قصه كامله

لو مش عايزة تروحي دار رعاية حولي شنطتك واطلعي من بيتيدلوقتي! صړخ ابني ديفيد وهو يحدق في عيني. بقيت هادية ابتسمت وبدأت أطوي ملابسي وأقفل الشنطة.
بعد ساعة توقفت سيارة ليموزين أمام البيت. لما فتح الباب وشاف مين جه علشاني ابتسامته اختفت.
كانت تلك الكلمات أقسى مما توقعت. وجهي ارتاح لكن قلبي كان مثقلا. لم يكن الوقت للدموع بل للقرار. قررت أن أكون قوية.
كنت في المطبخ أغسل الصحون زي ما كنت دايما بعمل لأن إميلي زوجة ابني دايما تقول لي إنت أحسن في المطبخ. فستاني المزهر كان مبلول ويدي ترتعش شوية وأنا أفرك صحن عنيد.
دخل ديفيد وجهه معبى بالڠضب اللي كان عنده وهو ولد لما كان أبوك يزعل منه. لكن أبوهألبيرتمات من تلاتة عشر سنة. والرجل الأربعيني اللي قدامي دلوقتي مش الولد اللي عرفته.
ماما لازم نتكلم.
مسحت يدي على فوطة مطرزة من صديقة قديمة وبسطت ابتسامة تعبت من زمن بعيد.
ايه يا حبيبي
دخلت إميلي ورا ديفيد. أظافرها الحمراء وشعرها الأملس أحمر شفاهها الداكن كأنه چرح. اتكأت على الإطار كأنها بتتفرج على مسرحية.
إحنا قررنا قال ديفيد وهو يتجنب بصري مركز على الأرض البيت صغير شوية العيال محتاجين مساحة أكتر وأنت كبرت شوية. يمكن الوقت جه تلاقي مكان يناسبك أكتر.
قلبي دق بسرعة. كنت أعرف اللي جاي.
مكان يناسبني أكتر كررت ببطء. يعني دار رعاية
ماما فيه دور رعاية كويسة حوالينا. فيها أصحاب وأنشطة وممرضين يعتنوا بيكي.
دار رعاية قطعت كلامه. إنت بتحاول تبعتني دار رعاية
صمت المطبخ كان خانق. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. إميلي حاولت تتفرج على الموبايل كأنها مش مهتمة لكني شفت ابتسامتها.
أخيرا نظر إلي ديفيد. في عينيه شفت حاجة ما شفتها قبل كده. برودة. جليد بلا مشاعر.
مش دار رعاية ماما. دار سكن فاخر للمسنين.
الفرق الوحيد قلت بهدوء صوتي ثابت رغم الزلزال اللي جوه قلبي إنك بتحاول تتخلص مني.
ديفيد اڼفجر يبقى امشي! لو مش عايزة تروحي دار رعاية حولي شنطتك واطلعي من بيتي!
صدى صوته رجع في المطبخ في الرواق وفوق السلم اللي كنت بنضفه كل يوم.
إميلي حاولت تخبي ابتسامتها بس أنا شفتها.
في اللحظة دي حاجة جوهي اتكسرت. مش قلبي..ده اتكسر زمانبس الخيط الأخير اللي كان رابطني بالوهم إن عندي عيلة.
أخدت نفس عميق وبصيت للولد اللي مش عارفة مين وعملت الحاجة اللي مستناهاش. ابتسمت.
تمام ديفيد. هحضر شنطتي.
صعدت الأوضة الصغيرة وطلعت الشنطة الجلدية القديمة نفس اللي جيت بيها قبل