت عايزة أصرخ وأقول إني بشتغل بليل لأن الإيجار مابيعرفش يعني إيه ۏجع قلب وفقدان. الجيران دول ناس طيبين وبيحبوا مازن كأنه ابنهم. الاستقرار مش بس فلوس وعفش غالي.
بس المحامي بتاعي اللي كان باين عليه التعب وقدراته على قد حاله طبطب على إيدي وقال بصوت واطي سيبي القاضي يقرر.
القاضي عدل نضارته وبص لحماتي يا مدام هدى طلبك ده خطېر جدا.. نزع الحضانة من الأم الطبيعية مش أمر المحكمة بتاخده بسهولة.
حماتي رفعت راسها وقالت أنا بس عايزة مصلحة ابني اللي ماټ في ابنه.
القاضي نفخ بضيق وبص في أوراقه بناء